Menu Close

يومية الأربعاء الموافق ١١ حزيران ٢٠٢٥

{ اضواء على وقائع تاريخية هامة في حياتنا الراهنة – حَقْبِة ما بعد ٧ أُكتوبر ٢٠٢٣ – الحلقة الرابعة) 

استَيقظتٌ مُنى على وَجَعِ رأسٍ شَديد . حاولتُ التخفيف عليها عَبْرَ تَدليكٍ (مساج'”) أجْرَيتَه لها لعَضَلات الكَتِف ، والرَّقَبة ومن ثَمَّ منطقة الرّأس ..! ، ولكن ذلك لم يَنْفَع كثيراً في تحقيق الغاية المنشودة . عِندها قررت مُنى تناولَ حَبَّتَي ” سيلبركس ” لمعالجة الصُّداع الذي داهَمَها..! 

أمّا أنا،  فقد استيقظتُ على عشرات رسائل التهنئة من الأصدقاء والأخباب وذلك بمناسبة مرور (٧٧) عاما على يوم ميلادي ودخولي العام الثماني والسبعين . 

ما بين ٢٠ ديسمبر ( كانون الاول ١٩٨٨) – الحدث رقم (٢١)  و ١١ آذار ١٩٩١ – الحدث رقم (٢٨) من يومية أمس ( الثلاثاء ١٠ حزيران ) ، كان واحد من الأهم الأحداث  هو الحدث رقم (٢٦)  والذي تمثل في قيام الرئيس الامريكي بوش في ٦ آذار ١٩٩١ ” بإطلاق  ” مُبادرة أمريكية جديدة في سَماء المنطقة ، دعا فيها الفلسطينيين والعرب والإسرائيليين الى الخُروج من خنادق القتال التي تمترسوا فيها أكثر من ٤٤ عاماً ، وطالبهم بوَضعِ أسلحتهم جانباً ، وباستبدال لُغَة الصواريخ والقنابل والرصاص بلُغَةِ الحِوار ، ودعاهم للتوجه الى مَدريد والجُلوس وَجْهاً لوَجه خلف طاولة المفاوضات للبحث في عملية صُنْعِ السلام فيما بينهم ، وصُنْعِ الإستقرار في مَنطقتهم ” . هذا الحدث الذي ألحَقَه وزير الخارجية الأمريكي ‘ بيكر ‘ بتوجيه دعوة عبر القنصلية الأمريكية في القدس الى عدد من الشخصيات الفلسطينية للإجتماع به في القدس، وحَدَّدَ يوم  ١٣ آذار ١٩٩١ موعداً لذلك الاجتماع ( الحدث رقم ٢٨ – يومية ١٠ حزيران )  . وقد جاءت هذه التطورات بعد اتخاذ القيادة الفلسطينية في تونس ( م.ت.ف) في ٨ آذار ١٩٩١ ( الحدث رقم ٢٧ من اليومية السابقة ) قرارها بقبول مبادرة “بوش ” وتحديدها أسماء الشخصيات التي كلفتها بالإلتقاء بـ ‘ بيكر ‘ في القدس وإصدارها تكليف رسمي بذلك من م.ت.ف  . 

هذه التطورات هي المقدمة التي قادت فيما بعد الى دعوة الاطراف المختلفة للإلتقاء في مدريد فيما عرف بعد ذلك  بـ” مؤتمر مدريد ” . 

******************************

في هذه اليومية سأُلقي الضوء على عدد آخر من الوقائع والأحداث ، وكما يلي : 

