Menu Close

خمسة لحظات تاريخية فاصلة في حياة قضيتنا الفلسطينية في العصر الحديث ..!

يومية الجمعة الموافق ١٣ أيلول ٢٠١٩

في مقدمة يومية الأمس الخميس ١٢ أيلول ٢٠١٩، تحدثت عن الآلام التي أشعر بها في ساق قَدَمي الأيسر . وكان قد تم تشخيصها في عمان على أنها إلتهابٌ في العَصَب ( عِرْق النِّسا – سِيَتِك كورد) ، نتيجة ضغط فقرتين من فقرات العَمود الفقري السُّفلية عليه ، وكان العلاج المَوصوف يتمركز على القيام بتمارين Stretching معينة ،… وقد قُمْتُ بها بانتظام ، لكن مفعولها كان يَتناقص مع الزمن .

في قِسْم العظام في مستشفى جامعة هايدلبيرغ ، تم إستبعاد أن تكون الآلام نتيجة التهابٌ في الـعَصَب المذكور Nerve ، وجرى ذلك بعد إخضاعي للتصوير بتقنية الـ MRI ، وتمَّ أيضاً إستبعاد ان يكون المفصل الصناعي المُرَكّب منذ عام ١٩٧٩ في مفصل وركي الأيسر هو السبب ، وجرى ذلك ، بعد إخضاعي للتصوير الشعاعي X Ray . وانتهينا بالتركيز على عضلة الفخذ الأيسر ، وحصر مصدر الآلام بأسباب لها علاقة بعضلات الفخذ والساق،… وهذا الحصر نال إستحساناً من ” باتينه “، رئيسة قسم الفيزيوثيرابي في المُستشفى ، لأن التعامل مع اوجاع ناجمة عن العَمود الفقري او المفصل أصعب منها مع العضل .

التشخيص الصحيح للحالة أو للمَرَض هو نِصْف العلاج . والتشخيص الخاطىء هو وصفة لتعميق المعاناة وربما لمصاعب لا حد لها .

هذه القاعدة تنطبق على كل شيء ، إبتداء من الحالات الصحية للأفراد ، وتمتد لتشمل حالات التأزم الوطني والعقد السياسية والإقتصادية والإجتماعية للشعوب أي لمجاميع الأفراد.

في كتابه ” دولة اليهود ” ، الذي أصدره ثيودور هرتزل في باريس في تموز من العام ١٨٩٦. شَخّصَ هرتزل حالة اليهود في أوروبا ، في ضوء انتعاش المشاعر اللاسامية في أوساط كبيرة من المجتمعات الأوروبية ضد البهود من المواطنين الأوروبيين ، وحاجتهم للخلاص منهم من خلال تشكيل دولة لليهود خارج أوروبا في فلسطين .

بعد إعتبار فلسطين ، واحداً من الخيارات لإقامة وطن قومي لليهود فيها ، رسم هرتزل الطريق لتحقيق هذا الهدف ، ولَخَّصَه بشرطين :

⁃ توفير الشّرط الموضوعي ، عبر اكتساب موافقة الدّولة صاحبة النفوذ في فلسطين ( الإمبرطورية العثمانية ، وهي الدولة التي كانت تملك السُّلطان والنفوذ على الجزء المعروف بفلسطين من أراضي الإمبرطورية في ذلك الوقت – نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ) ، او القوة الدولية العظمى ( بريطانيا في ذلك الوقت) على المشروع الصهيوني ، وهذا هو الشّرط الاول .

⁃ توفير الشّرط الذاتي ببناء كيان تنظيمي ممثل ومدير للمصالح الصهيونية ولمشروع اقامة الكيان اليهودي الصهيوني في فلسطين، وتم ذلك بتكوين الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية العالمية والصندوق القومي اليهودي في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، وهذا هو الشّرط الثاني.

