Menu Close

يومية الجمعة الموافق ٢١ شباط –    ٢٠٢٥ – هذا النوع من الإسْتبدادِ جَميل ..! 

وأيضاً عن ” هُولو غَزّه كوست “….!؟ 

وأنا أكتبُ هذا العنوان ليوميتي هذه الجمعة ،… لا ادرِ لماذا تذكرت الصديقين هشام غصيب و غازي الصوراني ،… ! فقد شعرت أني أستفزهما بالعنوان حول الإستبداد الجميل الذي اخترته لهذه اليومية ، فـ “هِشام ،وغازي”  ، حارسان أمينان لمفاهيم الديمقراطية في مجتمعنا الأردني وأيضاً في فضاءات عالمنا العربي والمَشْرِقِيِّ ، وعَدُوَّانِ شَرِسانِ للإستبداد الشَّرقي والدكتاتورية في جميع أشكالها ، وهما كمفكرين فَيْلسوفَيْن يَقفان في صفحتيهما على ‘الفيس بوك’ بالمِرْصاد لكل نوع من أنواع الإستبداد ويُخْضِعانه لتَشريحٍ ونَقْدٍ عميق ، ويكشفانِ عَوراته وطرائق تَسَتُّرِهِ بمنطقٍِ  وتحليلٍ فَلسفي، وبلا رَحْمة ..! 

ولكنّي هذه المَرّة ، سَأسْتَأذنهما وأنْشُدًُ منهما أنْ يَعذُراني ،… فإنّي ‘ وقَدْ اسْتَبِدَّ بِيَّ الشَّوْقُ ‘ لرفيقتي في هذي الحياة “مُنى” ، … لم أفلح في تَجَنُّبِ استخدام فِعْلٍ مُشْتَقٍ من الإستبداد …لأني أَصِفُ في هذه المَرّة حالَتي بعد أن فارقتني مُنى قبل أُسبوع الى الرياض ليس وحدها فقط بل أيضاً بِصُحْبةِ إبنتي هِبَهَ ، وصديقتاي الصغيرتان ؛ كَرْمه و نُور ..! وتركوني وتركوا البيت في صَمتٍ وخَواءٍ رهيبين ..! 

هي الآن على مَقْعَدِها في الطائرة المُتّجهة الى عمّان والتي غادرتْ أرض المطار قبل خمسة دقائق فقط ( 9:35am) ..! وستصل الى عمان بعد ساعاتٍ ثلاثة . 

صَمْتٌ رهيبٌ يَحتلُّ أرجاء البيت وفضاءاته ،… لولا صَوْتٌ أُنثوي أو صوتُ ذَكَرٍ يَنطلق من تِلْفاز غُرْفَة الجُلوس ، يُلقي أو تُلقي عليَّ رَشَقات من الأخبار ، أو يُفسحان المجال لآراءِ مُتحاورين حول موضوع عام أن تشق ذاك الصمت : مَرّاتٍ بآراء ذات قيمة ومرّاتٍ بآراء ذات محتوى عنصري أو تبريري لأحداث ولجرائم لا تقبل التبرير ..! 

يَسألني كثيرون عن رأيي في الأحداث الأخيرة التي عَصَفَتْ بمَشرِقنا منذ شهور أربعة وقَلبَتْ كل شيء ،..وعلى الأخص بعد عودة ترامب ،… ويتفاجئون عندما أقول أنّي متفاءل ،… فرغم كل شيء ، فإن الكارثة والبطولة التي رافقت أحداث مَحْرقة غزة منذ السابع من تشرين الاول قبل عامين ، قد قلبت كل شيء ليس فقط في فلسطين وانما في كل بلدان مشرقنا المضمَّخ بالأحداث الدامية  لا بل في كل انحاء العالم ، وأنها أعادت الزخم للقضية الفلسطينية التي كادت ستائر الخذلان والتقصير والفشل والاحباط والإهمال أن تُخفي مَعالمها وتُطيح بعدالتها وتلقيها في زوايا النسيان بعيدة عن الأنظار ،… وأُضيف ،.. لا شيء بعد السابع من أُكتوبر يَستطيع طَمْس هذي القضية ،  نعم ،… لا شيء ، رغم عِظَم التحديات ، وهَوْل محاولات الطمس والمُصادرة …التي يتشارك في تصميمها ووضعها موضع التنفيذ قُوىً وأطراف متعددة ذات وزن وتأثير وموارد لا يمكن إغفالها …! 

