يومية الجمعة الموافق ٢ شباط ٢٠٢٤ ( ٥- يوميات ما بعد السابع من تشرين الاول/ أُكتوبر ٢٠٢٣).
تعرضتُ في يَومية يوم أمس إلى الخطتين “ج” و ” د” التي عملت الوكالة اليهودية لفلسطين على وضعهما موضع التطبيق بعد صدور قرار التقسيم ، وان الخطوط النهائية للخطة ” دالت ” (د) ، قد تم إقرارها في ١٠ إذار ١٩٤٨، مع بدء التعرف من قبل أقطاب الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية على احتمال حصول انقلاب في الموقف الأمريكي من قرار التقسيم ، والتوجه نحو وضع فلسطين تحت الوصاية الدولية ، لفترة إضافية يتم خلالها دفع الأطراف المتصارعة في فلسطين للتوصل إلى اتفاق وتسوية مرضية فيما بينهم. وكما ذكرت ايضا في تلك اليومية ، فقد وضعت تلك الخطة ( د) موضع التطبيق في مطلع نيسان ١٩٤٨.
يورد وليد الخالدي في مقالته المهمة التي اشرت اليها في اليومية السابقة تفاصيل الخطة ” دالت ” ، كما ويورد تحت الملحق (ج) ” نص خطة دالت : الأوامر العملانية للألوية “، ويقول :
” … إن دراسة خرائط نطاق العمليات المذكورة ( ثلاثة عشر عمليه سنتعرض لها لاحقا ) أعلاه تُبين أن الصهيونيين كانوا قد اجتازوا قسما كبيرا من الطريق المؤدية إلى الاحتلال العسكري لفلسطين بأكملها . ” ويضيف بـ أن ” السبب في عدم نجاح خططهم بالكامل ( في ذلك الوقت ، اي في العام ١٩٤٨ ) لا يعود إلى وازع سياسي أو عجز تقني ، وإنما إلى التدخل الذي تأخر طويلا للجيوش العربية النظامية . وهذا الأمر يعترف به يغآل ألون الذي كان أكثر الناس اطلاعا على مجريات الأمور ، وها هو يقول :
‘ هذه المرحلة من الحرب التي جعلها الانسحاب البريطاني ممكنة، والتي انتهت باجتياح الجيوش العربية للبلد، أمّدت الهاغانا بانتصارات قّيمة. وبفضل الحرب الهجومية المحلية (أي الخطتين “ج” و”د”) تم ربط الأراضي اليهودية بعضهما ببعض ، فضلا عن نفاذ قواتنا إلى داخل الأراضي العربية ( أي الأراضي المخصصة في قرار التقسيم لاقامة الدولة الفلسطينية العربية فيها ) .أّما فرار العرب الذي شمل أعدادًا كبيرة جدًا فجعل من السهل على قواتنا أن تشرف على مناطق شاسعة ، كما شكل عبئاً على العدو الذي كان عليه أن يبذل جهوده كافة لاستيعاب اللاجئين وتنظيمهم. ومن السهل أن نتخّيل روح الهزيمة الذي حمله معهم اللاجئون إلى الأراضي العربية. ولولا الغزو العربي لما كان هنالك أدنى عائق أمام انتشار قوات الهاغانا، إذ كان في قدرة تلك القوات أن تصل، وبالزخم ذاته، إلى الحدود الطبيعية لغرب إسرائيل، لأن القوات المعادية المحلية، في معظمها، كانت قد أصيبت بالشلل ( سيفر هَبالماخ الجزء الثاني ، ص ١٨٦) .’ “
سأورد أدناه “نص خطة دالت: الأوامر العملانية للألوية” كما أوردها الخالدي في مقالته المنشورة في العدد (٩٦) من مجلة الدراسات الفلسطينية – خريف ٢٠١٣ ، وهي خطة لم تنجح القوات الصهيونية في تحقيق كل أجزائها ، لكن الاطلاع على تفاصيل الأوامر العملانية الصادرة للألوية التي قامت بتنفيذها يكتسب اهمية معينة وذلك للتعرف اكثر على اهداف الحقيقية للمشروع الصهيوني في العام ١٩٤٨ ، اي بعد صدور قرار التقسيم عن الجمعية العامة للامم المتحدة ، وهي الاهداف التي لازالت قوى مهيمنة في الحركة الصهيونية تسعى لتحقيقها حتى الان :،
بداية اقتباس
” يرد في هامش النص الكامل ِللقسم العام من خطة دالت (الملحق “ب” أعلاه)، والذي ُنشر باسم “الملحق 48” في “سيفر تولدوت َههاغانا ” تاريخ الهاغانا الجزء 3، ما يلي: “إن الجزء المتعلق بالأهداف العملانية للألوية قد تم حذفه ” . لكن ملخصا لتلك الاهداف (الملحق ج، أدناه) يرد في النص الرئيسي لـ “سيفِر تولدوت َههاغانا ” (ص 1474ـ1475) بعنوان “الخطة ‘د‘ المتعلقة بالألوية “. وهذا الملخص يشير فقط إلى المهمات الموكولة إلى الألوية الستة التابعة لـ “حيس” ( “سلاح الميدان”)، ولا يشمل المهمات الموكولة إلى البالماخ، أي القوات الاستراتيجية الضاربة للهاغانا، والتي كانت تعمل في جميع أرجاء البلد ، خلافاً لألوية ” حيس” التي كانت تعمل بموجب مهمات أوكلت إليها مسبقاً في كل إقليم من الأقاليم الستة التي قُسِّمَ إليها البلد. وبكلام آخر، لا يعطي هذا الملخص للأهداف العملانية صورة كاملة عن الموقف الهجومي للهاغانا لأنه يستثني الأهداف العملانية للوحدات الأكثر عدائية والأفضل تسليحا ، أي ألوية البالماخ الثلاثة . وفيما يلي ملخص “الأوامر العملانية للألوية ” مترجمًا من “سيفِر تولدوت َههاغانا “.
