{- أضواء على وقائع تاريخية هامة في حياتنا الراهنة – حَقْبِة ما بعد ٧ أُكتوبر ٢٠٢٣ – الحلقة الثامنة}
استرعى اهتمامي هذا اليوم تعليق وجدته على صفحة السيد محمود شاهين على الفيس بوك ، يقدم فيه تحليله وقراءته للمعركة القائمة حاليا فيما بين إيران ودولة الكيان الصهيوني الفاشي والتي نشبت بعد العدوان الاسرائيلي الذي لا زال مستمراً على إيران ، وعلى قادتها وعلمائها ومواقعها النووية والعلمية والاستراتيجية ، والرد الايراني عليها .
التعليق المذكور جاء تحت عنوان ” إيران تغيّر قواعد الإدراك قبل قواعد الإشتباك ” ، ولأهميته في نظري ، رأيت أنْ أُضَمِّنَ يوميتي هذه مقتطفات من التعليق المذكور :
يقول محمود :
“لأول مرة منذ زمن، شعرت بانبساط داخلي لا تُثيره صور الدمار، بل ما وراء الصورة: انكسار الغطرسة الصهيونية، وارتباك المنظومة التي طالما صدّرت نفسها كأنها فوق الرد، وفوق الحساب.” و يضيف :
“كان الانبساط هذه المرة مشوبًا بالوعي، لا بالعاطفة. ليس لأن إيران أطلقت الصواريخ، بل لأنها أطلقت معها رسالة استراتيجية مفادها أن الزمن تغيّر، وأن موازين الردع لم تعد حكرًا على أحد.” . ويستطرد ويقول :
“جلست أتابع لا كمن ينتظر عدد الأهداف المصابة، بل كمن يقرأ المعنى الأعمق في تحوّل اللغة، وتحوّل قواعد الاشتباك، وتحطيم بعضٍ من أصنام التفوّق الإسرائيلي. وفي هذا التحوّل، تبدأ الحكاية.” ويقول :
“في سلوك طهران، يظهر ما يمكن تسميته بـ”هندسة التصعيد”، وهي منهجية تقوم على عدم استنزاف أوراق الردع دفعة واحدة، بل توزيعها على مراحل محسوبة، كما في نظرية الاستنزاف الذكي التي اعتمدها ‘هو شي منه’ و’الفيتكونغ’ ضد الولايات المتحدة. فالمواجهة لم تكن حول عدد الصواريخ، بل حول القدرة على التحكم بزمن ووتيرة الضربات، وعلى تحويل الفعل العسكري إلى رسالة سياسية مدروسة.” ويضيف :
“هكذا، لم تكن الضربة لحظة انفعال، بل لحظة وعي. ولم تكن فقط استهدافًا للعمق الصهيوني، بل ضربًا للمركز العصبي لمنظومة الردع الإسرائيلية: ذلك الشعور بالتفوّق الأمني والنفسي.لقد دخلنا، بعد الضربة، مرحلة جديدة: مرحلة تُقاس فيها المعارك بما تُحدثه في وعي العدو، لا فقط بما تُسقطه على أرضه. وكل تأخّر محسوب من محور المقاومة هو رصيد زمني لبناء القوة، لا دليل ضعف أو تردّد. وكل صاروخ لم يُطلق بعد… هو سلاحٌ في بنك الوعي، لا في مستودع السلاح فقط.”
ولفت انتباهي أيضاً ، تعليق آخر منسوب للفيلسوف الروسي الكسندر دوغين، ظهر باسم غير اسمه على صفحته في منصة X ، ومنه رأيت من الأهمية بمكان اقتباس الفقرات التالية :
“ما يختبره الغرب في إيران، هو طريقة. ما يسعى إليه، هو خريطة.
يعلم الغرب أنه لا يستطيع الانتصار في معركة نزيهة. ولذلك، هو لا يقاتل بنزاهة.
إنه يتسلل من الداخل، يضرب من الظل، ويستخدم الوكلاء كي يستنزف الأمم إلى أن تنهار سيادتها من شدة الإرهاق.
وهذا أمر ليس جديدا.
الغرب إمبراطورية تُمارس هيمنتها عبر التسلل، لا عبر الغزو. الاغتيال بدل الحوار. صنع الانهيار عبر تآكل الضحية من الداخل.
أما دول الجنوب فتستمر في تكرار الخطأ نفسه: تظن أن ما يحدث أزمة يمكن السيطرة عليها، لا منظومة يجب تدميرها.
هنا ليس ثمة صراع. هنا مفترس وفريسة.