  • (٢٩) – في ٩ نيسان ١٩٩١— في هذا التاريخ ، يقول م نوفل في كتابه ، ( ص ٥٦) ، إلتقى ‘بيكر’ مع الوفد الفلسطيني ، وفي الاجتماع الذي تم ، طَرَحَ بيكر أفكاره الرئيسية بشان عملية السلام المَنْوي تحريكها ، وأهمها أنَّ فِكْرة حكومة فلسطينية في المَنْفى ” لن تكون أمراً يُنصَح بِه ” ، والخيارات الثلاثة المتاحة أمام التمثيل الفلسطيني هي إما “وفد فلسطيني مُستَقِل من أشخاص ليسوا أعضاء في م.ت. ف ، أو ” أن يكونَ الفلسطينيون جُزءاً من الوفد الأُردني ، أو أن يكون ( الوفد الفلسطيني )  جُزءاً من وفد عربي “. ويقول أنَّ الجانب الفلسطيني كان ” يُدرِك أنّه الطرف الأضعف بين كل الأطراف المَطلوبة للمشاركة في عملية السلام “الأمريكية . ويقول على الصفحة (٥٨) بأنَّ المفاوضون الفلسطينيون ” بقيادة فيصل الحسيني ، وحنان عشراوي ” خاضوا معركة التمهيد لمؤتمر السلام بحِكْمَة عاليه وببَسالة ، وأنَّ أبو عمّار ، تابع شخصياً المفاوضات التمهيدية ”  والتي تمت على امتداد ثماني جولات ما بين آذار و تشرين الأول ١٩٩١ ( ص ٥٩) ، ولم يُطْلِع أياً من أعضاء اللجنة التنفيذية أو القيادة الفلسطينية أو قيادة فتح على تفاصيل ما كان يَدور فيها ، بما في ذلك أعضاء اللجنة الخاصة التي شُكِّلتْ برئاسة أبو مازن لمتابعة المفاوضات ” ( ص ٥٨) ،  وأنَّ أبو عمار والفريق المُصَغَّر حَوْلَه رَكَّزَ ” كل الجهود باتجاه انتزاع مَوقف أمريكي بوقف الإستيطان الإسرائيلي في الضفة والقطاع ، وتحسين صيغة التمثيل الفلسطيني لجهة إشراك م.ت. ف بصورة مباشرة أو غير مباشرة في المفاوضات ولجهة إستقلالية الوفد الفلسطيني عن الوفد الأُردني  ” 
  • (٣٠)- من ١ إلى  ٤ تموز ١٩٩١— ، خلال هذه الفترة ، يقول م نوفل ( ص ٥٩) ،  قام “الجيش اللبناني – بتشجيع سوري – بعملية طَرْد القوات الفلسطينية من مواقعها المحيطة بمخيمات صيدا ، وتجريدها من سلاحها المتوسط ” ، وقد اعتبرت القيادة الفلسطينية أنَّ ذلك كان رسالة ، ورد أمريكي خُلاصته ” أنَّ عدم المشاركة في مؤتمر السلام وفقا للأُسس التي يقترحها ‘بيكر’ سَتؤول الى تصفية م.ت.ف في لبنان، وفي الأماكن الأُخرى التي تتواجد فيها “. 
  • (٣١)- في مطلع أيلول ١٩٩١ –  تم التباحث في أوساط القيادة الفلسطينية بخصوص ترتيبات انعقاد  الدورة العشرين للمجلس الوطني الفلسطيني . وحول ذلك ، يقول م نوفل على الصفحتين  ٦٢ و ٦٣ من كتابه ، أنه مع أوائل أيلول ١٩٩١، فقد ” أصبح مؤكداً أن الدورة العشرين للمجلس الوطني الفلسطيني السابع سوف تنعقد في منتصف أُكتوبر ” وأن ” اللجنة التنفيذية وهيئة رئاسة المجلس قد انتهتا تقريباً في تلك الفترة من تشكيل المجلس الجديد وفقا للأسس التي حَدَّدها المجلس الوطني القديم  ” ، ويستطرد ويقول بأنَّ تشكيلة المجلس الجديد شِبٌه النهائية ( عدد نهائي مُكَوَّن