Menu Close

يومية السبت الموافق ١٤ حزيران ٢٠٢٥

{ إرادة الشعوب وفلسفة الصراع والإشتباك والقوانين التي تحكمها – أضواء على وقائع تاريخية هامة في حياتنا الراهنة – حَقْبِة ما بعد ٧ أُكتوبر ٢٠٢٣  – الحلقة السادسة}

لم اكتب يوم أمس ( الجمعة ) يوميتي ، فقد كانت اجواء المنطقة ملبدة بغيوم كثيفة ، ومسرح إقليمنا مليء بأحداث جسام ،.. ! 

قلت لمنى ،… الوقت غير مناسب للكتابة والنشر ،… فالجميع مشدود لشاشات الاخبار يتابع نتائج العدوان الاسرائيلي على ايران وعلى قادتها ومنشآتها النووية ،.. والجميع ايضا مشدود لمتابعة ردود الفعل الايرانية بعد نهار دامٍ في ايران …! 

وفي المساء بدأت الاخبار تتوالى عن موجة صواريخ بالستية اولى ثم ثانية ، ثم ثالثة ،… واخذت تتوارد الاخبار عن دمار هنا ودمار هناك في هذه المدينة او تلك من مدن الكيان الصهيوني الفاشي في فلسطين ..! 

سألتني منى ؛ ما رأيك ..؟ 

قلتُ لها : أنا مبسوط ،..! 

قالت : كيف …؟! الاخبار مزعجة ، ونتائج القصف الاسرائيلي مدمرة ..! 

قلت لها : هذا الكيان الصهيوني وسكانه اليهود ، واليهود البشر بشكل عمومي مَبْلـِيّون بقياداتهم التاريخية الإنتحارية  منذ القِّدَم ..! والقيادة الراهنة لهذا الكيان هي التي سَتُسَرِّع إيصاله الى نهايته المَحْتومه ؛.. الموت والفناء..… ! 

لقد نجح نتنياهو في أقل من عامين في تحقيق ما أخفق فيه الفلسطينيون كلهم ، وكل العرب ، وكل شعوب إقليمنا وكل احرار العالم …! لقد نجح نتنياهو في إعادة زراعة النكبة في الوعي الفلسطيني من جديد ، وفي تجديد الرفض لقبولها كمصير محتوم ،.. وهذا انجاز هائل وإنْ كان قد تم بتكلفة باهظة باهظة ،.. و

نجح في استعداء شعوب بلداننا العربية ،… وشعوب بلدان إقليمنا أيضا وعلى رأسهم الإيرانيون والأتراك والباكستانيون ، و…..! 

نعم ،..نجح في إعادة شحن هذي الشعوب بطاقة عداء ورفض جديدة وهائلة للحركة الصهيونية العالمية وللكيان الصهيوني الفاشي الذي نجحت في زراعته في فلسطين  ،وذلك بعد ان تبين لهذي الشعوب مدى وحشية هذا الكيان ، ومدى طاقته في الإمعان في حملة الابادة والتجويع والتقتيل التي يشنها على الفلسطينيين المدنيين الأبرياء من ابناء شعبنا في غزة وفي الضفة الفلسطينية المحتلة وباقي فلسطين  ، وكذلك في لبنان واليمن ، ولما يزيد عن ستمائة يوم متتالية ؛ يوم وراء يوم ،  بلا وَجَلٍ ولا تأنيب ضَمير وبلا تَرَدّد أو تَعَب ،… و 

نجح في استعداء شعوب العالم من أقصاه الى اقصاه ،.. هذه الشعوب التي شاهدت بالصوت والصورة الحية، ساعة بساعة حملات الابادة والتقتيل والتجويع ،..لفلسطينيي غزة ،… للبشر والحجر في كل ركن من اركان قطاع غزة ،… بلا رحمة ، وتجسيدا ماديا حيا لسياسات الأبارتايد والتمييز والفصل العنصري في الضفة الفلسطينية المحتلة وفي باقي فلسطبن ،.. 

نعم ، نجح نتنياهو ومَنْ حوله من المجرمين القادة في تغيير قناعات الناس ، وعَرّى الصهيونية على حقيقتها الإرهابية القاتلة أمام أعينهم ، وساهم بجرائمه ولامبالاته في نسف أُسس السردية الصهيونية وادعاءاتها بخصوص فلسطين ، وفي كونها تمثل الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط ، وهي السردية التي اشتغلت الحركة الصهيونية وحلفاءها من القوى الاستعمارية على ترويجها منذ العام ١٨٩٧ ، وعلى الاخص بعد الحرب العالمية الثانية إثر مذابح الهولوكوست الذي تعرض لها عشرات ملايين الاوروبيين خلال سني الحرب ومنهم عدة ملايين من مواطني البلدان الاوروبية اليهود ..! 