وإذا لم تفهم الصين وروسيا والعالم الصاعد هذه المعادلة كاملة، فسيكونون هم التاليين على طاولة الجزّار. سيكونون كذلك ليس لأنهم ضعفاء، بل لأنهم ينهضون. النهوض هو جريمتهم.
إن ألم إيران هو الفصل التمهيدي. وقد كُتبت باقي الفصول سلفا. أوكرانيا هي بروفة لاختبار روسيا.” و يضيف :
“إذا كان الغرب يشنّ حرباً هجينة، فيجب الرد عليها بانتفاضة هجينة: سياسية، اقتصادية، ثقافية، وعسكرية.
ليس على جبهة واحدة. بل على جميع الجبهات.
إذا سقطت إيران، فنحن على أبواب الحرب. أما إذا صمدت إيران، فسيرتد السحر على الساحر. ولهذا تحديدا الغرب مذعور ” ، ويصل الى الإستنتاج التالي :،
” …وهذا لا يعني أن نصبح معتدين. بل يعني كسر الوهم بأن السلام يمكن أن يُستجدى من أولئك الذين يعتاشون على الحرب.
يجب استعادة تايوان. كييف وأوديسا يجب أن تكونا محميتين.
فلسطين يجب أن تُحرّر “، ويستطرد ويقول :
“هذا ما يجب أن يحدث إنما ليس من أجل الفتوحات، بل من أجل التوازن. من أجل إنجاز الأمر. من أجل الحقيقة.
يجب أن يكفّ البريكس عن أن يكون منتدى مهذبا للتصريحات، وأن يصبح ما كان يجب أن يكونه منذ البداية: محور تصحيح. درعا حاميا للجنوب. مطرقة المستقبل. العمود الفقري للمقاومة العالمية. “
كما لفت نظري ايضا هذا اليوم تعليق ثالث “للعقيد المتقاعد دوغلاس ماكريغور عن الحرب الحالية فيما بين دولة الكيان الصهيوني وإيران ، ومنه اورد هذه المقتطفات : يقول دوغلاس ماكريغور :
“في الساعات الـ72 الأخيرة، شنّت إسرائيل ضربة استباقية ضد إيران بينما كانت المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال جارية. فوجئت إيران بالهجوم. لكنها تعافت من لحظة “بيرل هاربر” الخاصة بها أسرع مما كانت إسرائيل تتوقع.
ففي أقل من 18 ساعة بعد الهجوم المفاجئ، ردّت إيران بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية، بما في ذلك صواريخ فرط صوتية، باتجاه تل أبيب وعموم إسرائيل.
في هذه الأثناء، فشل نظام القبة الحديدية الإسرائيلي. وفشلت الاستخبارات الإسرائيلية. والآن، يناشد نتنياهو واشنطن التدخل بالقوة العسكرية الأميركية لإنقاذ إسرائيل من هزيمة شبه مؤكدة؛ هزيمة صاغها نتنياهو بدعم من واشنطن. ” ، ويضيف :
“ضربة إسرائيلية واحدة لجزيرة خرج—حيث تمر 90% من صادرات النفط الإيرانية—أو لموانئ بندر عباس، ستدفع إيران إلى إغلاق مضيق هرمز. وهذا يمثل 20% من إمدادات النفط العالمية.” ، ويتساءل :
“ماذا يعني ذلك؟ تعطّل سلاسل الإمداد وتضخّم جامح. سعر البنزين يقفز إلى 7 دولارات للغالون بين ليلة وضحاها. العائلات العاملة تُسحق. سائقي الشاحنات لا يستطيعون توصيل الطعام. الاقتصاد ينهار. من أجل ماذا؟ من أجل أن تجرّنا إسرائيل، التي بدأت هذه الحرب المجنونة، إلى صراع إقليمي أوسع قد يتحول إلى حرب نووية؟ ” ، ويختتم تعليقه بالقول :
“لقد قدتُ جنوداً أميركيين تحت النيران في ساحات المعارك. رأيت الكثير من التوابيت المغطاة بالأعلام. لا أريد أن أرى المزيد منها. أعطيتم دعاة الحرب في واشنطن 22 عامًا. فشلوا. كذبوا.
ربحوا المال بينما نزفت أميركا. انتهى الوقت.
أميركا أولاً تعني: أميركا أولاً. لا إسرائيل أولاً. لا أوكرانيا أولاً. لا الناتو أولاً. أميركا أولاً. ” ، ويتضمن تعليقك مقترحا يقدمه للادارة الامريكية يقول فيه :
“الشرق الأوسط على حافة الانفجار. على واشنطن أن تفعل ما يلي لنزع فتيل الصراع:
1. الدعوة إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي. والمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار، مع توضيح أن واشنطن تعارض تدمير إيران أو إسرائيل أو أي دولة أخرى في الشرق الأوسط.