من ٥٠٤ أعضاء من الخارج ، و ١٨٦ من الداخل ) قد رَسَتْ آنذاك  على النحو التالي : (١) “الإبقاء على كوتا الفصائل القديمة وعددها (١٠٤)” ، و (٢) “احتفظت الإتحادات الشعبية بأعداد مقاعدها السابقة مع إضافة مقعدين أحدهما للحقوقيين والآخر للفنانين ، وهي بالاجمال ١٠٦ مقاعد” ، و (٣) “حافظ المجلس العسكري على حُصّته السابقة وهي (٤١) مقعداً تُمَثِّل فصائل الثورة وجيش التحرير الفلسطيني” ، و (٤) “تم الإبقاء على (١٢٧) عضواً مستقلاً من الأعضاء القدامى” ، و (٥) “خُصِّصَ للجاليات الفلسطينية في الدول العربية ذات التجمعات الشعبية المحدودة”، أي مصر و ليبيا و اليمن المُوَحّد و العراق  و الجزائر  (١٥) مقعداً ، و (٦) “خُصِّصَ للجالية الفلسطينية في لبنان (١٥) مقعداً بعضهم قديم ” ، و (٧) “خُصِّصَ للتجمعات الفلسطينية الشعبية في الأُردن (١٥) مقعداً إضافة لأعضاء المجلس الآخرين القدامى ، الذين ثُبِّتوا ضِمْن قوائم المُستقلين مع بعض التبديلات في الأسماء” ، و (٨) “خُصِّصَ للجالية الفلسطينية في أمريكا الشمالية (١٥) مقعداً وفي أمريكا الجنوبية (١٥) مقعداً و بريطانيا مقعدان” [ “ومن الجدير بالذِّكر بأنَّ الجالية الفلسطينية في الأمريكيتين تختار ممثليها بالإنتخاب من خلال الهيئات والمؤسسات الشعبية الفلسطينية الموجودة هناك” ] ، و (٩) “ثُبِّتَ للمُبعدين (٦) مقاعد” ، و (١٠) “أُقِرَّ من حيث المبدأ إعطاء “الجهاد الاسلامي” بأطرافه الثلاثة عدداً من المقاعد أُسوة بالفصائل الأُخرى” [ “وذلك في حال موافقتهم على المشاركة في حضور المجلس الوطني ، ولم يُحَدَّد العَدد”] ، و (١١) “أُقِرَّ مَبدئياً أنْ تُعطى حركة ” حماس ” عدداً من المقاعد يُتفق عليه لاحقاً” [ “في حال موافقتها على حضور المجلس ، والدخول في إطار م .ت. ف باعتبارها قوة وطنية من مجموع قوى المنظمة” ] 
  • (٣٢)- من ٢٣ إلى ٢٨ أيلول ١٩٩١ — انعقدت خلال هذه الفترة الدورة العشرون للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر . وحول نتائج الدورة رقم (٢٠) والتي شارك في جلساتها كل من فيصل الحسيني و حنان عشراوي وعرضا خلالها تفاصيل الإتصالات التي أُجريت مع ‘بيكر’ ، ذكر م. نوفل على الصفحتين ( ٦٩ و ٧٠ ) ، أن المجلس قد صَوَّتَ في نهاية الامر  ” وحُسِمَ الموقف (في دورة المجلس المذكورة ) لصالح المُشاركة في عملية السلام ، حيث صَوَّتَ لصالح القرار (١٦١) عُضواً ، وصَوَّتَ ضِدَّه (٦٨) عضواً وامتنع (١٢) عضواً عن التصويت ، أمّا بقية الأصوات ، فكان أصحابها غائبين ، وصدرت القرارات السياسية بنصٍ واضح يقول : ‘عَقدَ المجلس الوطني دورته العشرين في أواخر أيلول ١٩٩١ ، وقَرَّرَ فيها : يؤكد المجلس أنَّ المساعي لعقد مؤتمر السلام تتطلب مواصلة العمل مع الأطراف الأخرى لتحقيق الأسس التالية : [* استناد مؤتمر السلام