Menu Close

‘ ترامب ‘ ومُشاغباته …!؟ تحديات في سياق المواجهة المستمرة في فلسطين ، وفي بلدان إقليمنا ..! ؟

يومية الجمعة الموافق ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٥

…..! 

” المصريون يَزْحفون الى مَعْبَر رَفَح للرَّد على تهديد ‘ترامب’ بتهجير سكان غزة الى سيناء” .

ذلك كان العنوان على شريط الأخبار لشاشة محطة الميادين قبل التاسعه من هذا الصباح  .

سَرّني ذلك كثيراً ، وقلتُ لنفسي ؛ هذا واحدٌ من تحركات شَعبية مِصرية ليسَتْ كثيرة ، انطلقَتْ بعد السابع من أُكْتوبر ٢٠٢٣، ويبدو أنَّ التحرك الأخير قد جاء بعد سَماح السلطات المصرية للناس للتعبير عن آرائهم رفضاً لتصريحات الرئيس الامربكي ‘ ترامب’ الأخيرة الرامية لأنْ تُذعِنَ كل من مصر والأُردن لمَطالِبِه في فتح حدودهما لاستقبال الفلسطينيين من قطاع غزة الذين سيعمل ترامب والكيان الصهيوني على تهجيرهم من القطاع ..! 

الشعب المصري عظيم ،.. وعندما يَتَحَرَّك ،… يَجْرِفُ كل ما يقف أمامه من عَثَرات أو عوائق  ..!  

أقولُ ذلك ، وأَضَعُ يَدِي على قَلبي خَوْفاً مِنْ أنْ تَنجرف الأوضاع في مِصْر الى ما يُشابِه ما حَصلَ في سوريه منذ ما قبل شهرين ، عندما انهارت الدولة السورية على نحو سريعٍ مفاجىء وتَحَلّّل جيشها الوطني ، وانتهت الأمور فيها إلى الإمعان في انتهاك سيادتها الوطنية واستباحِة حُدودها وأراضيها وأجواءها ومياهها الإقليمية من قِبَل قوات الكيان الصهيوني الفاشي المحتل لاراضي الجولان السوري ، والمنفلت من اي قيود وذلك بعد قيامها بتدمير مقدرات كامل الجيش السوري  والتي تمكنت سوريه من بنائها خلال كامل الحقبة التي تَلَتْ جلاء قوات الإحتلال الفرنسي من سوريه في ١٧ نيسان من العام  ١٩٤٦وحتى مطلع ديسمبر من العام الماضي ..! 

أما محطة “سي إنْ إنْ بالعربية” ، فقد أظهرتْ على شاشتها عند ظُهْرِ هذا اليوم  ‘ڤيديو’ يُبَيِّنُ كيف ردَّ ‘ترامب’ على سؤالِ صَحَفِيٍ بشأن رفض مصر والأردن إستقبال فلسطينيين من غزة بناء على اقتراحه  ، وقوله بوقاحة لا مثيل لها : 

” سَيَفعلانِ ذلك “…! 

شَعَرتُ إثرها بحِنْقٍ وغَضَبٍ شديد ، وأنَّ رَدّ ‘ترامب’ لا يُمَثلُ فقط أهانة لكل من الدولتين؛ مصر والاردن ، لا بل إهانة شَخْصِيّة شَديدة وَجَّهَها ‘ترامب’ ، وصَفَعَ من خلالها كل مواطن عربي مِصري وأُردني ،وكل فَرْدٍ من مواطني بلداننا العربية من المحيط الى الخليج …! 

إهانه مُؤلِمَة مُوجِعَة غير مقبولة ولا مثيل لها ..! يوُجهها الرئيس الأمريكي ‘ترامب’ بشكل رسمي وشخصي لكل المصريين ولكل الأُردنيين ،.. لا بل لكل عربي وغير عربي من مواطني بلداننا العربية ، يَستهِلّ فيها حُكْمَه لأقوى دولة في عالم هذا اليوم، …وفي مَطلع الرُّبع الثاني من القرن الحادي والعشرين ..! 

هل يجوز ذلك ..؟! 

لا تعليق …!؟ 

جاء رد ‘ ترامب’ المشار اليه اعلاه بعد الأيام التي انقَضَتْ من هذا الأُسبوع والتي كانت حافلة بالأخبار التي أعقبتْ قيام ‘ ترامب ‘ بإطلاق تصريحه – سيء الصيت والسُّمعة – وهو يستقل طائرة الرئاسة الامريكية يوم الأحد الماضي ( ٢٦ جانيوري ٢٥)  ، والذي انتشر في فضاءات الأخبار في العالم انتشار النار في الهشيم ،والذي جاء جوابا على سؤال توجه فيه اليه أحد الصحفيين حول مكالمة ‘ ترامب ‘  مع الملك الأُردني عبد الله الثاني ، وقال فيه : 

‘ It was a very good call. He’s a friend of mine. We get on very well. I ve gotten along with him over the years very well. He’s done a wonderful job. He really houses millions of Palestinians and he does it in a very humane way.

