الإثنين الموافق ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٠
سَأَلَتني مَساء يوم أمس ، بعد أن وَصَلنا الى الفُندق ( ماريوت هايدلبيرغ)، وبعد إستقبال حار من صَبايا الريسبشن في الفندق ، محفوفة بعبطات وقبلات لهِبَه ولمُنى ، وسلامات عَنْ بُعْد لي،…
أينَ تُفَكِّر في تَناول طَعام. العَشاء؟
ثُمّ أرْدفَت سائلة ً: في المَطعم التايلاندي…؟!
أخْبَرتها ؛ إنّه مَكانٌ جَيِّد ،… ولكن ،… لِمَ لا نذهب لتناول طعام ألماني أصيل ..؟! مع كأس من الإنبيت الأحمر الألماني…!
قالت: هو كذلك ،… لنذهب الى مَطعم ” شنيتزل بانك “… فهو المكان المناسب ..!
في السادسة مساء، وكان الجوع قد أخذ يضرب أطنابه فينا ،… ذهبنا الى هناك.
أمْضينا وَقتاً مُمْتِعاً مع قِطَع مِنَ الـ” شنيتزل “،.. وإبريق من الإنبيت الأحمر ” كامل الأوداج “(full body)، ولَمْ ننسَ أنْ نَطْلُب حَبِّة ” سُوسِيجْ ” ألمانية ” مُفْتَخَرَة “، ثُم ” حَبِّة ” أُخرى…قَبل أن نَعود مَشياً الى ساحة ” بِسْماركْ ” ومِنها الى الفُندق ! … في المَطعم ، تذكرنا زَيْد ، وأنّه هو الذي دَلَّنا على المَطْعَم ، وذَكرنا غَيث و…
إشْتَرَتْ “هِبَه” عدداً من ” عُبُوّات ” المياه البلاستيكية قبل أن ندخل الفُندق من ذلك المَحَل “سِلِكْتْ” الكائن في محطة البنزين القريبة من الفندق..!
وجدتها تحمل العبوات بيديها وتعطيني عبوتين طويلتين ، وأنا أنتظرها في التاكسي ، في حين كانت عُبُوة أخرى في يد منى ،… !
سَأَلتها ، لِمَ لا تَضَعي كل تلك العبوات في كيس واحد أو كيسين ؟
قالت ؛ إنَّ البائعة إكتَشَفَتْ أنْ لا ” أكياس ” لديها …؟
قُلتُ في نَفْسي : غريبٌ أن يَحْصُل ذلك في ألمانيا …!
مُنى ، نامت فور وصولها للغرفة …
أنا ، أمضيت (٤٠) دَقيقة أذرع الغرفة جيئةً وذهاباً ،… أحاول أن أهضم ما أكلت …!
في الصّباح ،… وكان بقايا الظّلام لا زال ماثِلاً ، أخْبَرَتني هِبَة أنّها ستذهب بادىء ذي بدء الى دائرة ” الإقامة ” لتمديد إقامتي في ألمانيا …قبل أن نَبدأ مواعيدنا الطبية في المستشفى..
كانت هبة ، قبل أن نصل الى هايدلبيرغ ، قد تواصلت مع الموظفة المسؤولة عن تمديد الإقامات بالإنترنت ، ومَع المَسؤولين في المستشفى ، وحصلت على كل الأوراق اللازمة للتمديد …
في صالة الإفطار في الفندق ، تناولتُ طَعام الفُطور بصُحبة مُنى ،…
كالعادة ؛ طَبَق “أُومليت” لي ، ولمُنى حَبَّتي بيض ” بريشت”…
أكتُبُ هذه السُّطور ، وأنا مع مُنى وهِبَه ، جالسون في كوريدور الإنتظار ،.. باٌنتظار أنْ تُنادي السكرتيرة الطبية على إسمي ، أوْ إسم مُنى في قسم عيادات الأورثوبيدك ( العِظام ) في المُستشفى… مُنى إلى يَميني ، تُمارِسُ هِوايةَ اللّعب/ فك الأُحجيات، على شاشة موبايلها،… وهِبَه ، على يَساري ، تَكتُب لصديقها غَيث ،…!؟
عَلَّقتُ على حالِ ثلاثتنا قائلاً ؛ …. “كُلٍ مِنّا حَبيبُه مَعه” ،… أقْصُد؛ “كُلٍ مِنَّا موبايله بِيَدِه ”
أنهينا المقابلات مع دكتور العِظام ، أكّد عَليَّ أن الأوجاع التي أحِسُّ بها ليسَتْ بسبب ديسك أو إنزلاق غضروفي في العمود الفقري ،… وأنْ ما أحتاجه كعلاج هو فقط تمارين ڤيزيوثيرابي و سترتشينغ ،… وطُلِبَ الي التوقف عن زيارة أطباء العظام في هذه المرحلة وان استمر في تلقي جلسات الڤيزيوثيرابي…وثبت لي موعدا مع مَسؤولة قِسم الفيزيوثيرابي في المستشفى ( باتينا) لتقييم مدى التقدم …
وبعد أن فَحْص منى، قَرَّر أنْ يتم تصويرها MRI مع صُوَر أشعة ، وطَلَبَ منها الحُضُور ظُهر يوم الخميس للمعاينة ،…وأخبرها ان تتوقف عن تلقي إِبَر الفولتارين ، لمّا يُمْكِن أنْ تًحدِّثه من أضرار على الكليتين، وذلِكَ للمرضى بعد سِن السِتّين .
مُنى الآن مع ” باتينا ” ، تَخْضَع لتقييم تفصيلي لوضعها من زاوية ” فيزيو ثيرابية”..، حيث ستقوم بتقديم تقريرها للطبيب قبل ان تراه منى يوم الخميس القادم .
هِبَه إختارت أن تتركني أكتب مع قَهوة الكابوتشينو، وخَرجت الى حديقة الكافتيريا في المستشفى لتدخين سيجارة ،… والمهاتفه…
السّاعة تقترب من الثانية بعد الظهر .
عبد الرحمن – هايدلبيرغ