علاوة على ألوية البلماخ ، فقد قرَّ القرار أن يتم إنشاء ستة ألوية تكون قاعدتها في ” سلاح الميدان ” [ حيس ] كما يلي :
اللواء”أ”،غولاني، في الجليل ، وفي السهول [ سهول إسدرايلون ( مرج بني عامر ) وجزريل بين حيفا وطبرية ] ؛ اللواء “ب”، كرملي، في حيفا ومحيطها؛
اللواء “ج”، ألكسندروني، في سهل شارون [السهل الساحلي بين حيفا وتل أبيب ـ يافا]؛
اللواء “د”، كرياتي، في تل أبيب ومحيطها؛
اللواء “هـ”، غفعاتي، في منطقة الشفيلا [السهل الساحلي جنوبي يافا والسهل الداخلي نحو مرتفعات القدس ] ؛ اللواء”و”، ِعْتسيوني،في منطقة القدس.
يضم لواء غولاني خمس كتائب ـ 11؛ 12؛ 13؛ 14؛ 15 ـ وهو مكلف بالمهمات التالية:
• إقفال طرق العدو الرئيسية الآتية من حدود البلد ومن جهة الجليل الأوسط، الناصرة،* طوباس،جبال جلبوع، جنين، وادي عارة؛ احتلال مخافر الشرطة في المطلة، الخالصة ( كريات شمونه لاحقاً)، النبي يوشع ، روش بينا، صفد ، طبرية، سمخ، غيشر، بيسان، العفولة، نهلال، شاعر َه عَماكيم ، واللجون ؛
• السيطرة على القرى العربية في هذه المناطق وعلى الطريق من المطلة إلى طبرية، من روش بينا إلى صفد، من طبرية إلى العفولة، من العفولة إلى جلمة،* وعلى امتداد الطريق المارة من خلال وادي الملح؛
• محاصرة الناصرة، وبيسان؛
• إيقاف حركة مواصلات العدو بالكامل على امتداد طريق حيفا ـ جنين.
• وهذا اللواء مكلف أيضاً بمحاولة منع العدو من إقامة قواعد له في سعسع ، جبل طرعان،جبل تابور (الطور)، غفعات َهموريا، أو في محيط مجدو.
لواء كرملي يضم ثلاث كتائب ـ 21؛ 22؛ 23 ـ وهو مكلف بالمهمات التالية:
• إقفال طريق العدو الرئيسية الآتية من الحدود اللبنانية ومن جهة ترشيحا، شفا عمرو، الكرمل، ووادي الملح؛
• احتلال مخافر الشرطة في كفر عطا، كريات حاييم، عتليت، البصة، وثكنة الجيش [البريطاني] قرب كفر مازاريك؛
• تعزيز السيطرة على حيفا من خلال احتلال الأحياء العربية (“يجب فرض الحصار على العرب في أحياء وادي الصليب ووادي النسناس”)؛
• السيطرة على الطريق وعلى سكة الحديد من حيفا إلى ِزْخرون يعقوب (من خلال السيطرة على القرى التالية :الطيرة؛ عين حوض؛ المزار؛ جبع ؛ إجِزم ؛عين غزال؛ صرفند؛ كفر لام)،ومن حيفا إلى عين هَمفراتس ، ومت حيفا الى جلمة
• وكلف هذا اللواء أيضا بمحاصرة مدينة عكا ، واحتلال قريتي البصة والزيب والسيطرة عليهما.
