{ اضواء على وقائع تاريخية هامة في حياتنا الراهنة – حَقْبِة ما بعد ٧ أُكتوبر ٢٠٢٣ – الحلقة الثالثة )
في السادسة والنصف صباحاً ، أيقظتُ منى ، وقُلتُ لها أنَّ أمامنا يوم طويل ، وعلينا أن نترك الفندق في الثامنة صباحاً ونتجه الى مبنى ” ميديسينتش كلينك ” لالتقاط وصفة بقائمة فحوص الدم التي أوصى بروفسور بيتر دريچر إجراءها لهذا اليوم .
في الغرفة (٦١١) ،..استقبلتنا موظفة جميلة الوجه ،.. وبعد محادثة قصيرة ، انهمكت تعمل على شاشة الكومبيوتر أمامها لتحديد انواع الفحوص المطلوبة ومتطلباتها …ولما طال الوقت بعض الشيء ، حاولتْ مُنى كسر حالة الصمت السائد في الغرفة بالتعليق بالقول : ما أجملكن… ! وكانت تعني الصبايا العاملات في الغرفة وكنَّ ثلاثةً…سُررن للتعليق ،… الذي أتبعته أنا بالقول : not only beautiful girls but also sexy . تعليقي جعلهن أكثر إنبساطاً و أكثر تعبيراً عن الإمتنان .
أخذتُ الوَصْفة ، وكانت طويلة بعض الشيء ، واتجهنا الى الطابق العلوي الى حيث يتم أخذ عينات الدم …! وكالعادة وجدنا حشداً من المرضى كلاً ينتظر دَوْره ،… وانتظرنا نحو نصف ساعة أو أكثر الى أن تم المُناداة على اسمي ،…
دَخَلتُ الغرفة ، وإذْ بممرضة صبية سمراء ذلت وَجْهٍ ، تقاطيعَهُ ناعمة وجميلة تقودني الى الكرسي الطبي ، وتتولى هي أخذ العينات … قامت بمُهِمَّتِها بمهارة ،… ولما شكرتها ، سَألتها عن إسمها ، قالت: عِصامْ ، أنا من تركيا . ثُمَّ سألتْ : وأنتَ ..؟ ، قُلتُ لها : من فلسطين … .نَظَرْتْ إليَّ، وابتسمتْ، ورفعتْ يدها وإصبع إبهامها إلى أعلى تعبيراً عن مَشاعرها نحو فلسطين ومُساندتها ..!
نحنُ الآن في كوريدور الانتظار امام غرفة البروفسور ، بيتر بانتظار ظهور نتائج الفحوص.
واخيرا ، جاء دورنا . خرج البروفسور من غرفته ودعانا بعد ترحيب حار للدخول .
بدأ كلامه بانه مبسوط جدا من نتائج فحوص الدم لهذا اليوم … ثم عاد يسألني عن احوالي الصحية بشكل عام ،… !
باختصار كان اللقاء مطمئنا جدا …!
أنهيتُ يومية يوم أمس بالحديث عن ” عيد العنصرة ” وهو يوم عُطلة في ألمانيا .
سألتُ نفسي ؛ لِمَ تَمَّ تسمية العيد بهذا الإسم ؟
استعنتُ هذه المرة بـصديقي : “ديب سيك “، وجائني جواب أقتطفتُ منه ما يلي : “سُمِّيَ **عيد العنصرة** في العربية بهذا الإسم نِسْبةً إلى الكلمة الآرامية **”عنصيرتا” (ܥܨܪܬܐ)**” .
“اختار العرب المسيحيون تَسميته **”العنصرة”** تأثرًا بالترجمة السريانية (الآرامية) للكتاب المقدس، حيث استُخدمت كلمة **”ܥܨܪܬܐ” (عنصيرتا)** للدلالة على هذا العيد.”