2. مطالبة إسرائيل بوقف قتل الفلسطينيين في غزة وسحب قواتها من غزة والضفة الغربية.
3. تعليق جميع المساعدات العسكرية لإسرائيل حتى توافق على سحب قواتها من غزة والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى سكانها.
4. اقتراح إرسال قوات مسلحة من دول غير منحازة لمراقبة الوضع في غزة والضفة الغربية.
5. اقتراح عقد مؤتمر سلام بين الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند والبرازيل للتوسط في النزاع بين إسرائيل وإيران وجيران إسرائيل. “
أدعوكم للتأمل في هذه التعليقات الثلاثة،… ففيهما الكثير الكثير من المعاني والمداولات ..!
+++++++++++++++++++++++++++
أما الان فدعوني أضيف عدداً آخر من الاحداث التي قادتنا الى اتفاق أوسلو سيء الصيت ، وفي هذه اليومية ، سأورد وقائع خمسة (من ٦٥ الى ٧٠ ) :
- ٦٦)- يصف م نوفل الموقف ويقول ” حقاً ، لقد سار الدكتور حيدر على حد السيف كما يُقال ، تجاوز نصائح ‘بيكر’ بعدم استفزاز شامير ، لكنه لم يَكسِر قواعد اللعبة ” ،ويُضيف ” لاحقاً ، أجمعَ المعلقون والمحللون ورجال السياسة من عرب وأجانب أن ما عَرَضَه الوفد الفلسطيني في الخطاب هو المَنْفَذ الواقعي للسلام العادل والشامل “. وان ” الخطاب بَيَّنَ بوضوح أنَّ مجال التفاوض والمرونة يَنأى عن الأرض التي احتُلَّتْ عام ١٩٦٧، ويَنأى عن السيادة الفلسطينية عليها ، وأنَّ الشُّروع في الحل يجب أنْ يبدأ مباشرة من وضع الترتيبات العملية لإنهاء الإحتلال ونَقْل السُّلطة الفعلية على الأرض “، وأكد الخطاب وفي مجال التشريع ” على بناء التعايش والسلام بين الشعبين ، وعلى ضَمان الأمن للجميع . وأنَّ الحل النهائي إذا أراد العالم تحقيقه فهو موجود عبر دولتين لشعبين ، وفي مَنْحِ الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير، وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرارات الشرعية الدولية ” (ص ٩٩ و ١٠٠)
- (٦٧)- بعد رفع الجلسة ، يقول م نوفل أنَّ الوفد الإعلامي برئاسة حنان عشراوي ومُساعدها ألبير غازريان نَجحَ في ” خَطْفِ الأضواء ، وفي حَشْرِ الوفد الإسرائيلي أمام عدسات التلفزيون ” ، وأن الإعلاميون الفلسطينيون أجادوا ” في استخدام لغة العَصْر ، وأجادوا التفاعل مع المُتغيرات الدولية ” ، فقد ” غابت صورة خاطف الطائرات والمُتعطِّش للقتل والتدمير ، وحَلَّتْ مَحلّها صورة الجنتلمان والمثقف الراغب في السلام والدّاعي للأمن والإستقرار العالمي “.
