Menu Close

بيت ساحور تُقاوم على أنغام أُم كلثوم – الأربعاء في ١ نيسان ٢٠٢٠ / عمان في الزمن الكوروني

يومية الأربعاء الموافق ١ نيسان ٢٠٢٠-” بَيتٍ ساحور تُقاوَم على أنغام أُم كلثوم “.

في ايّام عمان الكورونية، تستطيب عملية استرجاع الأحداث والوقائع والتجارب . في تلك الايام التي حصلت فيها تلك الأحداث ، كان الفَضاء مكتظاً بصخبها وبوقعها ،… ولم يكن ليتسع لبرهة تَأَمُلٍ وتَفَكُّرٍ بمفاعيلها وبمراميها وبمجرياتها .

إذا كان لفيروس الكورونا حسنة ، فربما تكون في أنه بعد أنْ فَرَضَ علينا التعطيل والإقامة الجبرية ، فقد منحنا فرصة العودة الى التأمل والتفكر بأحداث لها تاريخ ، حصلت في الزمن الذي عشناه ، وقد تكون لا تزال ماثلة في اذهاننا.

في يومية البارحة تحدثنا عن تجربة رجل مناضل من وطني ، وفي هذه اليومية ، سأنقل فيها حَدَثٌ بالغ الأهمية لتجربة بَلْدة من بلدات الوطن خاضَتْ كلها بحجارها وشوارعها ، بأهلها وأنعامها ، بهوائها وتربتها ، معركة شاملة مع المحتل …

وكي لا تضيع تجارب شعبنا في غياهب النسيان ،فإننا نحتاج بين أوان وآخر لاستذكارها، لاستحضارها ،.. كي نَستمد منها القوت الذي نحتاجه في معركتنا التي لا زالت في اول الطريق…

النَّص ادناه ، وجدته ضِمن قصاصات أوراق لي كنت احتفظت بها ولا أَذْكُر من كَتَبَها او نقلها ، فأستميحكم العذر في ذلك .

النص يقول:

“فيلم (Wanted 18) مأخوذٌ عن قِصّة حَقيقية

حَدَثَتْ خلال إنتفاضة فلسطين الأولى (1987 – 1993)، وتحديداً في ‘بيت ساحور’.

أبطالها ليسوا سوى.. 18 بَقَرَة.

البداية كانت عِنْدما لَاحظَ أهالي ‘بيت ساحور’ إعتمادهم على المُنتجات الصهيونية من مُشتقات الحَليب، فَلَمَعَتْ فِكْرة الإعتماد الذاتي في أذهانهم، ولتَنفيذ ذلك تمَّ شِراء 18 بَقَرَة من المُستعمرات الصهيونية وتهريبها إلى داخل ‘بيت ساحور’.

إلا أنَّ المُفاجأة كانَتْ حالما إكتشفوا قِلّة خِبرتهم في العِناية في الأبقار والتعامل مع مُنتجاتها ، فأرسلوا شاباً خِصّيصاً للسّفر للخارج لتَعَلُّم ذلك والعَوْدة، وهذا ما كان !

بَدَأَتْ ‘بيت ساحور’ في الإعتماد كلياً على الذّات، وبعد مُدّة لاحظَ الصهاينة ذلك، والنّتيجة كانت عملية بحث مُكَثّفة عن البَقَرات.

فالخَوْف جُلّه من أن تُصبح ‘بيت ساحور’ قُدْوة لغيرها من القُرى الفلسطينية.

الخَوْف كان من نَموذَج مُقاومة قَلَّ نَظيره، وإحتمالية تِكْراره على كامِل رُقعة فلسطين.

إقتحم الصهاينة ‘بيت ساحور’ بجيش عسكري، ودبابات، وطيارات عسكرية، والغاية هي البحث عن البَقَرات ال 18

نَجَحَ الأهالي في تَهريب البَقَرَات، وتَوزيعها على بُيوت القَرْية بطريقة تُصَعِّب على الصهاينة إكتشافها،

وتخبئتها مَرّة في البيوت، وتارَة في المدرسة، وأخرى في المَزارع، وهكذا.

زادَ الصهاينة حِصارَهم لـ’بيت ساحور’ بهدف إجبار الأهالي على تسليم البَقَرَات، ورَفعوا الضّرائب وصادروا الأجهزة الكهربائية في البيوت.

أما الأهالي ، رَدّة فِعْلهم كانت واحِدة ، وهي إحراق جميع الهَويّات الشّخصية التابعة لدولة الإحتلال. بل كانوا يَتَفَنّونَ في إستفزاز الصهاينة..

فعندما فَرَضَ جيش الإحتلال حَظْر تجوال عام في ‘بيت ساحور’، إتفق أهالي القرية على رفع صوت الراديو على صوت ‘أم كلثوم’ في تمام الساعة الواحدة ظهراً كل يوم، ومع إرتفاع صَوْت الفَرَح في كل البيوت دُفعة واحدة.

السيدات الفلسطينيات في ‘بيت ساحور’ إتفقن على خِياطة العَلَم الفلسطيني، وكل مَجموعة سَيّدات مُختصة بلون من العلم، ثم تُجْمع الأقمشة المختلفة، ويُرفَع العَلَم عالياً فوق سَطْح أحد البيوت.

ُ

قِصّة مقاومة ‘بيت ساحور’ إستمرتْ ليس لأسابيع وشهور، بل إستمرت خمس سنوات، وحَوَّلَت فيها دولة الإحتلال لمَهْزَلة حقيقية، وَصلت أن أُثيرت قضية ‘بيت ساحور’ في أرْوِقة الأمم المتحدة.

18 بقرة دَوّخت العدو تماماً مدة خمس سنوات!

إنتهت القصة بنهاية دراماتيكية بتوقيع “إتفاقية أوسلو ” للسّلام، وبقَتْل البَقَرَات الـ 18 اللاتي طالَ البحث عنهن. فالبَقَرَات قِصّة بطولة نجحت ‘بيت ساحور’ في صناعتها من جوف مصادر الإحتلال ومن عُمقه، وأعلنت بواسطتها الإستقلال الذاتي في تأمين الحليب ومُشتقاته.

هذه هي قصة الفيلم الوثائقي (Wanted 18) (أنيميشن)

والذي يُعْتَبر توثيقاً حقيقياً لبطولة غير معروفة نِسبياً بين الناس. فيه مقابلات مع الأهالي، ورواية القصة بالتفاصيل المُمِلّة في مقاومة ‘بيت ساحور’.

الفيلم حاز على جوائز مهرجانات عالمية عدة، وأخرج قِصّة تُشبه الأساطير إلى عالم الواقع.

المُقاومة مُمكنة، والعدو أكثر هشاشة مما نظن”.

انتهى النص.

نعم ، المُقاوِمة ممكنة ، والمشروع الصهيوني في مأزق،… ومأزقه يتعمق،… يبقى ان نَسْتَلَّ “استراتيجية نضال سليمة” ونناضل لتحقيق التراكم المطلوب لهزيمة المشروع الصهيوني العنصري وتخليص الفلسطينيين العرب، وشعوب بلداننا العربية ، ويهود فلسطين والعالم اللاصهيونيين واللاعنصريين ، والبشرية جمعاء من شرور هذا المشروع الصهيوني العنصري المكروه.

عبد الرحمن البيطار

عمان في الزمن الكوروني