يومية الاثنين الموافق ٣٠ آذار ٢٠٢٠- في ذكرى يوم الارض في الزمن الكوروني
يومية الإثنين الموافق ٣٠ آذار ٢٠٢٠ – يومية يوم الأرض
أشكرك على الوثيقة التي أرسلتها لي .
نعم ، رُبّما تسند رأيي….
ولكن ، دَعيني في يوم الأرض ، أُعيد إبداء رأيي …
الإستراتيجية الفلسطينية الحالية القائمة على حل الدولتين ، بحدود عام ١٩٦٧ وحل ممسوخ لقضية ” عودة اللاجئين”،… هي اٌستراتيجية ممسوخة ، حكمها المنطق الذي أمْلَته سيلسات ومواقف أدت الى إحداث مُسلسل من النكسات المتلاحقة التّي لَحِقَت بحركتنا الوطنية جرّاء تبني سياسات خاطئة واٌستراتيجيات عَمِلَ غير مدروسة .
وهي بالإضافة الى ذلك إستراتيجية لا يَسندها أي منطق حقوقي قانوني دولي أو وطني ، وهي اٌستراتيجية تُكَرِّس حالة التضييع أو الإختزال لحقوق الفلسطينيين مقابل تنازلات بلا أي ثمن ، وهذي الحقوق هي الحقوق المُعترف بها قانونياً بموجب الشرعية الدولية التي منحت في العام ١٩٤٧ حَقٌ اقامة دولة “لليهود وللفلسطينيين العرب من سكان جزء من فلسطين” على جزء من أرض فلسطين ، وحق مُشاركة الفلسطينيين العرب المقادسة ويهود القدس في إدارة شؤون كيان دولي يُقام في مدينة القدس، ومَنَحَت الفلسطينيين العرب و (١٢،٠٠٠) يهوديٍ من اقامة دولة عربية فلسطينية في الجزء الآخر من فلسطين.
قِيمة القرار ١٨١ ( على جَوْره )أنّه حَدَّدَ “حُدود” و”حُقوق” سكان فلسطين من “الفلسطينيين العرب” ومن “اليهود” في فلسطين.
قُوّة هذا القرار تَنبع من إقراره من قِبَل الشّرعية الدولية ، ومِنْ أنّ الكِيان التي تم الإعلان عن تأسيسه في ١٤ أيار ١٩٤٨قدْ قام بالاستناد الى هذا القرار ، وعلى مبدأ الإقرار به.
وقُوّة هذا القرار تَنبع ايضاً من أنَّ الإعتراف الدولي بالكيان الذي تم الإعلان عن إنشاءه في ١٤ أيار ١٩٤٨ قدْ رُبِطَ بشرط إلتزام هذا الكيان الناشىء بتطبيق القرارين ١٨١ و ١٩٤.
وهذه القرارات قائمة ، لَمْ تَسقط بالتّقادم ، ولا يُسْقِطها إلا إذا تَمَّ إستفتاء الشعب العربي الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها ، وأقر بالتصويت الحر ، ومن تلقاء نفسه ، بتنازله عن حقوقه الوطنية لصالح يهود دولة الكيان الصهيوني ، وهذا بالطَّبع أمرٌ مُستحيل وغَير وارد.
نعم،…
قَرار تَقسيم فلسطين هو قرار جائر وخطأ تاريخي ، ولكِنّه حصل .
إنّ تصحيح هذا القرار لا يُمكن أن يتم الا:
• بالقُوّة المُسلحة، أو بـ
ً • توليد ظُروف دولية وإقليمية ومَحلية في فلسطين مؤاتية لتطبيق حَل يَحِل المشكلتين الفلسطينية العربية ، واليهودية الفلسطينية ( التي خلقتها الصهيونية العنصرية ) على نحو ديمقراطي وعلى قاعدة إحقاق حقوق الفلسطينيين وتَصحيح الخطأ والجريمة التي ارتكبتها الصهيونية العنصرية :
• بحق الفلسطينيين العرب (التّطهير العِرْقي وحرمانهم مُنذُ العام ١٩٤٨ من حقوقهم الوطنية والمدنية ) و
• بحق يهود فلسطين والشتات الذين خدعتهم الصهيونية العنصرية ، وشبعتهم بأيديولوجية عنصرية منافية للحقوق الأساسية للإنسان وللقانون والشريعة الدولية .
نَعود للسؤال :
هل الحل هو بتقسيم فلسطين ؟
الجواب : لا
لكن إذا كان لا بد من التقسيم ، فـ “فلسطين” قَسَّمتها الشرعية الدولية ( القرار١٨١) وُفق مبادىء وقواعد محددة.
فهذه الشّرعية هي التي أعطت حق إقامة ثلاثة كيانات في فلسطين في العام ١٩٤٧، وليسَ كياناً واحداً.
وهذا القرار الذي أصدرته الشرعية الدولية ( القرار ١٨١) ، لم يُشَرِّد الفلسطينيبن العرب ولا يهود فلسطين كذلك من أماكن إقامتهم في فلسطين ، أي من ديارهم فيها ، ولَمْ يُجَرِّدهم من مُمتلكاتهم .