الى القرارين ٢٤٢ و ٣٣٨ الذين يكفلان الإنسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المُحتلة وتحقيق مبدأ الأرض مقابل السلام ، و * اعتبار القدس جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة ، و * وقف الإستيطان ، و * حق م. ت. ف في تسمية الوفد من الداخل والخارج بما في ذلك القدس ، و* تنسيق المواقف العربية بما يضمن الوصول الى الحل الشامل ، و* ضمان ترابط الحل في كل المراحل ] . إنَّ المجلس الوطني يُكَلِّف اللجنة التنفيذية بالإستمرار في الجهود الجارية لتوفير أفضل الشروط التي تكفل نجاح عملية السلام وُفقَ قرارات المجلس ، على أنْ تُرفَع النتائج الى المجلس المركزي لاتخاذ القرار النهائي في ضوء المصلحة الوطنية العليا لشعبنا الفلسطيني ‘  “. 
  • (٣٣)- في نهاية أيلول ١٩٩١— يقول م نوفل ( ص ٦٠) أنَّ مُحصلة المفاوضات التمهيدية والإتصالات التي جَرَتْ قد أسْفَرَتْ ” عن قُبول الفلسطينيين المُشاركة في مؤتمر مدريد على أساس كتاب الدعوة الذي وجَّهَه الرّاعيان لكل الأطراف ، وعلى أساس رسالة التطمينات الأمريكية التي سُلِّمتْ للسيد فيصل الحسيني ، وأُرسلت نسخة واحدة عنها احتفظَ بها أبو عمّار ” ولم يُطْلِعْ أحداً عليها لفترة ليست قصيرة ، وأنَّ الرسالة ” تُعَبِّرُ عن فَهْم ونوايا الولايات المتحدة الأمريكية حِيال المفاوضات ، ولا تتعارض مع قراري مجلس الأمن ٢٤٢ و ٣٣٨” ، وأنَّ ” المُشاركة الفلسطينية ضرورية لإنجاح المفاوضات ” وأنَّ الولايات المتحدة تَعتقد  بقُوّة ” أنَّ السلام الشامل يجب أنْ يَتأسس على قراري مجلس الأمن ٢٤٢ و ٣٣٨ ، ومبدأ الأرض مقابل السلام ” وأنَّ عَمَلِيّة السلام هذه هِيَ وَحدها “… التي يمكن من خلالها تحقيق السلام والمُصالَحة بين الدول العربية وإسرائيل والفلسطينيين… ” وأنَّ المفاوضات على المَسار الفلسطيني ” سَتَترَكّز حول حُكْم الذات الإنتقالي ” وأنَّ هَدفها هو ” التّوصل الى اتفاق خلال عام واحد فقط … وتَستَمِر تَرْتيبات حُكْم الذّات الإنتقالي خمسة سنوات ، ومع بداية العام الثالث لفترة حكم الذات الإنتقالي سَتبدأ المفاوضات حول الوضع الدائم “، وحولَ تَشكيل الوفد الفلسطيني نَصَّتْ الرسالة على أنَّ ” الفلسطينيين وَحْدهم يختارون أعضاء وفدهم ولا ڤيتو من أحد”، وأنهم  سوف يكونوا ” مِمَنْ يعيشون داخل الأراضي المُحتلة ومِمَنْ يوافقون على المفاوضات في مَسارين ( عربي وفلسطيني ) وعلى مراحل ، ويَرغبون في العيش بسلام مع إسرائيل ” ، وأنَّ الوفد “سوف يكون جُزءاً من الوفد الأُردني الفلسطيني المُشترَك ” ، ونَصَّتْ الرسالة كذلك حول القدس بأنَّ الولايات المتحدة لا تَعترف ” لا بِضَمِّ إسرائيل للقدس أو توسيع حُدودها البلدية  ” وأنَّ الولايات المتحدة عارَضَتْ الإستيطان ” وسَتُواصل مُعارَضتها للنشاط الإستيطاني في الأراضي المُحتَلَّة عام ١٩٦٧”( ص ٦٠) . 