“يَرمز الإسم إلى **اجتماع التلاميذ في العَلِّيّة** (أعمال الرسل 2: 1) و**نُزول الروح القدس** عليهم، مما أدى إلى تجمُّع الناس وسماعهم الرسالة بلغات مختلفة. وهكذا، أصبحتْ “العنصرة” تعبيرًا عن **الاجتماع الروحي والوحدة بين المؤمنين**.
****************************************
أما الآن ، فدعونا نستكمل المهمة التي بدأتها في يومية الاحد ٨ حزيران ، وهذه هي الحلقة الثالثة ، في هذه اليومية منها :
- (٢١)- في ٢٠ كانون الاول ١٩٨٨ — يقول م نوفل ( ص ٣٠) وفي ضوء عدم إرتياح السوڤييت للمُبادَرة الأمريكية المُنفرِدة ولا للقبول الفلسطيني بها ، فإن كل ما استطاعوا القيام به ، تَمَثَّلَ في تحريض القوى اليسارية الفلسطينية وبخاصة الجبهتين الديمقراطية والشعبية ضِدَّ التّفرد الأمريكي ، وضد الحِوار الفلسطيني الأمريكي ، وأنَّ الجبهتين عَقدَتا إجتماعاً مُشتركاً وأصدرتا بيانات عَلَنِيّة حول الموضوع . ويُضيف أنه وفي حينه ، فقد ” خلق ترؤس ياسر عبد ربّه الأمين العام المساعد للجبهة الديمقراطية وَفْد م.ت.ف للحوار مع الأمريكان إحراجاً شديداً لقيادة الجبهة في علاقتها الفلسطينية وعلاقتها مع القادة السوريين ، واتخذت أغلبية مَكتبها السياسي قراراً بانسحاب عبد ربه من الحِوار ، إلا أنه لمْ يَستجِب للقرار، وتفاقمَ الخِلافُ داخلها أكثر فأكثر “.
- (٢٢)- في ١٥ كانون الثاني ١٩٨٩ — وعلى الصفحة (٣٠) من كتابه ، يقول م نوفل ، أنَّ القيادة السوڤييتية قامت بإرسال وفد برئاسة بولياكوف الى تونس ، وأنه وفي التاريخ أعلاه ، عَقَدَ الوفد إجتماعاً مع اللجنة التنفيذية للمنظمة، كما اجتمع مع وفد من الجبهة الديمقراطية حَضَرها بالإضافة الى الأمين العام ممدوح نوفل وجميل هِلال عُضْوا قيادة الجبهة غَمَزَ فيه الوفد السوڤييتي من الحِوار الفلسطيني الأمريكي ، وشَدَّدَ على ضرورة تَمَسُّك الجانب الفلسطيني بفِكرة المؤتمر الدولي ”
- (٢٣)- في ٢٢ شباط ١٩٨٩ — يقول م نوفل على الصفحة (٣٠) من كتابه ، أنَّ وزير الخارجية السوڤييتي شيفارنادزه قام بزيارة عدة دول في المنطقة، وأنه “التقى في ٢٢ شباط ١٩٨٩ بوفد م.ت.ف في القاهرة ، أكّدَ خلاله على تَمَسُّك الإتحاد السوڤييتي بمشاركة م.ت.ف في كل التحركات الهادفة الى إيجاد تسوية للصراع العربي الإسرائيلي ، وحَذّر من محاولات إسرائيل والإدارة الأمريكية الفصل بين قيادة الداخل وبين قيادة المنطمة بالحديث عن إجراء الإنتخابات في الداخل ” ، ويُضيف بأنَّ شيفرنادزه تَعَمَّدَ ” طَرْح مُبادرة سوڤييتية جديدة عُرِفت بمبادرة شيفرنادزه شَدَّدَ فيها على فِكرة المؤتمر الدولي ، وضَمَّنَها آلية عَمَل تفصيلية منها عقد إجتماع لوزراء خارجية الدول الخمس دائمة العضوية يَحضره الأمين العام للأمم المتحدة للتشاور ، وأنْ يُشكلوا لجنة تحضيرية للمؤتمر الدولي “.
