Menu Close

يومية الثلاثاء الموافق ١٧ حزيران ٢٠٢٥ 

{- أضواء على وقائع تاريخية هامة في حياتنا الراهنة – حَقْبِة ما بعد ٧ أُكتوبر ٢٠٢٣  – الحلقة التاسعة} 

على وقع أصوات الضرب على طبول الحرب في إقليمنا ، أكتب هذه اليوميه ، فالأخبار تُشير الى إمكانية اندلاع حرب إقليمية شاملة إنْ قَرَّرَت الولايات المتحدة المشاركة في العدوان على إيران ، وهناك مُؤشرات كثيرة تشير الى ترجيح ما (!؟) في احتمالات المُشاركة ، وعلى الأخص مع التصريحات التي أطلقها ترامب وهو عائد من كندا من اجتماع قمة الدول السبع الى واشنطون لحضور اجتماع مجلس الامن القومي الذي دعا لعقده ..! 

هل تنجح إسرائيل في جَرِّ الولايات المتحدة الى هذه الحرب ، أم أنَّ العدوان الذي شَنَّته وتشنه إسرائيل على إيران منذ فجر يوم الجمعة الماضي (١٣ حزيران ٢٠٢٥)والذي يبدو انه كان بخديعة أمريكية تمثلت في تصريحات أطلقها ‘ترامب’ و ‘ ربيو ‘للتموية والخداع ، كان مجرد خطوة في مسلسل ترتيبات لخطة تستهدف إعادة هندسة جغرافية هذا الاقليم ، ( بما يعني سايكس بيكو جديد ) لـ “تَسْييد” دولة الكيان الصهيوني على الإقليم ، بما يُطيلُ من أَمَدِ إبقاء المنطقة تحت النفوذ الإستعماري والنهب الغربي لثروات المنطقة لحقبة إضافية من الزمن ..! 

السّاعات وربما الأيام القليلة القادمة حاسمة في تاريخ إقليمنا ..! 

أكتب هذي الكلمات ، وأنا على اتصال دائم مع أُلفت – “مكتب الواحة” للسفريات في عمان  ، التي تولّت تنظيم رحلة سفرنا هذه، أنا ومُنى للتعرف على أي تغيير قد يطرأ على موعد رحلة عودتنا الى عمان والمُقررة يوم غد الاربعاء ١٨ حزيران ٢٠٢٥..!؟ وذلك في ظل المستجدات التي قد تطرأ وتؤثر على حركة الطيران المدني في فضاءات إقليمنا …! 

أنهى مصطفى مقالته بالقول : 

“تدرك القيادة الإيرانية تمام الإدراك مقدار قوة (إسرائيل) وأنها تمثل رأس جبل الجليد الذي يضمّ كلّ قوى الشر في العالم، وربما لذلك لا تزال تبحث عن نهاية للحرب بعد ردع العدوان كما يظهر من تصريحات وزير خارجيّتها بأنّ الحرب دفاعيّة مع إشارات أنّ التفاوض سيعود بعد انتهائها، ومن الطبيعيّ أنّ إيران إنْ استمرت في تصدّيها فإنها ستكون في موقع تفاوضيّ أقوى مما كانت عليه قبل الثالث عشر من الشهر الحالي.”
“حرب لا تزال في بداياتها وهي سجال، ولكن الأكيد أنها من تداعيات السابع من تشرين الأول 2023 وهي متعلقة حكماً بها، ويجب أن تكون نتائجها مشتركة وما ينعكس على طرفي الحرب في قوس يمتدّ من طهران إلى غزة.”

وسأكتفي بذلك. 

¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥¥

وبالعودة من جديد في هذا اليوم لمزيد من وقائع الأحداث التي أدّتٍ إلى إتفاقية أُوسلو المشؤومة ،.. أورد فيما يلي وقائع عشرة  جديدة ( من ٧١ وحتى ٨٠) : 