  • (٣٤)- في ١٨ تشرين الأول ١٩٩١  — انعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية ، والذي قَرَّرَ بأغلبية (٦٠) صوتاً ومعارضة (١٥) صوتاً وامتناع (٩) أصوات ما يلي  : ” التعامل الإيجابي مع العملية السياسية من خلال مؤتمر السلام المُزمع عقده، ويُقرر المشاركة في المؤتمر بوفد فلسطيني – أُردني مُشترك على أساس مُستقِل و مُتكافىء والتَّمسك خلال مُجمَل العملية السياسية بالأهداف والأُسس التي حَدَّدها المجلس الوطني الفلسطيني “. 
  • (٣٥)- في ٢٠ تشرين الاول ١٩٩١— أي في صباح هذا اليوم ، يقول م نوفل في كتابه على الصفحات ٨٢ الى ٩٤ ، عَقَدَتٍ اللجنة التنفيذية والقيادة الفلسطينية إجتماعاً خاصاً في تونس لمُناقشة موضوع تشكيل الوفد وأنَّ كل أعضاء اللجنة التنفيذية قد شاركوا في الإجتماع بمن فيهم مُمثلو قُوى المُعارضة ، وأنَّ  ” أبو عمّار حاول إقناع المُعارضة بالمُشاركة في الوفد ، وطالبها بالمُشاركة كحد أدنى في الوفد المُرافِق ، وعَرضَ عليها الدخول في اللجان والهيئات القيادية التي ستُشَكَّل لمُتابعة المفاوضات ” ويُضيف أنَّ ” الجبهة الشعبية رَفَضَتْ الفِكْرة من أساسِها ، أما الجبهة الديمقراطية ، فلم تُغلِق الباب أمام الموضوع  ” ( أي المُشاركة ) ص (٨٢) .ويقول عن الإجتماع المُنعقد المُشار إليه أعلاه ، أنه انتهى ” ولمْ يَتوصل المُجتمعون إلى قرارٍ نهائي ، واتُّفِقَ على أنْ تُتَابَع الإجتماعات وأنْ تبقى مَفتوحة ” ، وقد عُقِدَتْ جلسةٌ ثانيةٌ مساء ذات اليوم (٢٠ تشرين الاول ١٩٩١) ، ويُضيف أنه وقبل موعد انعقادها ،  فقد كانت “فكرة تشكيل الوفد قد تبلورت بصورة نهائية وباتت أُسس التشكيل مُحددة “، وهذه الأُسس تَلَخَّصَتْ في ” أنَّ الدّاخل ( أي الضِّفّة والقِطاع ) لَنْ يُسَمّي أحداً ، فهذه مُهِمّة القيادة الأولى ” و على ” ضَرورة أخذ الكفاءة بعين الإعتبار ، مع التأكيد على أهمية التمثيل السياسي ” هذا مع ضرورة ” أَخْذ التمثيل الجُغرافي بعين الإعتبار على أنْ لا يكون على حساب الكفاءة ، وأنْ لا يقود الى إحياء وُجوه وعناصر حُرِقَتْ خلال الإنتفاضة “(ص ٨٢) . 
  •  (٣٦)- تَوالتْ اللقاءات والإجتماعات القيادية في تونس خلال الأيام الأولى القليلة التي تَلَتْ إجتماعات يوم ٢٠ تشرين الأول  ١٩٩١ ، وتَكَوَّنَتْ خلال هذي الأيام خَلِيّة مُصَغَّرة مكونة من عدد من العناصر القيادية في المنظمة سمَّاها م نوفل في كتابه بـ ” المطبخ ” ، ويقول ، كان أركان المطبخ يجتمعون ، ويُبَلوِرون الأفكار والمقترحات بما في ذلك دراسة الأسماء المُقترحة واقتراح أسماء بديلة أو إضافية تتعلق  بأعضاء الوفد المُراد تشكيله واللجان ، ويقدمونها بعد ذلك  الى اللجنة التنفيذية والهيئات القيادية في المنظمة لأجل أخذ موافقة تلك الهيئات عليها ، واتخاذ القرارات بصددها، وذلك من خلال اجتماعات مُوَسّعة عديده عُقِدَت  لهذا الغرض في ذلك الوقت .  