- (٢٤)- في ١٢ نيسان ١٩٨٩ — يقول محمود عباس في كتابه ( ص ١٢٦ ، ١٢٧ و ١٢٨) أنَّ عبد الوهاب الدراوشة ( عضو سابق في حزب العمل الاسرائيلي ، وفي الكنيست في قائمة الحزب، ثم كان مؤسساً للحزب الديمقراطي العربي ، ونجح في الفوز بمقعد واحد عن الحزب في الكنيست ، وبمقعدين في الكنيست الثالث عشر ، وهو العضو الذي شكل النِصاب لحكومة رابين ) ، قد رَغِبَ في أنْ يلعبَ دور الوسيط بين حزب العمل من جهة و م.ت. ف من جهة أُخرى في الوقت الذي كان فيه حزب العمل شريكاً لليكود في الحكومة الإسرائيلية، وتردَّدَ على تونس أكثر من مرة مَحٍمياً بالحَصانة البرلمانية ، وبعد استئذان رابين ليضمن حِمايته من تنفيذ قرار الكنيست ضده ، وَصلَ الدّراوشة الى تونس في ١٢ نيسان ١٩٨٩ حاملاً مشروعاً سياسياً ، أشار إليه على أنه ” من صُنْعِ رابين ” . وحول هذا المشروع ، والذي وَصفَه محمود عباس على أنّه “خُطّة” رابين ، كتب على الصفحة (١٢٧) يقول : ” لا بد لنا أن نلاحظ أنَّ الخُطّة التي قَدّمَها رابين في عام ١٩٨٩ لا تختلف في كثير من أفكارها عمّا تمَّ التوصل إليه ( لا حقاً) في أوسلو ، كما أنها لا تختلف عن رسالة التطمينات الأمريكية في بنودهما الرئيسية ” ، وقَدَّمَ محمود عباس على الصفحات ١٢٧ الى ١٣٠ تفاصيل خُطّة رابين ، والتي تتكون من مرحلتين ، الأولى وقد أسماها المرحلة الإنتقالية، وهي تمتد لخمسة سنوات ، يَتِم خلالها تَشكيل “مَجلِس سُلْطَة مَحَلّي” أي ” إدارة مَحَلِّيّة مع مكاتب حكومية تتناول الشؤون الداخلية ، الإسكان ، الزراعة ، البريد ، المالية ، الصحة ، السلطات المحلية ( البلديات ) ، وغيرها من الشؤون الداخلية ” ، و بحيث تَبقى “الشُّؤون الخارجية والأمن ، وشُؤون المُستوطنات في يد إسرائيل “، وعلى أنْ يَجري “تعاون إقتصادي بين ‘الكيان الفلسطيني’وإسرائيل والأردن في مجالات عديدة مثل الكهرباء ، المياه ، النُّقود ، العُمّال “، وعلى ” اتخاذ ترتيبات إقتصادية تضمن مَصلحة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي “، أما عن المَرْحلة الدّائمة ( ثانياً ) ، يقول محمود عباس ( ص ١٢٨) فإنَّ خُطة رابين أشارتْ إلى أنّه وبعد مرور ثلاثة سنوات من المرحلة الإنتقالية يكون قد نَشَأَ خلالها ” تَفاهُم وثِقَة بين الطرفين وتَخفيف حِدّة التّوتر في المنطقة ” ” تبدأ المفاوضات للوصول إلى الحَلِّ الدائم ” ، وتستند هذه المفاوضات الى قراراي “مجلس الأمن ٢٤٢ و ٣٣٨ ، ومَبدأ الأرض مُقابل السلام ” ، وعلى أن يكون التمثيل الفلسطيني في المفاوضات ” هُمْ من سُكّان المناطق