هذا اليوم ، يومٌ له تاريخ ،…
في هذا اليوم ، فارقتنا “تريز هلسه” .
” تريز هلسه ” ليست “امرأة عادية” …!
لا بل هي “امرأة عادية” من وطني ، لكنها ليست عادية في إحساسها الوطني ووعيها القَوْمي والطبقي .
هي ليست عادية ، لأن حِسّها الوطني ووعيها القومي كانا على درجة من اليقظة والغليان في كيانها الذاتي ، جَعَلها بعد الهزيمة النكراء للنظام العربي ، الرسمي والشعبي في العام ١٩٦٧، تَحْسم موقفها ازاء سؤال ” ما العَمل ؟! ” بنكران ذاتٍ لا مَثيل له ، وبلا تردد ..!
“تريز”، هي مواطنة عربية من وطني الكَبير ، أُردنية المنشأ، فلسطينية الهوى ، قَوْمِية الإنتماء ، شَعبية الإنحياز ، اختارت الطريق ، ومَضَتْ غَيْرَ آبهة بالثمن ، ولكنها آبهة بالمُثُل الذي تُقدمها لبنات وابناء الوطن ، وأي مُثُل أشرف من مُثُل الإيثار والتضحية ونكران الذات .
يا ” تريز “،… تلحقين اليوم بزميلنا ” حِلْمي”، حبيب القلب والروح …
نُطأطأ رؤوسنا احترامًا لسيرتك، لتجربتك في الحياة ، للدروس التي قَدَّمتها في حياتك الزاخرة بالعطاء …!
لروحك الطّيبة المُناضِلة العّصِيّة على التدجين ، كل الإحترام
سَتبقين في ذاكرتنا ما بَقِيَتْ قِيَم النضال والإيثار حَيّة في أذهاننا ،.. وسَنَذْكُركِ حتماً عندما نتمكن من إلحاق الهزيمة بالمشروع الصهيوني العنصري في فلسطين الذي ناضلتِ شخصياً وضَحّيتِ من أجله ، هذا المشروع الذي يُهدد حياة كل عربي اردني، وكل عربي في سوريا الكبرى ،وفي العراق ، وفي مصر وفي بلاد وطننا العربي الكبير.
لقد عَلَّمْتِنا يا تريز أن هذا المشروع العنصري المَقيت لن ينتهي إلا عندما تتحد سواعد أبناء فلسطين مع ابناء الاْردن ، مع ابناء سورية العربية الكبيرة ، وابناء العراق ومصر ، وكل ابناء وطننا العربي الكبير من مَغْرِبه الى مَشرقه مع أحرار العالم في كل مكان ، بِمَن فيهم يهوده المناوئين للصهيونية العنصرية … أقول ،… لن ينتهي إلا عندما تتحد سواعد كل هؤلاء في نضال مستمر وعنيد من أجل دحر هذا المشروع الاستعماري الاستيطاني في فلسطين المعادي لقوانين الحياة وللأنسانية ، والمهدد في ذات الوقت لمصائرنا في فلسطين والاردن وفي هذا الشرق الكبير.
الرحمة كل الرحمة لروحك ، والعزاء لنا جَميعاً.
أما أنت يا سلمان، فقد عَبّرت باسمنا جميعا عن مشاعرنا تجاه الفقيدة الكبيرة تريز هلسه.
كَلماتَك مُعَبِّرة جداً يا سلمان :
“أُمّي، المَلاك الجميل.
فارقتنا أُمّي صباح اليوم بعد حياة كان عنوانها المحبة والعطاء.
فارَقتنا بعد صِراع مع مَرَض ‘سرطان الرئة‘ في مراحله المتقدمة.
فارَقتنا ولم تُفارق وجهها الإبتسامة.
فارَقتنا ولم تُفارق كيانها للحظة القُوّة العَجيبة.
فارَقتنا ولازالت روحها تُرَفْرِف على مآسي البؤساء تُحارب لتَخلق من البُؤس جَمالاً.
رَحَلَت أُمي ، ومُعلمتي ، وحَبيبتي، وكُلّي“.

اليوم ، سَنَحْقِدُ أكثر يا تريز على ” فيروس الكورونا ” الذي سيمنعنا من المشاركة في مراسم توديعك ،…
لَكِ المحبة والرحمة والحياة ، بعد هذه الرحلة القصيرة في هذه الحياة.
عبدالرحمن البيطار ومنى غوشة
عمان في الزمن الكوروني
السبت ٢٨ آذار ٢٠٢٠