ولَمْ يَقْضِ كذلك بأن يعيش ( ٨٠٠) ألف فلسطيني مِمَّن طردتهم الصُّهيونية العُنصرية من دِيارِهم في فلسطين في العام ١٩٤٨ في غيتوات بُؤس وشقاء جديدة ، أُقيمت في البلدان العربية المحيطة بفلسطين بعد نجاح الإنسانية في تدمير وإزالة الغيتوات التي أُقيمت لليهود من مواطنين البلدان الاوروبية في مدن أوروبا الرئيسية ) وأن تَبقى هذه الغيتوات سجنا لهم ولذَرِّياتهم من بعدهم الى ما لا نهاية .
وهذا القرار هو الذي حَرَمَ المؤسسات الشرعية -التي أقرَّ القرار بإقامتها في الكيانات الثلاثة في فلسطين – من حق سن تشريعات وقوانين (عنصرية او تتعارض مع احكام قرار التقسيم نفسه) بحق مواطني الكيانات الثلاثة ، لا تتوافق وأحكام القرار نفسه إلا بموافقة الجمعية العامة للامم المتحدة .
على ذلك ، فإذا كان التقسيم هو الحل ، فالقرار ١٨١ صادر عن الشرعية الدولية ، وهو قائمٍ لم يَسقط بالتّقادم ، ويَحتاج فقط لأنْ يناضل الفلسطينين العرب ويهود فلسطين الاحرار من الصهيونية العنصرية من أجل تحقيقه، نعم أنْ يناضلوا معا على قاعدة الإقرار بالخطأ والجريمة التي ارتكبت بحق الفلسطينيين العرب منذ العام ١٩٤٨ ، وهو نضال سيلقى حتما مساندة ودَعم شعوب العالم كله وأحراره بمن فيهم اليهود الاحرار من الصهيونية العنصرية .
إن هذا الحل قد صُمِّمته الشرعية الدولية لحل المشكلتين الفلسطينية العربية ومشكلة يهود فلسطين واليهود الراغبين بالهجرة الى فلسطين في ذلك الوقت من العام ١٩٤٧، وعلى قاعدة إحترام حقوق الشعب العربي الفلسطيني في كل مكان يقيم فيه في فلسطين، وضمان حقوقه المدنية كاملة بما في ذلك ممتلكاته المنقولة وغير المنقولة .
إن اي حلَّ تقسيمي في فلسطين لا يحترم احكام قرار التقسيم ١٨١ هُو حل يتناقض مع الشرعية الدولية والقانون الدولي وبالتالي لا يحق لأي جهة مهما كانت الأخذ به دون إقراره باستفتاء شعبي حر لكل الفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها.
ورب سائل يسأل ؛ لكن ، لم التمسك بقرار التقسيم الى هذا الحد ؟
وفي ذلك أقول:
التمسك بالقرار ١٨١ وكذلك بالقرار ١٩٤ مِنْ قبل الفلسطينيين هو شرط ضروري ولازم من اجل تصحيح الخطأ التاريخي الذي ارتكب بحقهم .
وهو الوحيد الكفيل بفتح بوابة الحل الديمقراطي للمشكلتين الفلسطينية العربية واليهودية في فلسطين على كامل أرض فلسطين ، وليس على مبدأ تجزئتها.
وهوالكفيل ايضاً بفتح بوابة التنمية الشاملة ، والديمقراطية لشعوب كل بلدان اقليمنا .
وأُضيف ، فلسطين الديمقراطية العلمانية الواخدة هو الحل الوحيد والباقي للمشكلتين اللتان خلقتهما الصهيونية العنصرية للفلسطينيبن العرب واليهود في فلسطين وفي خارجها.
وأُضيف أيضاً، الصهيونية لا يمكن أن تتحرر من طابعها العنصري ، وهذا هو مَقتلها ، والحل الصّهيوني للمشكلة اليهودية هو توريطٌ للبهود ، كل اليهود ، من مواطني بلدان العالم .
الكيان الصهيوني في فلسطين لا يمكن إلا ان يكون عنصرياً ، لذا ، فلا مستقبل له في عالم القرن الحادي والعشرين ، وهو مشروع مرفوض من الإنسانية والبشرية جمعاء، لأنها لا تستطيع أن تتعايش مع مشروع عنصري مكروه.
الحل في فلسطين سيكون بسواعد الفلسطينيين العرب واليهود اللاصهيونيين اللاعنصريين في فلسطين ومن مواطني بلدان العالم ، وبمساندة شعوب بلداننا العربية وشعوب الأرض في كل مكان الرافضين للعنصرية .
هي مسألة وقت ، وكنها تحتاج لاستراتيجية نضال وطني فلسطيني صحيحة ، ونِضال عَنيد ومُستمر بلا ملل أو كلل.
هذا هو رأيي
عبد الرحمن البيطار
عمان – ٣٠ آذار ٢٠٢٠
Sent from my iPhone