وفلسطينيون من الخارج يُتّفَق بشأنهم ” ، وتَضَمَنّتْ الخُطة تحت البند ثالثا ” الخطوات المطلوب إتخاذها لكَسْر الجُمود ” واشترطتْ حُصول ” تفاهم بين الجانبين … يُحْدِث هُدوء تلقائي يُمَكِّن من إجراء إنتخابات في الضِّفّة والقِطاع خلال سِتّة أشهر ” لإجراء إنتخابات تَستهدف إختيار ” مُمثلين سياسيين وليست للسلطات المحلية ” وأنَّ نتائجها “” تُقَرِّر وتُفْرِز القيادة المحلية للفترة الإنتقالية ” ، وتَركَ أمر تقرير طريقة الإنتخابات الى الجانب الفلسطيني ، أمّا الشق رابعاً من الخُطّة ، فقد تناولتْ ” طريقة إجراء الإنتخابات ” وتَضمَّنتْ بنداً يَنُصُّ على أنّه ” يحق لسكان القدس الشرقية الترشيح والإنتخابات ولكن يتم التصويت في رام الله أو بيت لحم ” وأنّه ” عند الحل الدائم ، يُمْنَحُ سُكان القدس الشرقية الحق في اختيار المواطنية الفلسطينية أو الإسرائيلية ” وأنّه و ” في مرحلة الإعداد للإنتخابات ، تكون الحكومة الإسرائيلية على استعداد لسَحْبِ القوات الاسرائيلية من التّجمعات السَكَنِيّة ” ، أما الشق خامساً ، فقد تناول ” إطار المفاوضات ” وتَضَمَّنَ تفضيل تنظيم ” مؤتمر مُصَىغَّر تُشارك فيه الولايات المتحدة ، والإتحاد السوڤييتي ، و وَفْدٌ إسرائيلي ، ووفدٌ أردني ، ووفدٌ فلسطيني” ، مع إشارة الى أن” المؤتمر الدولي المُوَسَّع مَقبول مَبدَئياً “، وعلى أنَّ ” الأُردن ليس بديلا عن الفلسطينيين ” وأن الوفد الفلسطيني ” يُشارك في المؤتمر كممثل مُستقل للفلسطينيين ” وأن ” الخُطَّة المَطروحة هي خُطّة مُتكامِلة والمرحلة الإنتقالية هي الحزء الأول منها “. ( ص ١٣٠)
- (٢٥)- في ١٧ آذار ١٩٩٠ — يقول محمود عباس على صفح رقم (١٣١ )، فإنَّ عبد الوهاب الدراوشه حَضَرَ الى تونس ” يَحْمِلُ سُؤالاً واحداً حول الكونفيدرالية ومدى التزام المُنظمة بها ” وأن السؤال كان مَكتوباً ” ويريدون جواباً عليه مَكتوباً ” ، هذا وقد تم تزويد الدراوشة بالرد التالي : ” لقد تَبَنَّتْ المجالس الوطنية الفلسطينية ، منذ العام ١٩٨٣ ( الدورة السادسة عشرة ) والمجالس الوطنية المتتابعة ، وآخرها المجلس الوطني الفلسطيني الذي عُقِدَ في الجزائر سنة ١٩٨٨ ، مَسألة الكونفيدرالية بين الاردن وفلسطين ، وقد بدأنا منذ فترة إجراء مُباحثات جادّة بين الطرفين لاستشراف آفاق هذه الكونفيدرالية ، وحدودها القانونية وغيرها . وهناك اهتمام عالٍ من كِلا الطّرفين نحو هذه المسألة لأنها تُعتبر مَسألة حيوية للشعبين الأُردني والفلسطيني . إنَّ هذا هو موقف وخيار م.ت.ف الذي لا نرى بديلاً عنه ” (ص ١٣٢ ).