‘I complimented him on that. Jordan has really done an amazing job of housing largely Palestinians. And he’s done it in a very successful way.’ 

WAS THAT THE SUBJECT OF THE CALL?

‘ Pretty much that. I said to him. I’d love you take on more, because I’m looking at the whole Gaza strip right now and it’s a mess. It’s a real mess.’

YOU’D LIKE JORDAN TO HOUSE PEOPLE FROM GAZA?

‘ I’d like him to take people. I’d like Egypt to take people. I’m talking to General Al Sisi tomorrow sometime I believe. I’d like Egypt to take people. And I’d like Jordan to take people. You’re talking about a million and half people, and we just clean out that whole thing. You know over the centuries its had many, many conflicts. And I don’t know, something has to happen.

‘It’s literally a demolition site, almost everything is demolished and people are dying there so I’d rather get involved with some of the Arab nations and build housing at a different location where they can maybe live in peace for a change.’

TEMPORARILY?

‘ Could be either. Could be temporarily or could be long term.’

الاردن ملكاً وحكومة وشعباً رفضَ طلب الرئيس الامريكي ‘ترامب’ ، كما ورفضه ايضا الرئيس المصري السيسي والحكومة المصرية والشعب المصري ، ورَفَضَه الشعب الفلسطيني برمته، وعلى الأخص فِلِسْطينيوا القطاع المعنيين مباشرة في تصريحه والذي تَمَثَّلَ في أجلى صوره  في الزحف الجماهيري لمئات الألوف منهم من مآويهم في الخيام المنصوبة في جنوب القطاع المدمر الى بيوتهم المُدَمَّرة في شماله ، مُكَرِّسين بذلك وبصورة عملية الرفض القاطع لمخططات الهجرة والتهجير ،  وكأنهم من خلال هذا الزحف يقومون بأداء ‘بروڤه’ في الفضاء الفلسطيني للقطاع لمسيرة العودة الجماهيرية الكبرى لفلسطين ، المسيرة التي ستزخر بزحف مئات الألوف من اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من ديارهم منذ العام ١٩٤٨ ليس فقط الى شمال القطاع المدمر بل الى الديار في كل فلسطين  ،ومن كل الجهات …! 

تحرك المصريون الى فلسطين صوب معبر رفح في سيناء والذي تم تشييده بعد الاتفاق المصري الإسرائيلي للسلام سنة 1979 وكذلك بعد الانسحاب الإسرائيلي من سيناء سنة 1982 ، وهو المعبر الوحيد الذي يصل مصر بالقطاع الفلسطيني المنكوب ، يحمل في أحشاءه رسائل كثيرة ، كثيرة ،… كثيرة  . 

استيقظتُ هذا الصباح حوالي الثامنة صباحاً مُتأخراً بعض الشيء . كانت خيوطُ أَشِعّة الشمس تتسرب من الشقوق المتوازية في أباجور غرفة النوم الى داخل الغرفه ، ومنها أيضا كان لون سماء عمان الأزرق الطاغي يَبينُ لعيني ،  ويفرض نفسه على لوحة الأباحور على هيئة خطوط زرقاء متقطعة ومتوازية توازي الشرائح الخشبية التي يتكون منها أباجور الغرفة .

وتساءلتُ عن المَطَر وموسم الشتاء الحالي والذي مع حلول هذا اليوم يكون قد انقضت ‘أربعينيته’ لتتركنا مُلتاعين للمطر ، مُروعين عن وقع انقضاءها بلا مطر ..! 

وها نحن ومع اقتراب حلول يوم غد ، تحل معه  ‘خمسينية’ موسم هذا الشتاء …بأيامٍ تَشي الأرصاد بأنها أيام صَحوٍ .. بسماء زرقاء وشمس ساطعة ..! 

الوضع المائي في البلاد مُخيف ويبعث في النّفس قدر ثقيل من التشاؤم ..! 

تركتُ السرير هذا الصباح الى حمّام غرفة النوم ، وهناك استأنفت قراءة كتاب كنت قد بدأتُ قراءته قبل نحو اسبوع .. ومن قبيل الصُّدفة أنّه وعند قيامي مع الصديق حاتم رشيد مساء يوم أمس بزيارة صديقتا الدكتور أنيس قاسم في مكتبه في حي الشميساني في عمان ، لمحتُ على مكتبه نسخة من الكتاب ذاته ،.. الكتاب بعنوان ” يوميات شاب فلسطيني – حياة سامي عمرو ١٩٤١-١٩٤٥ ” .

عن الكتاب ، قال لي الدكتور أنيس أنه لم يبدأ قراءته بعد . قلتُ له أني بدأتُ قراءته منذ نحو اسبوع ، وأن الكتاب كَتَبَته ” كيمبرلي كاتز ” باللغة الإنجليزية ، وتَرْجَمَته الى العربية ابتسام خضرا ، بعد تحقيق وتحرير أجرته كارول خوري . 

عن رحلتي مع الكتاب ، يومية اخرى ..! 

عبد الرحمن البيطار 

عمان ٣١ كانون الثاني ٢٠٢٥