نعم ، رغم كل شيء ،.. لن تنجح تلك القوى في محاولات طَمْس القضية إو إغتيالها ولا حتى تَقزيمها ،… فالسابع من أوكتوبر أدخل قضيتنا الى كل بيت في عالم هذا اليوم ، لا بل أن فلسطين قد اقتحمت خُلوة كل فرد في هذا الكون ، في كل اوقات اليوم ، وفي كل أيام السنة ، وبكل لغات العالم ،.. وليس بالصوت فقط   ، بل بالصورة  الحية أيضاً ..! 

…هذا لمْ يحصل أبداً في اي وقت من الاوقات في التاريخ البشري ،…فحتى جرائم مَحرقة اليهود في أوروبا التي ارتكبها نازيونّ وفاشيونَ أوروبيون بحق اليهود وغيرهم من مواطني البلدان الأُوروبية لمْ يُتَح للإنسان أن يُغطيها إعلاماً بالصوت والصورة ، على نحو مُماثل لنجاح وسائل التواصل الإعلامي الحديث من تغطية أحداث محرقة القرن الحادي والعشرين في غزة وفلسطين، وفي لبنان أيضاً ،..!

واسمحوا لي في هذه المناسبة أن أستعير من الكاتب الإنسان ، إبن غزّة المحروقة ؛ أكرم الصوراني أن أستعيرَ منه توصيفه لتلك المَحْرقة . هو سمّاها ” هُولو غَزّه كُوستْ ” ، ودعوني أضع هذي التسمية على قدم المساواة وأكثر  مقابل الـ ” هولوكوست ” المعروف ، لكن مع فارق واحد كبير ؛  

إنَّ جرائم “الهولوكوست” قد اقترفها نازيوا  اوروبا في القرن العشرين ، أما جرائم الـ ” هولو غزّه كوست “، فقد اقترفها هذه المرة يهود من أحفاد ضحايا هولوكوست القرن العشرين ؛ يهود غَرَّرَتْ بهم الصهيونية في فلسطين المحتلة ، وحولتهم الى مجرمين فاشيين عنصريين قتلة ، ارتكبوا ابشع جرائم القرن الحادي والعشرين بحق الفلسطينيين ، سكان فلسطين الأصليين ..! ولَطّخوا بجرائمهم سُمعة الأحرار من يهود العالم في فلسطين وفي خارجها  بأبشع الأوصاف …! 

أنا مُتفاءل ،…. لأنَّ لا شيء في هذا العالم يستطيع الان أن يطمس حجم الظلم الذي لحق بشعبنا العربي الفلسطيني وشعوب بلداننا العربية المحيطة بفلسطين جراء جراء ما ارتكبته الصهيونية بحقهم منذ قرنٍ من الزمان ، كما لا يستطيع شيء في هذا العالم أن يُخفي  حجم الضرر الذي الحقته الصهيونية بيهود العالم ، وهو ضرر لا يستطيع ، لا نتنياهو ولا ترامب ولا كل من يساندهم في كل مكان في هذا العالم من إخفاءة عن عيون البشر بمن فيهم يهود العالم في كل بمكان ،… وهذا ما يُؤذِن بأن الصهيونية، ليست الا عقيدة عُنصرية مآلها الإنقراض والإختفاء،…وحين يَحِلُّ ذلك ، فستكون الإنسانية جمعاء بمن فيهم اليهود من ابناءها قد تحررت   من الشرور الصهيونية وما جلبته على الفلسطينيين والعرب من البلدان المجاورة لفلسطين ، وعلى اليهود من آلامٍ ومظالمٍ واضطهاد ..! وعلى فلسطبن من كابوس إستعماري مُظلم لا زال يخيم عليها منذ عام ١٩٤٨ ..! 

فجر فلسطين الحرة لمواطنيها الأحرار قادم لا محالة ..! 

عبد الرحمن البيطار 

عمان – ٢١ شباط ٢٠٢٥