عَمِلَت الحركة الصهيونية على تحقيق الشرطين منذ انعقاد مؤتمرها الاول في بال في آب من العام ١٨٩٧. وبعد فشلها في إقناع السُّلطان عبد الحميد في تبني اقامة مشروعها علنا وبصورة رسمية ( مع انها نجحت- بواساطة القيصر الألماني – في إقناعه التغاضي عن اقامة ٤٣ مُستوطنة في فلسطين ما بين عامي ١٨٨٢ و ١٩١٤) ، عَمِلَت على تهيئة القوة العظمى في عالم ذلك الزمان وهي بريطانيا لتبني مشروعها ، واستصدرت من الحكومة البريطانية وعد بلفور في تشرين الثاني ١٩١٧، بعد ان كانت جيوشها قد انتقلت من مصر عبر شرق الاْردن ، ونجحت بمساعدة ثوار الثورة العربية الكبرى من احتلال شرق الاْردن وفلسطين خلال النِّصف الثاني من عام ١٩١٧، كما نجحت الحركة الصهيونية في دفع بريطانيا – التي خَرَجت منتصرة في الحرب العالمية الاولى – لانتزاع قرار من “عُصْبة الامم” – وهي النظام الدولي الجديد الذي أقامته الدول المنتصرة في الحرب – تتبنى فيه العُصْبة إقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين، أي تحويل مشروع الحركة الصهيونية من مشروع للحركة الى مشروع تتبناه القوة العظمى في العالم ، ومن ثمَّ الى مشروع يتبناه المجتمع الدولي من خلال إبرامه من قبل عُصْبة الأُمم في صك الانتداب على فلسطين الذي أصدرته العُصْبة في العام ١٩٢٠ .

لقد استغلت الحركة الصهيونية ، التواجد اليهودي في عشرات البلدان في أوروبا والولايات المتحدة ، وسخرت مَوارد يهود العالم ومعاناتهم ، لتحقيق مشروعها ،ونجحت في بناء هياكل متماسكة لمنظمة دولية صهيونية ديناميكية ، تعمل وفق قواعد ديمقراطية ، وبذلك تمكنت ، من توفير الشّرط الذاتي اللازم لتحقيق المشروع الصهيوني في فلسطين .

ذلك باختصار مكثف هو سيرة الحركة الصهيونية خلال مرحلة خلق الشروط المؤاتية لتحقيق مشروعها الصهيوني في فلسطين.

بالمقابل، مَرَّت السيرة الفلسطينية بلحظات تاريخية مِفْصَلية ، تشكلت خلالها عناصر نكبة الشعب العربي الفلسطيني ، بالأشكال الحالية التي تتمظهر فيها وبأبعادها المعروفة:

اللحظة التاريخية الاولى : وهي اللحظة التي أُخِذَ فيها شعب فلسطين العربي بمسلميه ومسيحييه ويهوده وبكافة معتقدات مكوناته الأُخرى ، على حين غَرَّة عَقْبَ الحرب العالمية الاولى في العام ١٩١٨.

الفلسطينيون ، أصحاب البلاد الفلسطينية ، وسُكانها ، لم يكن لديهم في تلك اللحظة التاريخية هوية مستقلة بهم .

كانوا يَحملون التابعية العثمانية ، ويُشكلون جُزْءاً من سكان بلاد الشام وبلاد الرافدين وجزيرة العرب، ومُتماهون معهم ، شاركوا في ثورة أهل تلك البلاد ضد الحكم العثماني ، وبعد احتلال بريطانيا لبلادهم ، وبلاد شرق الاْردن والرافدين ، وَجَدوا أنفسهم فجأة أن هويةً جديدةً لهم قد حَدَّدَتها القوة المحتلة لبلادهم ، ووجدوا أن الهوية العربية التي ثاروا من أجل تثبيتها في حزيران ١٩١٦، لتحل محل الهوية العثمانية ، قد بَدَّدَتها القوى الأجنبية التي استعمرت بلادِهم.

في تلك اللحظة التاريخية من كانون اول من العام ١٩١٧ ، أدْرك سكان فلسطين ، لأول مرة منذ أن وقعت بلادِهم في الأسر العثماني قبل اربعة قرون ، أنَّ بلادِهم التي يعيشون فيها منذ مئات السنين هي موضع مشروع لهوية ليست عربية ، وَوَجدوا، في ذات الوقت ، أن الحيّز السكاني العربي الذي يعيشون فيه وثاروا في العام ١٩١٦ من أجل تَثبيت هويته العربية ، لَمْ يَعُد حيزاً واحداً بل أحوازاً، كل منها أُعطيت له هوية ذاتية مستقلة، فهذا يَنتمي للحيز السوري ، وذلك اللبناني، والثالث الى الحيّز العراقي، والرابع الشرق اردني ، والخامس الحجازي ، والسادس النجدي،…الخ .

