Menu Close

حَوْلَ حروب الرُّبْع الأول من القرن الحادي والعشرين : حروب ” الصَّدْمَة والتَّرْويع ” من جهة ،.. مقابل … حُروب ” الإستنزاف و الإرهاق ” من جهة أُخرى …!

يَومية الأحد الموافق ٢٠ تشرين أول ٢٠٢٤

قَبْلَ خمسة أيام ، أي في الخامس عشر من هذا الشهر، ورَدَّاً على إيميلين أرسلتهما لبروفسور بيتر دريچر في هايدلبيرغ أرفقتُ بهما نتائج الفحوص التي أُجْرِيَت للخُزْعة التي تم استئصالها من نخاعي العظمي في مركز الحسين للسرطان في الثلاثين من الشهر الماضي (أيلول)، استلمتُ من البروفِسور الرّد التالي : 

“ Good evening dear Abed Bitar,

The counts look excellent indeed.

As the Bone Marrow chimerism is still <100%, we should do another DLI.

Looking forward to seeing you on Monday.

Best wishes

Peter Dreger” 

ومع أنَّ العَديد من المُؤشرات كانت جَيِّدة ، إلا أن النتائج قد أظهرتْ أنَّ نِسْبة دم المُتَبِرِّع ( أختي سائِدة ) في دَمي والتي كانت قد انخفضت إلى ( ٢٦٪؜) في الثامن من شباط من هذا العام  ، قد واصلتْ ارتفاعها التدريجي – بعد العلاج الكيماوي الذي تلقيته ما بين شباط ونيسان من هذا العام في مركز الحسين  ، وبعد الجُرْعَتين ( الحُقْنَتين ) من خلايا الليمفوسايتس ( المأخوذة أيضاً من دم أُختي في أيار من العام الماضي والمحفوظة في ثلاجات مستشفى جامعة هايدلبيرغ )  والتي كُنتُ قد تلقيتها في مستشفى الجامعة في هايدلبيرغ ؛الأولى في حزيران ، والثانية في آب الماضي –  إلى أنْ بلغتْ  (٩٣٪؜) في الثلاثين من أيلول الماضي . 

في رسالَتِه الإلكترونية ، يَبدو أنَّ البروفسور قد قَرَّرَ أنَّ عليَّ أن أتلقى جُرْعة ( حُقنة وريدية)  ثالثة من الليمفوسايتس يوم غَدٍ ( الإثنين ) لأجلِ المَزيد من رَفْع نِسْبة دم المُتَبَرّع في دَمَي إلى مَناسيب أعلى من (٩٣٪؜)  أو إلى (١٠٠٪؜)، والذي من شَأنِه أيضاً تعزيز مُؤشرات المناعة في دَمَي . 

تلك هي تقنيات العلاج الحديثة للقرن الحادي والعشرين المَبْنِيَّة على مَبدأ معالجة “سرطان الدَّم الحاد- اللوكيميا ” بتقنية التَّخلص من مصنع الدم في جسمي الذي ظَهَرَ أنه يُنْتِج دماً موبوءاً بخلايا سرطانية ، وذلك بزراعة خلايا جَذْعِيَّة جديدة في جسمي تُنتجُ دماً جديداً ( أي بكلمات أُخرى؛  تركيب مصنع دم جديد في جسمي )  ، وهي خلايا تمَّ أخذها من مُتَبَرِّع ( وفي حالتي؛ مِنٌ أُختي سائِدة ) ثبت أن دَمَه يتماشى مع دَمَي الأصلي بنسبة (٩٠٪؜) ، وهذا الإجراء الطِّبي خَضَعتُ له في هايدلبيرغ وتم تنفيذه  بقيادة البروفسور بيتر دريچر في مستشفى جامعة هايدلبيرغ في ١٧ تشرين الثاني من العام ٢٠١٧ ، أي قبل سَبعة سنوات .

وما دمنا نتحدث عن تقنيات العلاج الحديثة للأمراض المُسْتَعْصِيَة ، بواسطة الخلايا الجذعية ، فقد كنا البارحة في حديث مع الصديقين خالد رمضان ومعروف الأشهب ، نتحدث عن التطور الذي حَصَلَ في تقنيات الحروب في القرن الحادي والعشرين ، وقارنّاه بتلك التقنيات القديمة المستخدمة في القرن الماضي ( القرن العشرين ) . 

في الرُّبْع الاول من القرن الحادي والعشرين ، شهد إقليمنا العديد من الحروب العُدوانية ، الأول وقد شَنَّتْهُ الولايات المتحدة على رأس تحالف دولي ضد العراق بذريعة أنَّ العراق يقوم بتطوير أسلحة كيماوية وبَيولوجية وذَرِّيّة في مخالفة صريحة للقانون الدولي ، وأيضاً بذريعة إتهامِه بأنه كان يُقَدّم الدَّعم ويَحتضِن تنظيم القاعدة الذي كان قد شنَّ  في ١١ ايلول من العام ٢٠٠١ هجوماً قاسياً على إحدى المدن الأمريكية .  