لواء ألكسندروني يضم أربع كتائب ـ 31؛ 32؛ 33؛ 34 ـ وهو مكلف بالمهمات التالية:
• منع العدو من التقدم من جهة جبل الكرمل، وادي عارة، والقرى الواقعة في سفوح السامرة: قاقون، وطولكرم، وقلقيلية، ومن الثغرة الممتدة من بير عدس إلى رأس العين؛
• احتلال مخافر الشرطة في زَخْرون يعقوب، وادي عارة، الخضيرة، بيت ليد، تل موند، رعنانه، بتاح تكفا، رامات غان؛
• السيطرة على طريق حيفا ـ تل أبيب وسكة الحديد حيفا ـ الخضيرة ( من خلال احتلال الطنطورة ، والفريديس ).
• وُكّلف هذا اللواء أيضًا باحتلال عشرين قرية في مناطق العدو (بينها قاقون، طولكرم، قلنسوة، الطيبة،* الطيرة، قلقيلية، جلجولية، اليهودية، كفر عانا ، ولهلما [وهي مستعمرة زراعية ألمانية أقامتها أخوية
فرسان الهيكل])، وبإقامة مراكز قوية فيها لأجل الدفاع عنها على المدى البعيد.
لواء كرياتي يضم كتيبتين ـ 41؛ 42 ـ وهو مكلف بالمهمات التالية:
• احتلال حي المنشية وقُرى أبو كبير وتل الريش ، و
• “تسديد ضربة قاضية إلى مدينة يافا وإلى َسَلمة، ويازور، ومحاصرتها كلها ضمن حدود مناطقه كي لا يجرؤ أحد على الخروج منها” .
لواء غفعاتي يضم أربع كتائب ـ 51؛ 52؛ 53؛ 54 ـ وهو مكلف بالمهمات التالية:
• إقفال طريق تقدم العدو [أي نحو تل أبيب] من الشرق والجنوب؛
• احتلال مراكز البوليس في ريشون ليتسيون ، رحوفوت ، ِغديرا، وعراق سويدان؛
• السيطرة على طريق القدس ـ تل أبيب وصو ًلا إلى اللطرون* من خلال احتلال المسمية؛
• السيطرة على طريق تل أبيب ـ النقب (وصو ًلا إلى جولس) من خلال احتلال القسطينة وجولس؛
• السيطرة على مطار اللد، وفي المقام الأول احتلال ثكنة الجيش [البريطاني] في صرفند؛ المشاركة في حصار يافا واللد والرملة .
لواء عتسيوني يضم ثلاث كتائب ـ 61؛ 62؛ 63 ـ وهو مكلف بالمهمات التالية:
• سد طريق العدو الرئيسية من جهات رام الله وأريحا والخليل [أي من الشمال والشرق والحنوب على التتالي ؛
• احنلال مخافر الشرطة في عَرْتوف وابو غوش واللطرون ، وكذلك المراكز الواقعة على ضفاف البحر الميت الشمالية والجنوبية [سدوم] وفي معاليه أدوميم ، وبيت لحم ( يجب تدمير المركزين الأخيرين إذا تعذر إقامة مواقع حصينة فيهما ).
• أّمافي القدس، فعلى اللواء أن يحتل منطقتين أمنيتين بريطانيتين هما منطقتا “ب” و”ج”، والوسط التجاري ـ مغدال دافيد ـ و
• أن يسيطر على أحياء الشيخ جراح، وادي الجوز، القطمون، البقعة ، شماعة ، وأبو ثور .
• أما في خارج القدس ، فعلى اللواء أن يسيطر على القسم الشرقي من طريق القدس ـ تل أبيب من خلال احتلال القرى والمرتفعات في القسطل، ومراكز ضخ المياه في ساريس ، وباب الواد ، واللطرون،
• وعلى اللواء أيضا أن يحتل المطار المجاور لعطروت ، و
• أن يفرض الحصار على مدن بيت لحم، وبيت جالا، والخليل،
• وفيما يتعلق بكتائب هذا اللواء الثلاث، فواحدة منها يجب أن تعزز موقعها داخل القدس، والثانية في محيط موتسا ـ َعرْتوف* ـ اللطرون، بينما تُقَسَّم الثالثة إلى أربعة أجزاء صغيرة مقاتلة في مجمع عتصيون [جنوبي القدس]، وعلى الضفة الشمالية للبحر الميت، وعلى الضفة الجنوبية في سدوم ، وفي مجمع نفيه يعقوب – عطروت [ شمالي القدس] “
إنتهى الاقتباس
سأكتفي بهذا القدر في هذه اليومية .
عبد الرحمن البيطار
عمان – ٢ شباط ٢٠٢٤