أما حيزهم الفلسطيني ، فقد وَجدوا أن هناك من ينافسهم على الهوية فيه ، وأن هذا الذي ينافسهم على أرضهم وعلى هويتهم فيه يمتلك مشروعا متكاملاً ، تحمله منظمة صهيونية دولية لها ممثليها ، وتمتلك هياكل تنظيمية ، ومؤسسات ، ومراتب قيادية ومؤتمرات ، ولها أهداف محددة تماما منذ عام ١٨٩٧ ، تناضل من أجل تحقيقها بتنظيم واٌنضباط مُحْكَم ، وتتمتع باعتراف بريطاني بها ، وهي الدولة المحتلة لفلسطين ، والقوة العالمية العظمى، التي تملك كل مَوارد ومصادر القوة والنفوذ، في فلسطين ، وفي مصر وشرق الاْردن والعراق حول فلسطين ، وفِي الإقليم ، وفِي العالم بأسره.

ومن الأهمية بمكان أن نَعي ، أنه ، وفي تلك اللحظة التاريخية ، لم يكن لسكان فلسطين من الفلسطينين العرب ، تلك الهيئات التمثيلية المتبلورة . وعليه ، وباحتلال بريطانيا لفلسطين ، وتقسيم بلاد الشام والرافدين ، وسُكانها وهويتهم ، تلقى الفلسطينيون العرب ضربة شديدة على الرَّأس ، أدخلتهم في ذلك الوقت بُغتةً ، في دُوار السّعي لبلورة هويتهم لمواجهة الأخطار الكبيرة التي وَجدوها تحيق بهم .

أما اللحظة التاريخية الثانية ، فقد كانت عند تمكن الفلسطينيون لأول مرة في تاريخهم المعاصر من الإعلان عن تشكيل هيئة ممثله لهم من احزاب وطنية فلسطينية تشكلت في النِّصف الاول من عقد الثلاثينيات من القرن الماضي ، إسمها اللجنة العربية العليا لفلسطين ، وقد أعلنت هذه الهيئة في أيار ١٩٣٦ ، باسم شعب فلسطين ، الثورة على المحتل البريطاني ، وفي ذات الوقت على الوجود الصهيوني الإستيطاني على ارضهم .

لم تكن تلك الهيئة على درجة من التنظيم ، مثيلاً لما تتمتع به الحركة الصهيونية ، كما لَم تمتلك الخِبْرة التي كانت تتمتع بها الوكالة اليهودية بصفتها القائدة ليهود العالم في مشروع إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، فهناك هَوَّة زَمَنية سَحيقة فيما بينهما ، وهي بعرض يبلغ أربعين عاما من الزمن والخبرة بين الهيكلين القياديين ، الصهيوني والفلسطيني ، ( ١٨٩٧ الى ١٩٣٦ ) ، وهناك الفَرْق الشاسع في مقدار النمو والتقدم الإجتماعي والإقتصادي والعلمي والإداري بين الفلسطينيبن العرب في فلسطين، وهم ابناء المجتمع العربي الفلسطيني الخارج من أسر حكم عثماني متخلف دام اربعة قرون ، وبين يهود أوروبا والولايات المتحدة ، أبناء الحضارة الغربية الصناعية المتقدمة ، والمندمجين في الحضارة الأوروبية الى درجة التماهي.

وبالرغم من إختلال الموازين ، وفقدان الحليف ، وخطوط الإمداد والإسناد ، فقد كانت ثورة الشعب العربي الفلسطيني في العام ١٩٣٦ هي الثورة الكبرى لشعب أعزل ضد قوة استعمارية عُظمى غاشمة استمرت لثلاثة اعوامٍ ، في ظل ظروف محلية وعربية ودولية غاية في الصعوبة والتعقيد.

