Menu Close

يومية الاربعاء الموافق ٥ شباط ٢٠٢٥ – حول ترامب وغرائزه كنا تَجَلَّت في تصريحاته حول غزة الفلسطينية ، كتبت الى صديقي اكرم في غزة هذه الرسالة ..؟

رسالة كتبتها الى صديقي اكرم الصوراني في غزة ، في محاولة للاجابة على سؤال طرحه علي ..!؟

العزيز اكرم
كل المحبة لك ، ومبروك العودة الى الشمال والى البيت في غزة .
تسألني عن رأيي بتصريحات ترامب ، اقول لك ما يلي ، مع انها ما ساقوله ليس سوى مجرد افكار وتوقعات قد لا بكون لها افق لأن تتحقق ،.. ولكنها مجرد تمرين ذهني ليس الا ..!

كنت في نقاش مع العديد من اصحاب الرأي في عمان خلال الـ (٤٨) ساعة الماضية..وتبادلنا الرأي فيما تزدحم فيه الفضاءات والفضائيات من اخبار وتوقعات وتحليلات ،.. وغيرها .
وقد تم التوافق على ان ترامب ليس شخص مؤدلج له رؤية ايديولوجية ويتحدث من منظورها ،..
كما انه ليس متدينا او متطرف ديني ،..
كما انه ليس معروف عنه انه سياسي، ينطلق من رؤية متكاملة وخطة ذات اهداف سياسية يسعى لتحقيقها
ترامب شخصية نرجسية ، انفعاليه اهم شيء لديه هو ترامب نفسه ،.. ولا يهمه الا نفسه ،..
ترامب ليس الا رجل صفقات يتقن فن عقدها ، مقامر يتقن فن المقامرة ،.. ولانه كذلك ، فهو يتقن فن استخدام الصَفَعات وتوجيهها ولطم وجوه من يفاوضهم قبل الدخول الى غرفة المفاوضات والتفاوض معهم ،… ولا شيء لديه مقدس ، وعنده الاستعداد الكامل ان يسحب كلامه وان يتراجع عنه اذا رأى ان مصلحته تقضي بذلك او ان تحقيق مصالحه او اهدافه تقتضي منه القيام بذلك ..!
وهو يتأثر بمن حوله واراءهم عندما يرغب بذلك او يرى ان ذلك لايضره او يؤثر على مصالحه او على تحقيق اهدافه ،..
ترامب ايضا ذكي ، ويعرف المنطقة تماما ، ويعرف شخوص من يحكمها ، ويعرف عن القضية الفلسظينية وعن مأزق نتنياهو في الداخل ( حكومته غير المستقرة ، القضية المرفوعة ضده في المحاكم الاسرائيلية ) وفي الخارج ( في غزة ، الضفة ، لبنان ، سورية ، اليمن ، ايران ،..) ، وعن مزاحميه في الاقليم ( مصر / السعودية ، ايران ، تركيا ، اكستان ) وعن احلام المتطرفين الصهيونيين والمستوطنين ايضا من اين تؤكل الكتف ، وكيف يحقق اهدافه ، كما اعتقد انه يسعى للفوز بجائزة نوبل ، وتصنيفه صانع سلام عالمي الى ولكنه انسان اهوج ،…
ذلك كما قلت هو ما تم الترافق عليه ،…!

اما ما لم يتم التوصل الى توافقات عليه ، وبقي محل تحليل ونقد وتدقيق وتوقعات ، فيمكن ان اطرحه كما يلي :
في ضوء التصريحات التي سمعناها من ترامب في الايام القليلة الماضية ، يمكن للمرء ان يتخيل سيناريوهين :
السناريو الأول وهو مبني على ان ترامب يعني ما يقول ، وهذه الفرضية ستُفضي بنا الى قيامه، اي ترامب، باتخاذ قرارات تؤيد قيام إسرائيل بضم أراضي الضفة الغربية وأراضي قطاع غزة ، لتوسيع رقعة إسرائيل الضّيقة جداً ، حسب تصريحات ترامب نفسه التي كرّرها مِراراً مُؤخراً ، وان لا يمانع في أن تقوم ( إسرائيل ) أيضاً بطرد الفلسطينيين من أراضي الضفة الغربية الى مصر والاردن حسب تصريحاته الاخيرة ( وحتى الى سوريا ولبنان والعراق وربما السعودية والبحرين وقطر ..او السودان وليبيا ..او حتى الى نيوزلاندا او كندا ..الخ ) وذلك لإزالة الخطر الفلسطيني الديمغرافي الذي يهدد مستقبل ومصير دواة إسرائيل ، وتحقيقاً لشرط يهودية الدولة ولاسطورة عودة المسيح ..!