ويقول أنَّ الدّاخل الفلسطيني ( الضفة والقطاع ) قد أرسلَ في غضون ذلك ” قائمة أوَّلِيّة تتضمن ما يزيد عن (٥٢) إسماً ” وأنّه لُوحِظ أنَّ القائِمة ” لا تحتوي على بعض الشخصيات المعروفة عند الأوروبيين من أمثال إلياس فريج ” و ” وأنها ناقصة إسم رئيس الوفد المُفاوِض ” ، و أنّه ” جَرى التساؤل بصورة أولية حول إمكانية ترؤس الدكتور حيدر عبد الشافي للوفد ” وأنَّ ” جميع الحاضرين رَحّبوا بالفكرة ومَدَحوا خِبْرات الدكتور ونَزاهته ، وأجمعوا على أنه يَحظى باحترام شَعبيٍ كبير ” وأنَّ أبو عمار يومها أضاف وقال ” ولا تَنسوا أنه من مُؤسسي مُنظمة التحرير، ورئيس أول مجلس تشريعي فلسطيني انْتُخِبَ في غزَّة “. ( ص ٨٣) .
  • (٣٧ )- وحول أُسُس تشكيل الوفد ، الذي تم مناقشة تفاصيلها وتحديدها خلال تلك الإجتماعات ، أوردَ م نوفل سِتّة أُسُس ذَكرَ تفاصيلها على الصفحتين (٨٣ و ٨٤) ، اما الأساس رقم (٣) من تلك الأُسُس ، فقد نصَّ  على أنْ “يُساهم تشكيل الوفد في تعميق وتصليب الوحدة الوطنية الفلسطينية على أن يَضم الوفد شخصيات من مختلف المناطق وأن يُعطي قِطاع غزّة نَصيبه كاملاً ، وأنْ تُمَثَّلَ المخيمات في الوفد ( مُخيمات الدّاخل أي الضفة والقطاع  ) . ” ، وأنَّ أبو عمّار أَصَرَّ ” على وَضْع إسم إلياس فريج ، وآخر من عائلة الجَعبري ( نبيل الجعبري ) رغم التّحفظات الواردة من الداخل ، وتلك التي طُرِحَتْ في الإجتماع الصّباحي ” وأنّه في ذلك قال ” بيت الجَعْبّري يبقى لَه وَزْنه في الخليل”  ، و أنَّ الياس فريج   ” رَغْمَ كُلّ الملاحظات يَبقى رئيس بلدية بيت لحم المُنتَخَب ، وهو شخصية مُحترمة أُوروبياً وعربياً وفي الوسط الكنائسي العالمي ولا سيما عند البابا ومُجَمَّع الكنائس العالمي “، في حين أقر الأساس رقم (٥) من الأُسس السته الآنفة الذكر بنَقْصِ الخِبْرة والتجربة في مجال المفاوضات المُتوفِّرة لدى المنظمة ، لذا فقد أشارَ هذا الأساس إلى أنّه ” يُمكن الإستعانة بالخِبرات العربية ” وأنَّ أبو عمّار شَدَّدَ ” على الإستعانة بالمصريين وقال : هناك العديد من المصريين الذين شاركوا في مفاوضات ‘كامب ديفد’ هم الآن خارج الوظيفة ويمكن الإستفادة منهم ” وأن حُسني مبارك ” أبدى استعداده لفرز أي خَبير مصري تطلبه منظمة التحرير….” . 
  • (٣٨)- وفي سياق المناقشات التي حَصَلَتْ خلال تلك الأيام يقول م نوفل أنه ” جرى التأكيد على ضرورة إثارة مسألة فك الحِصار المالي عن المنظمة مع ‘بيكر’ ، وأن يتصل أبو عمّار شخصياً مع الدكتور حيدر وأَخْذ موافقته على ترؤس الوفد المفاوض “. 