لم تتمكن القيادة الفلسطينية لتلك الثورة من إلتقاط الفرصة التاريخية التي أتاحتها ظروف إندلاع الحرب الكونية الثانية في ايلول ١٩٣٩، فكان رفضها للكتاب الأبيض الذي اصدرته حكومة دولة الاحتلال البريطاني لفلسطين خطأً تاريخياً لا يُضاهى ، فقد كان قبولها لهذا الكتاب والتنازلات البريطانية التي أعلنتها الحكومة البريطانية فيه ، كفيلٌ باعادة القيادة الفلسطينية -التي اضطرت لمغادرة فلسطين في خريف عام ١٩٣٧- الى فلسطين لتتولى ادارة شؤون شعبها وقيادته .

لكن ذلك لم يحصل ، وفَوَّتت القيادة الفلسطينية في ذلك الوقت الفرصة التاريخية تلك ، وبقيت قيادة الشعب الفلسطيني خارج فلسطين( في لبنان والعراق وألمانيا ) ، وتبنت مراهنات سياسية خاسرة . وقد وفر غيابها والذي اٌمتد حتى أيار ١٩٤٦ ، للوكالة اليهودية في فلسطين فرصة الإستفراد بفلسطين ، وانجاز تعبئة بشرية ، وتنظيمية ، وعسكرية ، ولوجستية ، إستثمرتها خلال فترة الحرب العالمية الثانية وبعدها في توجيه جهود الدول المنتصرة في الحرب، والتي قامت بتشكيل نظام دولي جديد ( منظمة الامم المتحدة ) في شهر تشرين اول من العام ١٩٤٥ ، وفِي استثمار المذابح التي تعرض لها يهود أوروبا وغيرهم خلال الحرب ، في انتزاع قرار أممي بتقسيم فلسطين في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧، والدعوة لإقامة ثلاثة كيانات فيها احدها دولة يهودية لسكانها البهود والعرب.

اما اللحظة التاريخية الثالثة ، فهي اللحظة التي واكبت إصدار القرار الأُممي رقم ١٨١ الذي قضى بتقسيم فلسطين وإنشاء ثلاثة كيانات فيها ، وإعطاء سكان كل من الكيانات الثلاثة من الفلسطينيبن العرب واليهود حق المواطنة وتقرير المصير في كل من تلك الكيانات، ومَنَحَ القرار ١٨١ الكيان اليهودي المُشَكّل بموجب أحكام ذلك القرار ، حق فتح أبواب الجزء المخصص للدولة اليهودية للمهاجرين اليهود من الأوروبيين وغيرهم، لحل مشكلة يهود أوروبا أساساً، وتخليص الأوروبيين من العار الذي لحق بهم نتيجة مُشاركتهم في ارتكاب المجازر بحق مواطنيهم اليهود في بلدانهم خلال الحرب العالمية الثانية ، على حساب الفلسطينيين العرب وحقوقهم الوطنية .

في هذه اللحظة بالتحديد ، كانت الحركة الوطنية الفلسطينية داخل فلسطين في أضعف حالاتها بعد غيابها عن فلسطين غيابا استمر لمدة تَصِل الى نحو عشر سنوات ، وكان الجزء الأكبر من القيادة الفلسطينية لا زال خارج فلسطين، بتاريخ صدور قرار التقسيم ، وكانت بريطانيا في اضعف حالاتها ايضاً بعد ان أنهكتها فعاليات الحرب الكونية الثانية ، وقطفت الولايات المتحدة ثمار الحرب .