وقد لاحظنا في هذه الحالة أنّ الحَملة العسكرية العدوانية التي شُنّتها على العراق قد أطلقتْ الولايات المتحدة عليها اسم ” الصدمة والترويع “، وقد استخدمت فيها القوة الفَظيعة المُفْرِطة والأسلحة الفَتّاكة بما في ذلك الذخائر القَذِرَة الملوثة باليورانيوم المُنَضَّب ، وقد تَسببتْ هذه الحرب المُرَوِّعة بسقوط أكثر من مليون عراقي من المدنيين قتلى ، وملايين أُخرى من الجَرْحى والمُصابين بأمراض مُسْتَعْصِيَة جَرّاء استخدام قذائف مُلَوَّثه باليورانيوم المُنَضَّب . وهذا الأسلوب ذاته ، استخدمته الولايات المتحدة ايضا في حَرْبها على أفغانستان بهدف القضاء على تنظيم القاعدة . 

بَدأتْ الولايات المتحدة حربها على تنظيم القاعدة عبر وَسْمِه بأنّه تنظيمٌ إرهابي ، وأقامتْ في سِياق ذلك مُعْتَقَلاً في غوانتنامو ، تمَّ فيه ممارسة أقسى أشكال التعذيب والترويع الخارج عن كل الحدود والمعايير التي تُقرها القوانين الأمريكية ذاتها ، وكذلك قوانين وشرائع المجتمع الإنساني والشرعية الدولية ، كما ولاحقتْ قيادات التنظيم في كل الدول ، ومارست الاغتيال السياسي كأسلوب للتّخلص من تلك القيادات . 

تلك الأساليب والأنماط من حروب “الصَّدْمة والتّرويع” واستخدام أحدث ما توصل له العِلْم من تقنيات التَّعَقُّب والمُلاحقة والتَّنَصُّت لأجل ممارسة القتل والإغتيال لقيادات وأعضاء أي  تنظيم يَتِمُّ وَسْمه بالإرهاب ، والتي قامت الولايات المتحدة بتكريسها في الربع الاول من  هذا القرن ،  أصبحت مثلاً ونَموذجاً يُحْتَذى ، لا بل ومَرْجِعاً تعود إليه الكيانات والدول التي تَملك القُوة المُفْرِطة والتي تمارس العدوان والإحتلال ، والإستغلال ، وعلى رأس هذه الكيانات ؛ الكيان الإسرائيلي الصهيوني في فلسطين ، والذي رغم أنه تَأَسَّس وفق قرار من الشرعية الدولية ( القرار ١٨١ الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧) ، فإنه وفي العام ١٩٤٨ ، ورغم جَوْر القرار بحق الفلسطينيين وبلدهم فلسطين والذي مَزَّقَه القرار ، فقد كان الكيان الوحيد المولود بموجب قرار من الشرعية الدولية ، هو أَوَّل من انتهك الشّرعية الدولية ،  وأَوَّل من مارس جرائم التطهير العِرْقي في القرن العشرين لحقبة ما بعد انقضاء  الحرب العالمية الثانية في العام ١٩٤٨ وذلك بحَقِّ الفلسطينيين في الأراضي التي خَصَّصَها القرار للدولة اليهودية في فلسطين ( على مساحة ٥٥٪؜ منها ) ، اي بحق الجزء الأكبر من الفلسطينيين من مواطني تلك الدولة ( حسب مواصفات ذلك القرار ) ،وهو من قام أيْضاً  باحتلال نصف الأراضي المخصصة للدولة العربية الفلسطينية بموجب أحكام القرار ذاته ( على ٤٤٪؜ من مساحة فلسطين )  ، ومارس التطهير العرقي أيضاً بحق مواطني تلك الاجزاء التي احتلها من أراضي الدولة الفلسطينية ، وتَسببَ بالنتيجة في ارتكاب  جريمه طَرْد قَسْري لنحو (٨٠٠) ألف فلسطيني من ديارهم في فلسطين ، وتحويلهم منذ العام ١٩٤٨ وحتى الآن  إلى لاجئين لهم ولذرياتهم من بَعْدهم ، يعيشون في أكثر من خمسين “غيتو” ، أُطْلِقَ عليها إسم “مخيمات لاجئين” أُقيم بعضها في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وكذلك في أراض الأردن وسورية ولبنان ،  وبقوا فيها منذ ذلك الوقت ، أي إلى ما بعد (٧٦ ) عاما من ذلك الوقت

