Menu Close

يومية الثلاثاء الموافق ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٠

يومية الثلاثاء الموافق ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٠

عندما تركنا مستشفى الأورثوبيديك ، طلبنا من سائقة التاكسي الايرانية ان تأخذنا الى ساحة الكنيسة القديمة في هايدلبيرغ .

قُلتُ لمُنى ؛ هل تتذكرين طعم الكابوتشينو الذي تذوقناه خلال زيارتنا في ايلول الماضي في مَحَل شوكولاتة Lindt في هايدلبيرغ …؟

قالت : كان كُوب الكابوتشينو كبيراً وعميقاً ،.. وكانت قَهْوة الكابوتشينو طازجة ذو رائحة فّوّاحة ، وذو مذاق شُوكولاتيٍ شَهِيٍ جِِدّاً…!

قُلتُ لها : وهَلْ هُناكَ أفضل من “كابوتشينو لينتْ” السّاخِنة في هذا اليوم البارد ، شَديد البُرودة ، ولكن المُشْمِس ، بشَمْسٍ ساطِعة تماماً ،تُزَيِّن سَماءٍ هايدلبيرغ الصافية ، وتمنح فضاءاتها دفئاً لا مثيل له تَحمله الى وجوهنا خيوطها المحملة بحرارة سماء زرقاء وصافية ..!

في ” لِينت ” تَبَضَّعْنا أنواعا شَهية فاخرة من الشوكولاتة ،.. وطَلَبنا أكواب القهوة ” الموكّا ” الممزوجة بمُستحلب الشوكلاته الداكنة الدافئة ،…

طَلَبتُ بادىء ذي بدء كوباً واحداً ،… ولَمّا تناولته خارج المكان ، في ذلك الطقس البارد، مَدّني الكوب بحَرارة كُنْتَ في أَمَسِّ الحاجة لها للتّغلب على فِعْل الصّقيع الذي يُمْسِك بالجو ،وبُرودة الهواء فيه،… وشَعَرتُ أنّي بحاجةٍ إلى كوبٍ آخر ،… فَدَخَلتُ الى المَكان( لينْتْ) ، وكانت هِبَة لا تزال فيه ،… وتَوَسَّلتُ لها أنْ تَطلُب لي كُوباً آخر مِنْه، فَفَعَلَتْ ،… وخرجنا بعد ذلك ،وكوب في يَدَي وآخر في يدها ، الى الساحة ، وهناك ، وَجَدنا مُنى قد حَجَزَتْ لنا كراسي في الباحة الخارجية لمدخل مَقهى Cafe & Lounge Cenmona التي كنا قدتناولنا فيها ” بيتزا ” ألـ ” فلام كوخِنْ” يوم أُمّس ،… فجلسنا ، واٌستمتعنا بِرَشْفِ رَشَفات من قهوة الموكا الساخنة الممزوجة بالشوكولا …!

في المستشفى، نالَت مُنى جلستها مع الفيزيوثيرابست ” باتينا”،… حاوَلَت فيها “باتينا” أن تَتَعَرَّف من مُنى على تضاريس الأوجاع في منطقة الرَّقبة والكتفين وأعلى الظُّهر ،… من خلال المعاينة والمراقبة ومحاولة التعرف على الحركات والأوضاع التي تتسبب في خلق اوجاع لها ،… بَعْدَها ، خاضَتْ ، وهي مُتَمددة ، رِحْلة إبحار ، في نَفَق جِهاز الـ MRI، وطَقْطَقاته،…

سأَلتها ، بِمَ فَكَّرت وأنْتِ مُبْحِرة،…؟

قالت : كانَت بالفِعل رِحْلة ، إمْتَدَّت على مَدار أكثر من نِصْف ساعة ،… وفيها ،وبينما كانَتْ كاميرة الـ MRI تمسح كل فقرة من فَقَرات الجزء العلوي من عَمودي الفقري ، وفَقَرات الرَّقَبة … رُحتُ مع خَيالي أتَجَوَّل مع بناتي وأحفادي ، أَحضُنَهم ، وأُحاوِرَهم، أَتبادل معهم أطرافَ الحديث ،.. أُماحِكَهم وأَمْتَحِنَهم ،… فَيبذُّوني في لَمحَاتهم ، وفي مَحَبَّتِهم ،…!

كم كانت الرِّحلة مُشَوِّقة …! كم كانَتْ مُشَوِّقة ولذيذة ، أنستني متاعب الماكينة ونفقها ، وطَرَقاتها المُزْعِجة،..!

ثم قالت ، لعلهم هُنا ، في هايدلبيرغ ، ينجحوا في توصيف الحالة التي أُعاني منها ،.. لعلهم يصلوا الى حلول وعلاجات تنسيني من الآلام التي تداهمني …!

وفي شارع المَمْشى،… وبعد أنْ بلغت الساعة الثانية بعد الظهر ، شَعرتُ ببعض الجوع ، عندما مَرَرتُ بذلك المَطعم الشّرقي ، الذي يملكه ويديره مهاجر من حَلَب ،… دخلتُ الى المَكان ،… كان يزدحم بالزبائن من كل الألوان ،… وكلهم يتناولون ساندوتشات شرقية ،… طَلَبتُ ساندويشة فلافل مع حمص وسَلَطة ،.. كان ساندويشاً شَهِيّاً … تَحَدَّثَ معي صاحِبَه بالعربية ، عندما تَعَرَّف بحَدْسِه الي … سُرِرتُ الى أن المَحل ذو مصداقية ، ويتمتع ، من حَجْم المُقبلين عليه بشَعْبِيّة ،… !

تلك مجرد شَطَحات ،.. ترجمتها الى سطور مكتوبة هذا اليوم ، من هايدلبيرغ .

عبد الرحمن البيطار