اما الحركة الصهيونية في فلسطين ، وفِي العالم ، فقد كانت في أفضل أوضاعها، فقد تمكنت خلال سنوات غياب القيادة الفلسطينية عن فلسطين – ما بين عامي ١٩٣٨ و ١٩٤٧ – من ترتيب وتنظيم أوضاعها وشؤونها فيها ، وأن تُحَضِّر نفسها للإنتقال بمشروعها الرّامي لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين الى مرحلة البلورة والتكريس المادي على الارض والإعلان الرسمي عن تشكيله، وكانت الوكالة اليهودية العالمية تمتلك ، في ذلك الوقت ، رافعة معنوية بالغة التأثير ، باستثمار عقدة الذنب لدى الأوروبيين ودوّل العالم تجاه ما لحق بيهود أوروبا من كوارث أثناء الحرب ، لتجيير ذلك لصالح الدفع لإقامة الوطن القومي لليهود في فلسطين ، وتنفيذ اكبر عملية تَطهير عِرْقي بحق سكان البلاد الأصليين -تمت بعد ثلاثة سنوات فقط من انقضاء الحرب العالمية الثانية- ، والسيطرة على اكثر من نِصْف الاراضي المخصصة في قرار التقسيم لإقامة الدولة العربية الفلسطينية فيه، وشل عملية تطبيق القرار ، والتواطؤ في الاعوام ١٩٤٨/١٩٤٩/١٩٥٠ لإلغاء الهوية العربية الفلسطينية، وإخفائها هي وممثليها عن الساحة في فلسطين ، وفِي الإقليم وفِي العالم ، لاقتلاع فرصة قيام جهة عربية فلسطينية معنية بأمر فلسطين بالمطالبة بتطبيق قرار التقسيم ، وانتزاع حقوق الفلسطينيين التي كفلها القرار الأُممي ١٨١، وحمايتها ،وحبس اللاجئين الفلسطينيين، ضحايا التطهير العِرْقي الصهيوني في مخيمات لجوء وإعاشة واعتقال، وانتزاع صمت دولي ازاء كل تلك الإختراقات والإنتهاكات للقانون الدولي ولحقوق الإنسان العربي الفلسطيني.

هذه اللحظة الفلسطينية التاريخية ، فَوّتها العرب الذين ادخلوا وحدات من جيوشهم الى فلسطين في أيار ١٩٤٨، -إنهار أغلبها خلال المواجهات التي تمت- ، وفَوّتها الفلسطينيون والعرب معاً برفضهم قرار التقسيم ، وفشلهم في فرض تطبيقه هو والقرار ١٩٤ ، وتمسكهم بأحكام اتفاقيات هدنة ، وفرت للكيان الصهيوني الذي اعلنت الوكالة البهودية عن اقامته في فلسطين في أيار ١٩٤٨ وفق احكام قرار التقسيم ، فرصة تاريخية للإفلات بالغنيمة التي حَصَلت عليها ، والإفلات من تطبيق احكام القرارين ١٨١ و ١٩٤ ، وابقاء الفلسطينيين الذين هجرتهم حبيسي مخيمات اللجوء ، وتحويل الجيوش العربية وقوات الأمن العربية الى جيوش وقوات مكلفة بالمحافظة على امن خطوط الهدنة ، وامن مخيمات القهر واللجوء .

وقد ساهم الإنقسام العربي حول القضية الفلسطبنية وحول حكومة عموم فلسطين التي اعلنتها الهيئة العربية العليا لفلسطين في ايلول ١٩٤٨ في توليد شروط نجاح الكيان الصهيوني في الإفلات الصهيوني من تطبيق القرارات الدولية ، والإفلات بغنائمه بدون عقاب.

اللحظة التاريخية الرّابعة ، هي اللحظة التي تشكلت بانهيار جيوش الدول العربية في حرب حزيران ١٩٦٧، والمشاعر الغامرة التي تملكت الشعوب العربية بالرغبة في الانتقام وتَصحيح مسارات التاريخ والمراهنة في ذلك على حركة المقاومة العربية الفلسطينية التي نشأت بعد حزيران ١٩٦٧.

اللحظة التاريخية الخامسة ، هي التي تحدث عنها إدوارد سعيد في مقدمة طبعة كتابه ” مسألة فلسطين ” المنشورة في نيسان العام ١٩٩٢، والتي أتناول تفاصيلها في هذه اليوميات .

في يومية الأمس ، تعرضت في الإستهلال الذي بدأ فيه إدوارد سعيد مقدمته لطبعة كتابه المشار اليها اعلاه ، الى اللحظتين التاريخيتين الرّابعة والخامسة .

سأكتفي في هذه اليومية بهذا الاستعراض ، قبل الانتقال الى مواضيع المُقدمة عرضاً وتعليقاً.

ومن الأهمية بمكان وعي كُنْه تلك اللحظات التاريخية ، من اجل فهم ما يطرحه إدوارد في مقدمته.

هايدلبيرغ – عبد الرحمن البيطار