 ولأنَّ طبيعته عدوانية توسعية، فقد قام الكيان الصهيوني  في العام ١٩٦٧ ، باحتلال ما تبقى من فلسطين ، أي من اراضي فلسطينية ( الضفة الغربية من نهر الأردن ، وقطاع غزة ) هذا بالإضافة إلى الجولان السوري ، وسيناء المصرية ، وهو الإحتلال الذي لا زال قائما منذ ذلك الوقت  وحتى تاريخه لأراض فلسطين والجولان السوري ، وأراضٍ لبنانية ،واكتسب نتيجة ذلك وبامتياز لقب أطول إحتلال عرفه التاريخ المعاصر ، وأكبر منتهك لقرارات الشرعية الدولية ، وأبشع مرتكب لجرائم التطهير العرقي ، والاستيطان غير المشروع والفصل العنصري ، وأفظع ممارس لأساليب القهر والتعذيب والاضطهاد بحق سكان الأراضي التي يحتلها وعلى رأسهم الشعب العربي الفلسطيني،  وبتَفَرُّد وامتياز ايضا. 

وبمُراجعة  حَملاته العدوانية المُسْتَمِرّة التي شَنّها على قطاع غزة ، والضفة الغربية وعلى لبنان ، وسوريه خلال الرُّبع الاول من القرن الحادي والعشرين وآخرها حَمٌلته العُدوانية المُسْتَمِرّة منذ الثامن من تشرين الاول من العام ٢٠٢٣ ، وجرائم الإبادة الجَماعية والتدمير الوحشي التي اقترفتها ولا زالت تقترفها قواته في قطاع غزة بحق البشر والحجر ، وكذلك في عدد من مدن وقرى الضِّفّة الغربية ، هذا بالإضافة إلى الجرائم الأخيرة التي ارتكبتها وترتكبها قواته في لبنان وتحويل وسائل الإتصال المَدَنِيّة ( البيجرات ) إلى أدوات قَتْل وترويع بلا تمييز ، وممارسته لجرائم الإغتيال الأعمى وجرائم الإبادة والقتل والترويع باستخدام وسائل تَفَوقه الجَوّي والذخائر الموجهة وأساليبِ إرْهابٍ عَمياء ، بلا أدنى إعتبار  أو قيود لأي معايير قانونية ، أو أخلاقية أو إنسانية  ، 

أقول بمُراجعة كل ذلك والتعرف على طبيعة هذي الممارسات  فإن الكيان الاسرائيلي الصهيوني يكون قد أخذ بأساليب ” الصدمة والترويع ” التي انتهجتها الولايات المتحدة في العراق وبحق العراقيين  ، وفي افغانستان وبحق الأفغان،  وكذلك في معتقلات غوانتنامو وأبو غريب في العراق والسِّجْن الأسْوَد في قاعدة باغرام الجوية في افغانستان ، وهي معتقلات عُرِفَتْ بصيتها وسُمْعَتِها بالغة السُّوء  ، وعَمِل وفق ذات الأسلوب والأنماط الإجرامية واللاشرعية بحق الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين ، (واليمنيين) وبحق كل من يُقاوِمَه ويَدْعَم مُقاومِيه، لا بل وأبدع في توظيف إمكاناته ومَوارِده التّقْنِيّة بالغة التَّقَدُّم في تطوير نماذج أعلى من وسائل الترويع والتعذيب والقهر والإضطهاد. 

في ضوء ذلك، ومن مُعاينة الوقائع التي شهدها الرُّبع الاول من القرن الحادي والعشرين ، فإنه يبدو أن حركات مقاومة الإحتلال الاسرائيلي لفلسطين وللجولان السوري ولأجزاء من لبنان ، وكذلك في اليمن –  والمَوْسومة جميعها بالإرهابية وذلك لأجل تبرير الجرائم المُرْتَكَبَة بحق شعوب هذه البلدان ولأجل إدامة احتلالها لها  واستغلالها ونهبها لثرواتها –  قد وَجَدَتْ نفسها مُضْطَرّة لتغيير وتطوير أساليب وأنماط مُقاومتها للإحتلال والعدوان ، وبما يتلائم مع التطور في وسائل الإتصال وتَقنيات المواجهة وبما يتوافق مع الموارد المتاحة لها وإمكاناتها .