  • (٧١)- أما بشأن عقد الإجتماعات الثنائية في ذات الوقت وفي مبنى واحد ، ففي ذلك وحسب ما أورده م نوفل في كتابه ، فإنَّ أبو عمار قال : ” عالِجوا الموضوع بهدوء ، ناقشوا الأمر مع الوفد الأُردني ولا تتصدروا التصادم مع السوريين ” ( ص ١.٢) 
  • (٧٢)- يُضيف م نوفل ويقول، أنه على هامش العشاء ، أُثيرَ سؤال؛  هل ندخل في النقاش فوراً حول جدول الأعمال أم نرفض بحث أية مسألة باستثناء الإستيطان ؟”. وحول ذلك يقول م نوفل : ” في حينها ، لم يتلقَ الوفد الفلسطيني من أبو عمار ولا من أعضاء القيادة جواباً حاسماً حول الموضوع “. ( ص ١٠٢) 
  • (٧٣)- عند الساعة الرابعة والنصف صباحاً ، يقول م نوفل ، توجه الوفد الى المطار ، وغادَره سِرّاً عائداً الى مدريد . وقد وصلت الطائرة في السابعة والنصف صباحاً مطار مدريد . ويُضيف ” لم يُصَدِّق بعض أعضاء الوفد القادمين من الداخل أنَّ زيارة تونس واللقاء مع أبو عمّار هو هدف بحد ذاته “، ويُضيف أنَّ الصحافيين عندما علموا بخبر زيارة تونس تساءلوا في حينه حول الموقف الأمريكي من الرحلة ” وأنهم ” أجمعوا أنها تمت بعِلم الأمريكان ورِضاهم، وأنّ ‘بيكر’  قدمها كمكافأة لأبو عمار ولتطمينه على دوره ، وأنْ لا نِيّة أمريكية لتجاوزه ” ( ص ١٠٢) 
  • (٧٤)- خلال الأيام القليلة التي تلت افتتاح المؤتمر — يقول م نوفل ” اجتمع الرئيس بوش مع الدكتور حيدر عبد الشافي ، وفُوجىء العالم بالشخص الثاني ( باسم كنعان ) الذي رافقَ الدكتور حيدر في ذلك اللقاء ، فهو عُضو في الوفد ، أُمُّه يهودية ، وأمضى في سجون الإحتلال سنوات طويله بسبب مشاركته في أعمال عسكرية ضد جيش الإحتلال ” ، ويُضيف أنّه ” لم يكن صدى لقاء لجنة التوجيه مع ‘بيكر’ أقل من الصّدى الذي أحدثه اللقاء مع ‘بوش’ ، حيث شاهد العالم ال إلإنسان الفلسطيني الذي وُلِدَ في يافا وعاش بقية حياته في المَهجر ، وبرزت أمامه وُجوه جديدة من القدس ومن كل التجمعات الفلسطينية الأُخرى ” (ص١٠٢) .
  • (٧٥)- قبل انتهاء أعمال المؤتمر بيوم واحد — يقول م نوفل : عَقدَ نبيل شعث ومجموعة العمل الموفدة من تونس مؤتمراً صحفياً في مقر سفارة فلسطين في مدريد ، أعلن فيه رسمياً وامام حشد كبير من الصحفيين الأجانب والإسرائيليين عن وجود اللجنة وعن مهمتها وعن صلتها مع الوفد ، وقال ” يُخطىء من يعتقد أنَّ م. ت. ف يمكن أن تغيب عن مؤتمر كهذا “. ويستطرد ويقول أنّه ” وفي مساء ذلك اليوم ، أرسل أبو عمار مرة أخرى طائرة خاصة ( جزائرية ) نقلت أغلبية الوفد وأعضاء اللجنة الإستشارية وأعضاء اللجنتين القياديتين ، واللجنة الإدارية من مدريد الى العاصمة الجزائرية . ( ص ١٠٢). 