- (٢٦)- في ٦ آذار ١٩٩١ ” — يقول م نوفل في كتابه أنه وفي هذا التاريخ قام الرئيس الأمريكي (بوش) بإطلاق ” مُبادرة أمريكية جديدة في سَماء المنطقة ، دعا فيها الفلسطينيين والعرب والإسرائيليين الى الخُروج من خنادق القتال الذي تمترسوا فيها أكثر من ٤٤ عاماً ، وطالبهم بوَضعِ أسلحتهم جانباً ، وباستبدال لُغَة الصواريخ والقنابل والرصاص بلُغَةِ الحِوار ، ودعاهم للتوجه الى مَدريد والجُلوس وَجْهاً لوَجه خلف طاولة المفاوضات للبحث في عملية صُنْعِ السلام فيما بينهم ، وصُنْعِ الإستقرار في مَنطقتهم ” – ص ١١ / تعريف بالكتاب ( الإنقلاب )” ، ويُضيف على الصفحة (٤٠) أنَّ ‘بوش’ حَدَّدَ في مُبادَرَتِه أمام الكونغرس رُؤية إدارته لأُسسِ السلام في الشرق الاوسط على أساس مبدأ ” الأرض مُقابل السَّلام ” و ” تطبيق قراري ٢٤٢ و ٣٣٨ من خلال المفاوضات ” و ” تَحقيق الحقوق السياسية المَشروعة للشعب الفلسطيني ، و ” ضمان الأمن والسلام لدَولة إسرائيل ” ، ويقول بأنَّ هذه المبادرة قد جاءتْ على خَلفِيّة عَددٍ من التطورات تمثلت في ” انهيار المعسكر الاشتراكي ، ووقوع حرب الخليج ، وتَجَدُّد الإنتفاضة ” ويستطرد ويقول انَّ ‘بيكر’ وَظَّفَ كل طاقات الولايات المتحدة ونُفوذها وشبكة علاقاتها في الضَّغط على الأطراف المَدْعُوّة ” ورَكَّزَ على الطرف الفلسطيني الضَّعيف ، وأَرْغَمَه على تقديم التنازلات . فقدْ ألزَمَه بحُضور ناقِصٍ عن الآخرين ، وكجُزء من وَفْدٍ أردني فلسطيني مُشترك، وفَرضَ عليه الدُّخول في مفاوضات على مَرْحَلتين ، وأجَّلَ بَحث مَسألة القدس …. وغير ذلك من الشروط والأُسس المُجْحِفة التي تَضَمَنَتْها رسالة الدَّعوة الصادرة عن الراعيين، على أملِ إقناع ‘شامير’ واستدراجه لطاولةِ المفاوضات… “( ص ٤٠) .
- (٢٧)-في ٨ آذار ١٩٩١ — يقول م نوفل على الصفحتين (٥٣ و ٥٤) من كتابه ، فإنَّ أوضاع القيادة الفلسطينية لم تضطرب ” طيلة حياتها مثل ذلك الإضطراب الذي عاشَته خلال أشهر شباط وآذار ونيسان ١٩٩١ “، ويُوردُ عدداً من العوامل التي تَسَبَّبَتْ في هذا الإضطراب من حيث انهيار الإتحاد السوڤييتي ، وحَرب الخليج التي انتهت بتهجير مئات الألوف من الفلسطينيين من الكويت ، وتَوَقُّف كل أشكال الدعم الإقتصادي الذي كان يتلقاه أبناء الضفة والقطاع من الجالية الفلسطينية هناك ، والحِصار السياسي حول عُنْقِ م.ت.ف ، وتَوَتّر علاقاتها مع الدول العربية بسبب انحيازها لموقف العراق في حرب الخليج ، وتَوافق كل ذلك مع الهِجْرة اليهودية الواسعة من اليهود الروس الى إسرائيل ، والنُّمُو الجنوني في حركة الإستيطان ، هذا بالاضافة الى حَظْر التّجَوُّل الذي فرضته قوات الاحتلال على الضفة والقطاع لمدة (٤٠) يوما كاملة ،.. كل تلك العوامل والظروف ، دَفَعَتْ قبادة م.