- خلال فترة إستراحة المؤتمرين لتناول طعام الغداء ، يقول م نوفل ” إندّمجَ الوفد المُفاوض مع أركان السفارة الفلسطينية في مدريد مع اللجنة القيادية المُوفَدة من تونس . وعلى مائدة الغداء الفلسطيني الأصيل الفاخر الذي أعَدَّته زوجة السفير بنَفْسِها ، استمعَ الوفد إلى رأي القيادة الفلسطينية في الخطاب ” . ويُضيف ” وَحْدَه أبو جريس – إلياس فريج دخلَ البيت عابساً، وبقي صامتاً . وعند الإستفسار عن السّبب ، قيلَ أن تصادماً بَسيطا تمَّ بين أبو جريس وصائب عريقات حول أماكن الجلوس وترتيبها في قاعة المؤتمر . وأن أبو جريس حاولَ تغيير مكانه من الصفوف الخلفية وأخذ مكان في الصف الأمامي كان مُخصصاً لغيره ” فما كان من صائب عريقات إلا أن نَهَرَه بِشِدّه وعَنَّفَه ، ولم يحترم شيبة أبو جريس وسِنَّه، على حد تعبير أبو جريس ذاته” . وفي حينها ، يقول م نوفل ” لمْ يسكتْ أبو جريس على تصرف صائب عريقات ، فذهبَ لأحد أعضاء الوفد الأمريكي، واشتكى له سلوك صائب ، وذات الشيء فعل مع رئيس الوفد الأُردني . وفي حينها دافع أبو جريس عن مَوقفه بحرارة . وتَمَّت مصالحته مع صائب عريقات “. وعلى الغداء أيضاً ، يقول م نوفل ، تحدثَ أبو عمار مع رئيس الوفد الفلسطيني ومع كل عضو من أعضائه ، و ” هَنّأَ الجميع على الدور المِقدام الرائع الذي قاموا به “. ( ص ١٠١)
- (٦٨)- بعد انتهاء الجلسة الختامية ، يقول م نوفل ” جرى تَهامس بين أعضاء اللجنة القيادية القادمة من تونس ، واللجنة القيادية القادمة من الداخل ، ولجنة التوجيه ، ” بأنْ يَستعدّوا للسّفر الليلة الى المغرب للقاءٍ مع الملك الحسن الثاني ” وأنّه ” مُصِرٌ على اللقاء مع الوفد ولديه ما يقوله بشأن المفاوضات “. يُضيف م نوفل ويقول أنَّ المطلوبين للسّفر تحركوا في العاشرة مساء الى مطار مدريد ، وأنَّ رجال الأمن الأمريكي والإسباني وحدهم كانوا بالانتظار مع رجال التشريفات، وأنَّ الوفد ” لم يُسأل عن جوازات سَفرهم ،” ويُضيف ” كان كل شيء مُرَتّباً ، الرحلة سِرِّيّة ولا لُزوم للجوازات ” . تم ” الخروج على الكشف وبالعدد ، وبذات الطريقة تم الدخول عند العودة ” .
- (٦٩)- يُضيف م نوفل ويقول ” كانت الطائرة الملكية الخاصة بالملك الحسن الثاني في الإنتظار “، و”أنَّ الحديث عن المغرب كان للتَّمويه فقط ، وكذلك وُجود طائرة الملك الحسن الثاني ، وأنَّ الرحلة الى تونس ، والهدف هو اللقاء مع أبو عمار ، ومع عدد محدود من القيادة الفلسطينية واللجنة التنفيذية” . ويَستطرد ويقول ” بعد ما يُقارب السّاعتين ، حَطّتْ الطائرة في مطار تونس ، وكان سفير دولة فلسطين وبعض رجال الأمن التونسيين بالانتظار “، ويُضيف أنَّ الجميع تَوجَّه من المطار الى بيت السفير الفلسطيني في تونس . وأنّ اللقاء مع أبو عمار ” لم يَكُن سوى دَرْدَشه عن الخطاب ، وعن رُدود الفعل العربية والدولية عليه ” وأنَّ ” النقطة الوحيده الجِدّية التي جرى بحثها كانت حول الموقف السوري من الخطاب ، ” وبخاصة المُصافحة التي بادر لها ألبير بازريان مع أحد اعضاء الوفد الإسرائيلي، وكذلك مسألة المشاركة في المؤتمر مُتعدد الأطراف والذي كان مُقرَّراً إفتتاحه بعد بضعة أيام ” ، ويُضيف بأنَّ أبو عمار قال ” نحن لا نريد توتير العلاقة مع أحد من الأطراف ، ولا مَصلحة لنا في كَسْر الجرَّة مع السوريين ولا مع أيٍ من العرب الآخرين ولا سيما الأُردن ” . “اما أبو اللطف ، فقال : مِن خِبْرِتي مع السوريين ، وباعتباري بعثياً قديماً ، أقول لكم أن السوري هو النِّكِد ، ونَكَدَه أحيانا يكون لأسباب بسيطة . هم يشعرون بإهمالكم لهم ، ويعتقدون أنَّ لديكم موقفاً مُسبقا منهم … السعودية تَمون عليهم أكثر مِنّا … ، استعينوا بالسّعوديين ، واشعروهم بالإهتمام “. ( ص ١٠٢)
- (٧٠)- وحول المُشاركة في المؤتمر مُتعدد الاطراف ، قال أبو عمار : ” نحن في إطار وفدٍ مُشترك مع الأُردن . الأُردن أعلنَ موافقته على المُشاركة … ونحن أعلنّا الموافقة أيضاً ولا يمكن التراجع ” ( ص ١٠٢)
وللحديث بقية
عبد الرحمن البيطار
١٦ حزيران ٢٠٢٥