  • (٣٩)- في الايام القليلة التي تلت يوم ٢٠ تشرين الاول ١٩٩١— أوردَ م نوفل الكثير من تفاصيل النقاشات التي دارت حول تشكيل الوفد وتقديرات الموقف المتعلقة بذلك  ، وذلك خلال العديد من الإجتماعات التي عُقِدتْ خلال الأيام الثلاثة التي تَلَتْ يوم ٢٠ تشرين الأول وأنَّ المُداولات أدَّتْ الى اختزال المُقترحات العديدة المُثارة في مُقترحين إثنين ، وفي هذا الخصوص ، يقول م نوفل أنَّ اجتماعاً مُصَغّراً عُقِدَ في مكتب أبو مازن ( محمود عباس ) ترأسه أبو عمّار ” تمَّتْ خلاله مُناقشة كل الأُمور من جديد . عُرِضَ خلاله مُقترحان لتشكيل الوفد ، وكلاهما من الدّاخل وَرَدا بصِفَة شخصية من كل من فيصل الحسيني وغسّان الخطيب عضو قيادة حزب الشعب ” ويُضيف ” كان واضحاً أنَّ الصِفة الشخصية لهما ليست سوى غطاء شكلي ، فاقتراح فيصل هو اقتراح قيادة فتح في الدّاخل  ويحمل في طيّاته وُجْهة نظر الشخصيات الوطنية المُستَقِلّة المُقَرّبة منها . أما اقتراح غسان الخطيب ، فهو اقتراح من حزب الشعب وأصدقائه من القوى والشخصيات الوطنية “.  
  • (٤٠)- وحَولَ مسألة تشكيل الوفد ، يَنتهي م نوفل ويقول أنَّ المطبخ المُصَغّر أبدى مُلاحظات عديدة على التشكيلتين المُقترحتين ، وأنّه لوحظ خلال ذلك ” أنَّ مَزاج قيادة الداخل وخاصة قيادات الفصائل ينحو نحو توسيع مشاركة الأكاديميين ، وإبعاد الشخصيات الإجتماعية التي تجاوزتها الإنتفاضة ” وأنه وبخصوص ذلك فإنَّ أبو عمّار قال بأنَّ مُشاركة : ” الأكاديميين ( في الوفد ) على عيني وراسي ، ولكنْ، ما هُو وَزنهم في المُجتمع ؟، هل هُم مَعروفون لأهل الخليل وأهل غزة وعشائرهم ؟ . الكفاءة مُهِمّة، لكنْ الأَهمَّ منها هو الإستقطاب الشّعبي والحُصول على التأييد الشّعبي للإتفاق ، ثم لا تنسوا أننا ذاهبون الى مدريد على أُسس وشروط كلكم تقولون عنها أنها مُجحِفة ، ولا تنسوا أنَّ هُناك مُعارضة ليستْ بَسيطة”  وأنّه وفي نهاية الأمر وبعد ” نقاش مُستفيض ، أجْمَعَ المَطبخ المُصَغَّر على تجاوز القائمتين ” وبعدها يقول م نوفل ” تم تثبيت الوفد من أربعة عشر عضواً ، وكان من ضمنهم الدكتور حيدر عبد الشافي ” ، الذي أعطى موافقة أولية على المُشاركة في الوفد رَبَطها بحاجته إلى إجراء ” بعض المُشاورات التي قال الدكتور أنه سيُجريها في الداخل قبل إعطاء الجواب النهائي ” وأنّه ” تبين لاحقاً أن مشاورات حيدر تَرَكَّزتْ على القيادات المحلية للفصائل وخاصة قادة الإنتفاضة في الشارع الغزّاوي “. ( ص ٨٥) 

الطقس في هايدلبيرغ رائع . ربيعي ، منعش مع شمس ساطعة وحاميه ، ونسيم عليل منعش . 

انتظر دوري الآن للدخول الى عيادة طبيب عيون مختص في مستشفى جامعة هايدلبيرغ ، ومعه سأشرح له حكايتي مع غزارة انهمار الدمع من عيناي والتي عايشتها خلال الشهور الاربعة الماضية . 

والى لقاء آخر في يومية يوم غد الخميس ١٢ حزيران ٢٠٢٥ 

عبد الرحمن البيطار 

هايدلبيرغ – ١١ حزيران ٢٠٢٥