وفي هذا الخصوص ، فقد لاحظنا الإستخدام المُكَثّف من قبل تلك الحركات للصواريخ بما فيها الدقيقة ، وكذلك المُسَيّرات المُوَجَّهَة القادرة على الوصول للأهداف القريبة والمتوسطة المدى والبعيدة في الأراضي التي يُسيطر عليها العدو  ، وأيضا في الإستخدام الواسع  للقاذفات المتطورة المُضادَّة للاليات والدبابات لمواجهة عدوان القوات المتقدمة ، وهي وسائل ثَبَتَ أنها قادرة على إيقاع إصابات مؤكدة ومكلفة جدا وبالغة في تلك القوات ، كما وأنها قد حافظت على امتلاك قُدْرات بَشّرية من المُقاومين المُدربين القادرين على التحرك والتقدم واختراق الخطوط ،والمواجهة وجها لوجه ،..وقد منح كل ذلك تلك الحركات مزايا نسبية بالغة الأهمية في مواجهة جيوش القرن الحادي والعشرين المؤللة المُدَرَّعة وأسلحة الطيران المتقدمة ، وفي تقليل مزايا التفوق في هذا الـسلاح  ، والذي تحول إلى الوسيلة الفَتّاكة الأوسع استخدماً في ارتكاب جرائم التدمير الوحشي والقتل الأعمى والإبادة الجماعية .

على ذلك ، فإنَّ حروب الرُّبْع الأول من القرن الحادي والعشرين هي إذن حروب ” صَدْمة وتَرْويع ” من طرف قوى العدوان والاحتلال ، المالكة لقدرات وإمكانات بالغة التطور والتفوق ،.. وحروب ” إستنزاف ، وإرهاق  ” من طرف الشعوب التي تتعرض للعدوان والاحتلال والإستغلال وحركات مقاومتها ، وهي حروب بالغة التأثير لمجتمعات دول وكيانات القرن الحادي والعشرين التي تمارس العدوان والاحتلال والإستغلال ..! 

وعن الخيارات المتاحة ، فإن  خيارات الدول والكيانات التي تمارس العدوان والاحتلال  تبقى محصورة بقدرتها على إحداث “الصدمة”  و”ترويع” خصمها عبر إرتكاب جرائم إبادة جماعية وتقتيل وتدمير اعمى بحقه وحق حاضنته الشعبية،  كل ذلك  ، لأجل كسر ارادته وإخضاعه … وهو خيار ينتهك المعايير المتعارف عليها دوليا. 

أمّا اذا ما انتهت حَملة  “الصدمة والترويع ” من قبل تلك الدول والكيانات ، الى الاضطرار  لاحتلال مزيد من أراضي  الخصم ، فقد ثبت أيضا من ملاحظتنا للوقائع التي شهدها الربع الاول من القرن الحادي والعشرين ، أن ذلك هو خيارٌ مُكْلِفٌ وغير مُنتج ، لأنَّ التّورط في احتلال الارض ، سيعمل على إبقاء جَذْوة المقاومة مُتّقدة ، وسيُعزِّز أكثر من مبررات استمرارها  ،.. وهو إضافة إلى ذلك خيارٌ ليس من شأنه  أن يمنع الصواريخ الموجهة والدقيقة والمُسَيَّرات والقذائف المضادة للدُّروع وغيرها من وسائل التي يَملكها الخصم ( حركات المقاومة ) – وأصبح الآن يمتلك تقنيات تصَنيعها –  من الاستمرار في الوصول إلى أيِّ هدف يختاره في أرض العدو ، وأنْ يُبقي مواطني العدو  ومُجْتَمَعه ، مُستنفرَاً ،مُرْهَقاً ،و مُسْتَنزَفاً ،وأن يجعل حياتهم بالغة الصعوبة  وربما مُتَعَذّرة ،.. ولمَدَياتٍ غير قصيرة وعلى نحو مُكْلِف  .

وباختصار  فإنَّ ” الصدمة والترويع ” للخصم وحاضنته  من جهة ، و“الإستنزاف “ لمقدرات العدو  وموارده من جهة أُخرى ، هي متلازمة كفيلة بإرهاق مجتمع العدو وتحويل كيانه إلى كيان طاردٍ لسكانه وللمستثمرين  وغير جاذب لا للإستيطان  ولا للإستثمار  ، وهي وصفة قمينه بتفكيكه في نهاية المطاف ،.. ويبقى ذلك مشروطاً  بأن يتمكن الناس – أي حاضنة المقاومة – من إمتصاص الصدمه وتحمل التَّرويع وأن لا ينال ذلك منهم ومن عزيمتهم ،  وأن يبقوا حضناً للمقاومة وللمقاومين ،  

وبالنتيجة ، ففي هذ ا النوع من حروب و معارك القرن الحادي والعشرين ،… فإنَّ مَنْ ينتصر ليس هو مَنْ يملك إمكانات إرتكاب جرائم  الإبادة والتقتيل والتدمير الأعمى ،.. وإنما من يملك القوة على الإستمرار في المقاومة وفي استنزاف العدو … وفي كَسْر إرادته ..! وهي بالنتيجة معركة قاسية ودامية جداً ، وهي كذلك ليست قصيرة ،.. ! 

عبد الرحمن البيطار 

هايدلبيرغ – ٢٠ تشرين اول ٢٠٢٤