Menu Close

في ذكرى ولادتي الثانية …تلقيح بالخلايا الجذعية …!

يومية الاربعاء الموافق ١٧ تشرين الثاني ٢٠٢١.

في هذا اليوم قبل اربعة سنوات ،…وفي هذه السّاعة بالتّحديد ،… ( 12:12pm)… كنت اتلقى الجينات الذهبية التي منحتني اياها سائدة ، ومنحتني معها فرصة الحياة من جديد .

في ذلك اليوم ، كنت في هايدلبيرغ في غُرْفَتي في مُستشفى الجامِعة ، وهَذا اليوم ؛ أنا في هايدلبيرغ ، على مَقعد من مَقاعد صالة فندق الماريوت في هايدلبيرغ.

سماء هايدلببرغ ، مُلَبدة بغيوم ، ومن بينها تطل ذات الشَّمس التي اطلت في ذلك اليوم علي وانا في الغرفة ، اتلقى جينات الحَياة .

عُدْتُ قبل قليل الى اليَوْمية التي كتبتها في ذات اليوم ، وكان يوم جمعة ؛ ١٧ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، فوجدتها تَقول :

“قبل السابعة بدقائق ، حضرت كريستن ، وأخذت عينات من دمي من مأخذ الدم في الرقبة.

بعد نحو ربع ساعة او اكثر ، جاءت من جديد لتسحب دما اكثر . وقالت : يحتاجون عينات دم اكثر في المختبر. قُلتُ لها ؛ إنهم متعطشون لدمي.

أخذت القياسات وكانت كما يلي :

الحرارة : ٣٦.٣

الضغط : ١٣٠/٨٠

الوزن قبل الفطور : ٨٨.٣.

جلستُ بعد ذلك على التخت أتناول الفطور وانا بدم من صنف بي بلص لآخر مرة.

قررتُ أن آخذ شاور لأني أردتُ أن أستقبل الخلايا الجذعية الجديدة من نوع آى بي بحُلَّةٍ جديدة

حَضَرَ فريق من الأطباء والممرضين

أعلمني أن عمليةزراعة الخلايا الجذعية للدم الخاص بي ستبدأ في الحادية عشر من صباح هذا اليوم . ثُمَّ قاموا بفحص حلقي ، ثم الرئتين والقفص الصدري ،..

سألوني عن عوارض إضافية ؛ أخبرتهم بالإضافة عن الـحكّة ، عن احتمال حصول حالة شبه إسهال او إسهال لكون قوام الـبُراز ليس في وضعية سائلة تماما.

حَضَرَتْ بعد ذلك منى ورُوى ثم جاءت هِبَه الى الغرفة ، وقالتْ أنَّ سماء في الطريق . تَحدثتُ مع فرح وشفيق على التلفون ،..

الجو في هايدلبيرغ غائم و بارد . درجة الحرارة في الخارج هي (٣) مئوية ،..

صبية في الغرفة تُنظف الارضيّة في حين تقوم هبه بتوضيب التخت إستعداداً لاستقبال الوليد الحاضر الجديد :

بعد ذلك ، حَضَرتْ كريستن والطبيبة نورا وبيدها عُبْوة الـخلايا الجَذْعية ، تم التقاط صور تذكارية للعبوه وهي في يد الطبيبة نورا .

بعد ذلك طَلَبَت الطّبيبة منّي أن أردٌَ على أسئلتها ؛ فأجبتُ عن إسمي، وعن يوم ميلادي القديم

قالت : الآن نبدأ بالزِّراعة ، لنَقْل الـخلايا الجَذْعية الى دمّك .

عَلَّقَتْ نورا العُبوة على إحدى حوامل القائم ، وفَتَحَتْ الصنبور المتحكم بها، فبَدَأَتْ الخلايا الجذعية تَهرع نحو فم الأُنبوب وتتحرك فيه ، وفِي أقل من دقيقة، دَخَلَتْ جِسمي في مَوْكِبٍ حافل بمراقبة نورا وكريستن ومُنى وهِبه .

امّا ما شََعَرتُ به في تلك اللحظة فكان إحساس بخيط بارد يتسلل الى جسمي خِلْسَةً ، … هذا الخيط جعلني أشعر ببرودة لا تصل الى حد القشعريرة ،.. رُحْتُ اُقاومها بمزيد من التغطية لأجزاء جسمي غير المُغطّاة … لم أحتاج الا لـ اللحاف الذي عَليّ ، ولم أكنْ بحاجة إلى غَيْره .

لمْ أستطع مُقاومة تأثير محلول الأنتي هيستامين المُنَوِّم، فَدبَّ فيَّ نُعاس ، أجبرا جَفْناي على التّغميض ،…وهناك تراءى لي مَنظرُ عُشٍ من قُطُنٍ ، وردي اللون ، والعُش ينتظر وليدَه أن يُنْهي إجراءات الولادة ليَستقِرَّ فيه ، وبَقِيَتْ صورة العُش تتوارد أكثر من مرة خلال فترة الحلم تلك. .

بدأت عملية النقل للخلايا الجذعية في الحادية عشر والثلث واستمرت حتى الثانية عشر واثنا عشر دقيقة .

لا أَحَدَ في الغرفة الآن . سألتني المُمرضة إن كنتُ أرغبُ في تناول الغداء أجبتها بلا ، فلّيْسَتْ نفسي مفتوحة لتناول غداءهم. “

تِلكَ مقتطفات من يومية ذلك اليوم ، انقلها في هذه اليومية .

وهذه اليومية ، ويومياتي كلها ، خلال مرحلة العلاج ، دونتها واصدرتها في حزئين : الاول بعنوان ” يوميات مُقاوِم لسرطان الدم الحاد” والثاني ، بعنوان ” يوميات التّطهير العِرْقي في فلسطين ” خلال الاشهر الخمسة الاولى من عام ١٩٤٨.

وقبل ان انهي هذه اليومية ، فعلي ان اذكر سائدة وجيناتها التي منحتني اياها بالخير ، واذكر كل المحبين ،… كل المحبين ، كل المحبين بلا استثناء .

سأكتفي بهذا القدر هذا اليوم ، ولنا لقاء قريب .

عبد الرحمن البيطار

هايدلبيرغ –