هذا السيناريو بالنسبة لترامب يجعل الكثير من الاهداف الامريكية الكبرى التي وضعها ترامب نفسه لامريكا في خانة الخطر ،.. فقد يؤدي ذلك الى تصعيب عملية جذب الاستثمارات السعودية والقطرية والاماراتية ( كون هذه الدول قدمت نوعا من الربط بين قيامها بذلك وتحقيق تقدم ملموس في مسار اقامة دولة فلسطينية وفق خيار حل الدولتين ) وغيرها للولايات المتحدة الامريكية ، وهي استثمارات ارى ان ترامب بحاجة ماسّة لها لأجل تحقيق اغراضه واهداف حملته الانتخابية الاخيرة ،.. ولأن اقليمنا أيضاً فيه تجاذبات وتحديات وتناقضات وتنافس فيما بين قوى الاقليم : مصر والسعودية ، اسرائيل ، تركيا ، وايران … والتي تتأثر ايضا بالتنافس الذي يجري بين القوى العالمية حولها ( الصين والهند وروسيا ، والاتحاد الاوروبي ) ، هذا من جهة ، وكن جهة اخرى ، فإن عملية التهجير من شأنها ان تهدد استقرار اغلب دول الاقليم الغير مستقر اصلا،. وتشيع مناخ التقاتل والتصادم والحروب الداخلية والبينية ( بين دول المنطقة )..، وربما على نحو يهدد السلام العالمي برمته ! . كما وان كل ذلك ، اذا حصل ، فإنه سيشكل خطراً على اسرائيل ذاتها وكذلك على المصالح الامريكية والغربية في المنطقة ،.. في ضوء التجاذبات والتنافس الذي يخضع له الاقليم ( الصين / روسيا / الهند – الولايات المتحدة / الاتحاد الاوروبي .
تأسيساً على ذلك ، فاني استبعد هذا السيناريو ..!

السيناريو الثاني ، وهو مبني على عقلية ميكافيلية براغماتية يملكها ترامب ،..فهو ، أي ترامب قد يكون مستعداً لأن يؤيد ضم الضفة الغربية الى إسرائيل وإرضاء اليمين الصهيوني الديني فيها بضم يهودا والسامرة الى الاراضي التي اقيمت عليها الدولة اليهودية في العام ١٩٤٨ والاراضي التي احتلتها في العام ١٩٦٧ ،وذلك مقابل ان يطلب من نتنياهو قبول الفلسطينيين في الدولة الجديدة كمواطنين فيها ،… ( هذه مجرد فرضيه بحته …! ؟ )..
واذا واجه نتنياهو ترامب ، بأن أخذه بهذا السيناريو سيزيد من مخاطر الخطر الديمغرافي على مستقبل ومصير اسرائيل ، فإن ترامب يمكن ان يتعامل مع هذا المنطق في انه سينظر في تقليل مخاطر هذا الخطر ، عبر الاخذ بخيار تخفيض عدد سكان الضفة من الفلسطينيين المقيمين فيها ( وهو بحدود ٣ مليون الان ) بنحو ٧٠٠،٠٠٠ فلسطيني ، – وهم الفلسطينيون الذين يحملون جواز السفر الاردني – عبر تعهده بالضغط على الأُردن للأخذ بهذا الخيار وذلك (بسحب) مواطنيه من الضفة الى الاردن مقابل مساعدات ماليه مغرية يقدمها للاردن المثقل بالديون مما سيؤدي الى تخفيف وطأة الازمة الاقتصادية فيه وانعاش الاقتصاد الاردني الوطني ، وبالتالي تقليل عدد سكان الضفة المطلوب تحويلهم لمواطنين اسرائيليين الى نحو ٢،٢٠٠،٠٠٠ مليون فلسطيني ، وكذلك عبر انشاء دولة فلسطينية ليبرالية في غزة ، وبالتالي التخلص من مخاطر نحو ٢،٣ مليون فلسطيني مقيمين فيها في حال ضم اسرائيل للقطاع وعدم النجاح في تهجير فلسطينيي القطاع الى خارجه.
هذا التوجه بجعل عدد الفلسطينيين في دولة اسرائيل الجديدة ما بين (٤ الى ٤،٥)مليون فلسطيني مواطن في دولة اسرائيل مقارنة بنحو (٦،٥ الى ٧ ) مليون يهودي فيها ، اي بما يضمن بقاء التفوق السكاني اليهودي ..!

اما الدولة الفلسطينية الليبرالية في غزة -التي قد يقبل ترامب باقامتها في القطاع- ،ولتلافي تحول الدولة الى عُلبة سردين كثيفة السكان تجاور دولة الكيان الصهيوني ( اسرائيل ) بما يحمل ذلك من مخاطر عليها ، فإن ترامب قد يسعى لزيادة مساحتها من خلال الضغط على مصر للتنازل عن نحو (٧٠٠) كم مربع من مساحة سيناء لهذه الدولة الفلسطينية ، وذلك دون الحاجة لنقل سكان فلسطينيين الى مصر ، وذلك مقابل مساعدات مالية مغرية لمصر المثقلة بالديون ايضا …!

وهذا الحل سيمنح ترامب القدرة على التخاطب مع السعوديين وقطر والامارات وتركيا وايران والاتحاد الاوروبي ،.. وغيرهم بأنه حقق مطلب اقامة الدولة الفلسطينية اي حل الدولتين بمواصفات ترامبيه ،.. وان حله هذا من شأنه أن يجلب السلام لإسرائيل وللفلسطينيين وللدول العربية ودول الإقليم والإتحاد الاوروبي ،.. وللصين وروسيا ايضا ،.. ويجعله مرشحا للفوز بجائزة نوبل للسلام العالمي

هل هذا سيناريو طوباوي ،.. لا يمكن ان يسعى ترامب لتحقيقه …!
اترك ذلك لتخيلاتكم وتوقعاتكم ..!
في جميع الاحوال ، يبقى ترامب كماً غير معلوم ، ولا يمكن التنبؤ بما سيقدم عليه ، ويبقى هذان السيناريوهان ، مجرد سيناريوهين في فضاء تكثر فيه الاحتمالات والخيارات والله اعلم

عبد الرحمن البيطار
عمان – الاربعاء – ٥ شباط ٢٠٢٥