لقد استثمرت الحركة الصهيونية العالمية وحلفاؤها من القوى الاستعمارية منذ العام ١٨٩٧ والى الان مئات مليارات الدولارات ، لا بل ترليونات الدولارات ،  في ترويج السردية الصهيونية وادعاءاتها الاستعمارية الاستيطانية بخصوص فلسطين ، وفي التصدي للسردية الفلسطينية وفي العمل بادىء ذي بدء على حرمان الشعب الفلسطيني من حق تقرير المصير أسوة بغيره من شعوب الأرض ، قبل العمل في مرحلة تاليه على تغييب فلسطين والفلسطينيين من الخارطة الجغرافية والديمغرافية للشرق الاوسط وللعالم ، وأخيرا في حرمانه من حق الدفاع عن نفسه أسوة أيضا بغيره من شعوب الارض ، ومصادرة هذا الحق ، ونقله الى من اغتصبوا واستولوا على بلاده وطردوه منها ، باستخدام كافة وسائل الطرد والتهجير وعبر ارتكاب المجازر والتدمير المنهجي لأسس ومقومات الحياة في البوادي والقرى والمدن الفلسطينية،  وسرقة ممتلكاتهم فيها والاستيلاء عليها ، وفي تشتيتهم وحشرهم في غيتوات ( أسموها مخيمات لاجئين)  أُقيمت لهم منذ العام ١٩٤٨ في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وايضا في عدد من بلدان منطقة الشرق الاوسط ، ومن ثم الى بلدان الشتات في جميع أنحاء العالم ،… كل ذاك لأجل توليد شروط مؤاتية لإنجاح مشروعهم الإستعماري الصهيوني الإستيطاني الإحلالي في فلسطين ، 

أقول ، إن جرائم نتنياهو  وافعاله وسياساته وتصريحاته هو ومن حوله من مجرمين صهاينة خلال عشرين شهرا فقط منذ ٧ أُكتوبر ٢٠٢٣  كانت كافية لزعزعة اركان السردية الصهيونية في العالم كله وأسس ادعاءاتها في فلسطين ، لا بل في اوساط ملايين من اليهود من مواطني بلدان العالم الذين رفعوا اصواتهم عالية في وجه نتنياهو قائلين : لا … ليس باسمنا هذي الجرائم التي تقترفها يا نتنياهو المجرم ،…! 

 وبالتالي فقد نجح نتنياهو في تحقيق ما اخفق فيه كل الفلسطينيين وكل العرب وكل الاحرار في اقليمنا وفي بلدان العالم ، خلال اكثر من مائة عام من النضال ضد الصهيونية العالمية وفي سبيل التحرر الوطني ، اي منذ الاحتلال البريطاني لفلسطين في العام ١٩١٧ وانقضاء الحرب العالمية الاولى . 

لقد حقق نتنياهو للفلسطينيين ولكل شعوب بلداننا العربية ، وبلدان اقليمنا ولجميع احرار العالم بمن فيهم الاحرار من مواطني بلدان العالم اليهود ، عبر الجرائم التي ارتكبها بحق الفلسطينيين وبحق شعوب بلدان اقليمنا ما عجزت وما تعجز عن تحقيقه تريليونات البلدان العربية وثرواتها  حتى ولو تم توظيفها كلها لاجل دحر السردية الصهيونية وادعاءاتها بخصوص فلسطين . 

واخيرا ، أقول إن نتنياهو يتوهم انه يحقق هذي الأيام من خلال إتقانه ممارسة فن “قوة الغطرسة” و”غطرسة القوة” ، من خلال ما توفره له قوى الاستعمار القديم والحديث من دعم، وما تضعه تحت تصرفه من موارد ، أقول ، ان نتنياهو يتوهم انه يحقق انتصارات تكتيكية لكيانه الفاشي المجرم ، وهي انتصارات حققتها قوى مشابهة خلال الحرب العالمية الثانية وانتهت بانكسارٍ مُذِل ،.. وستؤول انتصارات نتنياهو التكتيكية الى هزائم مُدوية في وقت لاحق ، لأن كسر ارادة شعوب المنطقة هو هدف لا يمكن تحقيقه على الإطلاق ، لا على المدى المتوسط ولا على المدى العيد .. لأن هذا الهدف يتعاكس مع حركة التاريخ وقوانين الطبيعة،.. والارادة التي لا تنكسر التي يتحلى بها شعبنا الفلسطيني هي اكبر شاهد على ذلك ،… فما بالك بإرادة شعوب بلداننا العربية وارادة شعوب اقليمنا والتي تمظهرت في ارادة اللبنانيين واليمنيين والعراقيين والايرانيين و….الخ ! 

ان سياسات نتنياهو وجرائمه لم تعرِّ فقط الكيان الصهيوني الفاشي وانما عَرَّت النظام العالمي السائد وادعاءات القوى المتحكمة فيه،  ومنظومتها فيما يسمى قيم الديمقراطية والقيم المتعلقة بحقوق الانسان وحماية حرياته ، لا بل عَرَّت ايضا كل الانظمة التي تحتمي بالمظلة التي توفرها لها هذي القوى ..! ، لذا ، فإن هزيمة نتنياهو هي هزيمة للصهيونية العالمية،  وهزيمه للنظام العالمي السائد المساند لها وهزيمة للقوى المتحكمة فيه ،.. وهذي عمليه تاريخية تعمل الشعوب واحرار العالم على تصنيعها الان ….! 

وسينجح الشعب العربي الفلسطيني بمساندة شعوب اقليمنا واحرار العالم واليهود الاحرار من الصهيونية في تحقيق الهدف الاسمى : فلسطين العربية الحرة لكل سكانها الاحرار من الصهيونية ..! 

هذه هي يوميتي لهذا اليوم ، وللحديث بقية 

عبد الرحمن البيطار 

السبت ١٤ حزيران ٢٠٢٥