يَومية الأربعاء الموافق ٢٣ تشرين الاول ٢٠٢٤
نادتْ د. يانسن على إسمي ، تَركتُ مُنى في صالة الإنتظار وذهبتُ معها .
الدكتورة إنسانة رقيقة ، ذو عينان جميلتان . أخبرتها عن ذلك بعد أنٌ طَلَبَتٌ مِنّي التمدد على الكرسي الطبي الكائن في زاوية صالة العلاج.
نَظرتُ إلى ساعة الصالة المُعَلّقة على الحائط فوق فتحة الباب الرئيسي للصالة ، فوجدتُ عقاربها ترتاح عِندَ العاشرة بَعْد الثانية بَعْد الظُّهر .
قالت لي : سنبدأ الآن في تحضيرك للإجراء الطبي .
ثم تَمْتَمَتْ قائلةً وأوراق بين يديها تقرأُ من أحداها : هذه هي المرَّة الخامسة التي تتلقى فيها الليمفوسايتس …
أوْمَأتُ برأسي علامةَ الإيجاب.
قالتْ : إذنْ، أنت تعلم بكل الاجراءات التي سنقوم بها منذ هذه اللحظة .
قلتُ : نعم ، أنا أعلم .
عادتْ للتأكد بأنَّ ما شَعَرتُ به ليلة أمس هو مجرد رَشْح عادي ، يتمثل في سيلان بالأنف ، بلا سَعْلةٍ أو حرارة ..! أكّدتُ لها ذلك .
قالت إنها اتصلتْ بالبروفسور للتأكد بأنَّ ذلك لا يمنع المُضِيِّ بتنفيذ الإجراء ، وأن البروفسور منحها الإذن بالمُضِيّ في التنفيذ .
كانت المُمَرِّضة قد شَبكتْ في يدي اليُمنى رباط قياس الضغط الأُتوماتيكي الذي يقيس الضغط كل خمسة دقائق ، وفي إصبعي جهاز قياس الأوكسجين ، وفي صدري مَجَسّات عديدة تقيسُ مؤشرات وظائف القلب .
كانت تتركني لبُرْهة من الزمن ثم تعود . قالت لي : دعنا ننتظر إنقضاء نصف ساعة للبدء بالإجراء الطبي DLI . ثم قالت : الآن يمكنك ان تَشربَ هذا السائل . إنه مُضاد للغَثَيان أو اللعَيان .
في الثالثة عصراً وتماماً ، رأيتها تأتي وفي يدها عُبُوّة في سائل أُرجواني . أدركتُ أنه هو الليمفرسايتس . وكان يرافقها طبيبٌ آخر ومُمرضة .
قام الطبيب بشَبْك العُبوة على الكانيولا المزروعة في أحد أوْرِدة يدي اليسرى . وقالتْ: الآن سنبدأ تنفيذ الإجراء .
خلال فترة العشرين دقيقة التي استهلكها تفريغ سائل الليمفوسايتس في وريد يدي اليسرى عبر الكانيولا المزروعة فبه ، كانت كل خمسة دقائق تُسجل قراءات الضغط والنبض والاوكسجين …! وتراقب مؤشرات القلب . لم تتركاني للحظة واحدة ..!
خلال هذه الفترة ، طَلَبتُ منها تُصَوّرني مع عُبوة الليفوسايتس . فَعَلتْ ذلك مع ابتسامة .
قالت: هذا الدّم من أُختك ..؟
قلتُ لها : نَعَم . من أختي .
قالت : تعلم أنك تلقيت هذا اليوم أربعين مليون وحدة ، أي ضعف ما تلقيته في آب الماضي .
قلتُ لها : هذه هِيَ المرّة الأكبر …!
بعد أنْ فَرَغَتٌ العُبوة من الليمفوسايتس ، شَبَكتني بعبوة أخرى فيها سائل ،.. قالت أنّه لتنظيف التيوبات من بقايا سائل الليمفوسايتس ونقله إلى جسمك ..!
بعد ذلك قالتْ: ها قد انتهينا الآن .
كانت عقارب الساعة تؤشر إلى الثالثة والثُّلث عصراً. ثم أردفتْ تقول : ستمكث معنا لمدةِ ساعةٍ أُخرى ، بعدها ، إنْ كان كل شيءٍ على ما يُرام ، يمكنكَ أنْ تترك .
خلال تلك الساعة ، كانت طبيبة أخرى تأتي وتُسَجِّل القراءات . قالت الطبيبة : لا شيء يتغير . كل القراءات مُستقِرّة وجيدة . ثم سَألتْ : هل تَشعر بأي شيء غير عادي ؟
قلتُ لها : لا .
قالتْ: هذا أَمْرٌ جيد . لننتظر إذن مرور الساعة !.
تلك كانت تجربتي الخامسة مع تَلَقّي خلايا الليمفوسايتس .
بدأ هذا اليوم في الواحدة والنصف تماماً . وصلنا على الموعد بعد ان تأخر التاكسي في الوصول إلى الفندق ليُقِلنا إلى المستشفى .
عند كاونتر الإستقبال في قسم سرطان الدم في المستشفى ، ناولَتني السكرتيرة نموذجاً وطَلبتْ مِنّي التوقيع عليه . وَقّعتُ في الأماكن المخصصة . كان النموذج بالألمانية . لَمْ يمنعني ذلك من المُضِيِّ في التوقيع .
ثم طلبتٌ مِني الإنتظار في الصالة .
بعدها بدقائق حَضَرتْ مُمرضة وأخذتني إلى صالة علاج وسَلَّمتني إلى مُمرض بلغاري .
رَكَّبَ في يدي اليُسرى الكانيولا .
قلتُ له : أَتَذْكُرَني ..؟
قال : نَعَم ، لقد رَكّبتُ لك الكانيولا قبل شهور قليلة .
تلك هي تجربتي الخامسة مع الليمفوسايتس.
تقترب عقارب الساعة من الإلتقاء عند الرابعة . لم يبق في صالة الإنتظار إلّاي..! ومُمرضتان في الغرفة المُلاصِقة جاءت إحداهما إليَّ وحَرَّرتني من الأسْر.
عندما التقيتُ بمُنى في صالة الآنتظار ، قالت: رائحتك برائحة دَم ..!
تَرَكنا الصالة وتوجهنا إلى حيث تقف التاكسيات .
جاء دورنا ، وكان التاكسي ڤانْ كبيرة .
عندما أخذتُ مِقعَدي في الڤان ،… كان الإرهاق والتعب قد تَمَلَّكَني ..!
قُلتُ لها : أحتاج لبعض الراحة ،.. كما واشعر ببعض الجوع ..!
قالتْ : لنذهب للفندق ،.. وسأُحَضِّر لك شرائح التفاحة الخضراء ..! مع الليمون والمِلْح …!
عبد الرحمن البيطار
هايدلبيرغ – ٢٣ تشرين اول ٢٠٢٤.
ربنا يحماك ويعطيك الصحه والعافيه