  • (٧٦)- في إحدى قاعات قَصْر المؤتمرات في العاصمة الجزائر — يقول م نوفل ، أنّ أبو عمّار التقى ومعظم أعضاء اللجنة التنفيذية وبعض أعضاء اللجنة المركزية لفتح بالوفد و أعضاء اللجان ، وقدّم تهاني القيادة الفلسطينية وتقديرها للوفد على النجاح الذي حَقّقه  وقال : ” أود أن أُبلغكم بأننا وإخوانكم في الداخل ، شَكَّلنا خلال انشغالكم في المؤتمر لجاناً سياسية لدَعم الوفد ” وأضاف ” أنا حافظ دَرْسي ، وأقوم بواجبي ، ولستُ مثل بعض إخوانكم في القيادة . أنا لا أقول كما قال بنو إسرائيل الى النبي موسى ؛ إذهب أنت وربكَ وقاتلا . أنا عَسكري ، ويَعرفني إخواني العَسكريون الموجودون في هذه القاعة ، أنا أقول لجنودي أنا امامكم واتبعوني . ومَفخرتنا يا إخواننا أن عدد شهدائنا من القيادة يُشكل حزباً كاملاً في الجَنّة . نحنُ خسائرنا في القيادة العسكرية والسياسية من أعلى النِّسَب في العالم ” ، ثم قال : ” والآن نريد أنْ نَسمع منكم ، وقبل أن تتحدثوا ، أنا اعرف أنَّ السادة أعضاء الوفد والمستشارين مُنزعجون من حجم وفدنا الكبير . أودُّ أن اقول أنَّ هذا الإنزعاج موجود عند السادة بعض أعضاء اللجنة التنفيذية وأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح أيضاً . لكني أقول لهم جميعاً ، إنزعجوا ، إنزعجوا ، إنزعجوا، … فمُجرد وجود هؤلاء المناضلين في مدريد أعطى دعماً قوياً لوفدنا ، ولمنظمة التحرير . وقُلنا للعالم وللمُعارضة أنّ قرار ياسر عرفات بالمشاركة في مؤتمر السلام قرار شعبي ، ويقف خلفه أبناء الريف والمخيمات ، والعمال والكادحون ، وأستطيع أنْ اقول أنَّ قراري مسنود الآن برجال يعتمد عليهم. وأنا واثق أنهم سيدافعون عن القرار الفلسطيني ، فهم رجال م.ت.ف ، وحُماة قرارها الوطني المستقل “. (ص  ١٠٤) 
  • (٧٧)- خلال تلك الجلسة — يقول م نوفل ، لم يُمَرِّرْ أبو جريس مُشكلته مع صائب عريقات ، ولم ” يَغْرُش ” عليها ، وقد طَرَحها وطَرحَ عدم التقدير الذي وقعَ معه عند ركوب السيارات ، وسَمّاها ” قِلِّة أدب ،.. وقِلِّة إحترام ” ، ولمْ يَنْس أنْ يُمَهِّد للموضوع بالحديث عن تاريخه النضالي والشعبي وخِدمته لفلسطين وقال : ” أنا مُنتخب في بلدية بيت لحم من العام ١٩٥٠ ، أي قبل أربعين عاماً ، ومنذ اليوم الأول لظهور م . ت . ف أعلنّا أننا جنودٌ أوفياء من جنودها ، وعندما تولّى أبو عمّار قيادتها ، قُلنا أبو عمّار رَمزنا وقائدنا إلى الأبد ” ، عِندها، يقول م نوفل ، نَهضَ أبو عمّار ، وقَبَّلَ رأس أبو جريس ، وقال له : ” أرجوك سامِحني يا أبو جريس على خطأ أخي صائب عريقات . وأنا باسم ‘فَتِح’ ونيابة عن صائب ، أعتذر لكَ على هذه الإساءة الكبيرة”، ونظر أبو عمّار على صائب وقال له : ” أبو جريس من جيل والِدَك إن لمْ يَكنْ أكبر ، وهو مُنتخب من الشعب قبل أنْ تُولد ، وأبو جريس مُحِقٌ في شَكواه عليك للأمريكان ، لأنه لو وُجِدَ قيادة فلسطينية حازمة بجانبه لشكا لها … ” . يُضيف م نوفل ، أنه وفي الإجتماع يَومَها ، طالَ النقاش والحديث في القضايا الجُزئية والتفصيلية ،.. ثم طُرِحَتْ قضايا ذات صِلَة بالتحضير للجولة القادمة من المفاوضات .. ، وقد استمر الاجتماع حتى ساعة مبكرة من صباح اليوم التالي ، وتم فيه الإتفاق على عدد من الخطوات ، أورد تفاصيلها على الصفحتين  ١٠٥ و ١٠٦. وفي نهاية الإجتماع ، اختلى ابو عمار مع أعضاء من اللجنتين القياديتين لبعض الوقت استمع خلالها لبعض الملاحظات الرئيسية ، منها ما كان مطروحاً من قبل ‘بيكر’ حول التجاوزات الفلسطينية لأسس وقواعد اللعبة ، ومنها ما يتعلق بالعلاقة ما بين الداخل والخارج ، بعدها خاطب أبو عمار  الحضور قائلاً : ” عليكم الآن العودة الى مدريد ، ولابد من وصولها ( اي الطائرة )  قبل طُلوع الفجر ، فالأمريكان اشتكوا من الرحلة السابقة ومن وُصولكم المُتأخر الى مدريد “.  