ت. ف في ٨ اذار ١٩٩١ للإعلان رسمياً عن قُبولها بمبادرة الرئيس ‘بوش’ حيث رَأتْ فيها منفذاً صغيراً يُمكنه المساعدة في التخفيف من حدة التوتر والعَداء الامريكي لقيادة م .ت. ف وعلى الأخص وأنَّ عَناصر مُبادرة ‘بوش’ لم تكن مُتعارِضة مع قرارات وتَوجُّهات المجلس الوطني الفلسطيني ( دورة الجزائر رقم ١٩)
- (٢٨)- في ١١ آذار ١٩٩١— اجتمعتْ القيادة الفلسطينية ، وتعاملتْ مع دعوة ‘بيكر’ من خلال القُنصلية الأمريكية في القدس والتي وجهها الى فيصل الحسيني ، وقَرَّرَتْ تشكيل الوفد الفلسطيني المُفاوض الذي سيلتقي بـ ‘بيكر’ يوم ١٣ آذار ١٩٩١ ، وقررتْ الأخذ بالاقتراح الذي قَدَّمَه ‘جورج حبش’ ، والذي تَضمَّنَ عَدم مُعارضته تَسمية مُمثلين من الدَّاخل من قِبَلِ م.ت.ف وتكليفهم بالتّفاوض شَريطة إعلامِ الأمريكيين و … ، بِأنَّ هؤلاء أعضاء في م.ت.ف وفي هيئاتها القيادية وعلى أنْ تُقرِّر م.ت.ف تَسمية هؤلاء أعضاء في المَجلسين الوَطني والمَرْكزي ، وبعضهم في اللجنة التنفيذية للمُنظمة ،وأنْ يَتِم الإعلان في الوقت المناسب عن تكليفهم بتمثيل المُنظمة ، وأنْ يَتعهد الأمريكيين مُسبقاً بتوفير الحِماية لهم وحُرِّية الحَرَكة ، هذا مع عَدَم رَبط هذه الخُطوة بوقف الإنتفاضة ، كما يتوجب على تلك الشّخصيات ( من الداخل ) عند الإلتقاء معها أنْ تقولَ على نحوٍ صَريح بأنها تَتكلم وتَلتَقي بِناءً على تكليفٍ من م.ت. ف وأنْ تكون المُنظمة هِيَ مَنٍ يُحدد هذه الشّخصيات ، وانتهى الإجتماع بتعيين الشّخصيات التاليه وَفْداً للمفاوضات : فيصل الحسيني، حنان عشرواي ، زهيرة كمال، نبيل قسيس غسان الخطيب ، صائب عريقات ممدوح العكر ، نبيل الجعبري ، زكريا الآغا ، فريح أبو مدين ، أبو عمر النَّتْشِه ، إلياس فريج . وقد حصلَ اللقاء مع ‘بيكر’ ، وقام صائب عريقات بإشهار كتاب التعيين المُوَقَّع من ‘ياسر عرفات’ أمام ‘بيكر’ ، أما ‘بيكر’ ، فيقول م نوفل ( ص ٥٦) فقد قال لأعضاء الوفد ” نحنُ نعرف أنَّ م.ت،ف بإمكانها التعطيل المُؤقتْ ، لكنّها في حال التعطيل والفَشَل ، أنتم الخاسِر الأول ، ولن تبقى لكن أرضٌ تتحدثون عنها ، فكُلّها سَيَأكلها الاستيطان . بإمكانكم التّشاور مع من تريدون ، فإنكم أحرار في هذا المجال ، أبلغوا تونس ، إذا سهَّلتْ سَهّلنا ، وإذا عَقَّدَت ، فسوف يكون الثّمن الذي ستَدفعه كبير ، نحن أوعزنا للعَرب قطع العلاقات والمساعدات عن المنظمة ، ولأُوروبا بتجميد العلاقات ، وأوعزنا للسوڤييت بتخفيفها وتبريدها ،.. ونحنُ قادرونَ على إعادتها الى ما كانت عليه أو تصعيدها “.