  • (٧٨)- من ٣٠ تشرين الأول الى ١ تشرين الثاني ١٩٩١— وخلال الايام الثلاثة هذه ، انعقدت جلسات مؤتمر مدريد . ومع اختتام جلسات أعمال هذا المؤتمر مساء يوم ١ تشرين الثاني ١٩٩١، يقول م نوفل ، أنَّ المُحللين والمراقبين والخبراء بقضايا المنطقة أجمعوا بعد نجاح أعمال المؤتمر أنَّ ” الصِّراع الفلسطيني – الإسرائيلي والعربي – الإسرا ئيلي وكل أوضاع وعلاقات دول وشعوب المنطقة قد دخلتْ مُنعطفاً مَصيرياً ” ، ويقول أنَّ الإتجاه الواقعي في الحركة الوطنية الفلسطينية ” أصبح أكثر حماساً لمواصلة المفاوضات ومواصلة العمل من داخلها لتحسين أُسس وشروط مُشاركته فيها ، خاصة لجهة انتزاع الحق في أن تكون م. ت. ف طَرَفاً مباشراً في المفاوضات “. ويُضيف أنَّ ” مهرجانات الإستقبال ، ومسيرات أغصان الزيتون الجماهيرية الحاشدة في غزة والضفة التي استقبَلَتْ الوفد العائد من مدريد تزيد من اندفاع وحَماس الوفد والقيادة في مُتابعة المفاوضات ” ( ص ١٠٦، ١.٧) 
  •  (٧٩)-أمّا جبهة الرفض وكل القوى المُعارِضة ، يقول م نوفل ، ” فقد رَفعتْ من وتيرة مُعارضتها لعملية السلام “، وأنّه وفي ضوء ذلك ، فقد ” باتت الوِحْدة الوطنية ووحدة العمل في الإنتفاضة مُحاطة بمخاطر حقيقية ” . ويستطرد وبقول ” لكن الخطاب الفلسطيني في مدريد ، ورد الفعل الإيجابي من الشعب الفلسطيني عليه ، وعلى الأداء الفلسطيني ، أضعفَ موقف المُعارضة “، كما أنَّ ” عَدَم قُدرة المُعارضة قبل وخلال مؤتمر مدريد على طرح برنامج وخطة عمل بديلة لبرنامج وخطة السلام التي انخرط فيها التيار الواقعي ، وَضع المُعارضة في حالة دفاع سلبي ، ومنعها من متابعة الهجوم الذي بدأته قبل مؤتمر مدريد ”  ويُضيف ” فالشعب الفلسطيني المُنهك والمُدَمّر إقتصادياً واجتماعياً لمسَ في حينه ، أنَّ المشاركة الفلسطينية في مؤتمر السلام تُقدِّم بصيص أمل بوقف الإستيطان ، ووقف مُصادرة الأراضي ، ورأى في المُشاركة مُتنفساً للإنتفاضة وميدان صراع لا يَجوز الغياب عنه “. ويُقدِّم م نوفل على الصفحات ( ١٠٨ الى ١١٠) حَصيلة ما تمخضت عنه المشاركة في مؤتمر مدريد من نتائج إيجابية . 
  • (٨٠)-قبل مُغادرة مدريد أي قبل ١ تشرين الثاني ١٩٩١— يقول ممدوح نوفل أنَّ الوزير ‘بيكر’ هَمسَ ” في أُذُن حنان عشراوي مُهنئاً بالنجاح ” وأضاف ” أعِدّوا أنفسكم جيداً لجولة المفاوضات القادمة والتي ستكون في واشنطون بعد شهر كأبعد حَدٍّ ” وشَدّد ” على حضورها الى واشنطون خلال بضعة أيام وقبل الجولة الجديدة للتداول في قضايا المفاوضات “. (ص ١١١) 

وللحديث يا اصدقائي وقرائي بقية 

عبد الرحمن البيطار 

١٧ حزيران ٢٠٢٥