Menu Close

لحظة اليقظة والطوفان قادمة ،… لا بل ووشيكة …!

يومية السبت الموافق ١٦ آب ٢٠٢٥ 

عندما “احتلت” روسيا اجزاء من اوكرانيا … وعندما ” احتلت ” العراق الكويت …تم تجييش الدنيا وتعبئتها ضد روسيا والعراق ،.. وتم سن قوانين تفرض مئات انواع من العقوبات ؛ في الكونغرس الامريكي وفي البرلمانات الاوروبية ، على كل من روسيا والعراق … !؟ ، وتم مصادرة وتجميد مليارات الدولارات المودعة من قبل حكومتي روسيا والعراق في البنوك الامريكية والاوروبية ،عقابا على ما اعتبرته تلك الدول جرائم احتلال وانتهاك للشرعية الدولية …! 

وعندما احتلت ” اسرائيل ” في العام ١٩٦٧ ، اراضي ثلاثة دول عربية ، وكانت قبل ذلك في العام ١٩٤٨ قد احتلت ثلاثة ارباع فلسطين والتي كانت قد وضعتها عصبة الامم في عهدة دولة بريطانيا “العظمى”  ،… كانت الولايات المتحدة والدول الاوروربية تُكافىء اسرائيل بتوقيع مئات الاتفاقيات معها ،… وتوجه استثماراتها الى دولة الكيان الصهيوني  ،…بدون قيود وبدون اي شروط ،…! 

وعندما مارست حماس كحركة مقاومة حقها في مقاومة الاحتلال الصهيوني لفلسطين ، وعبرت عن رفضها لانتهاك دولة الكيان لقوانين وقرارات  الامم المتحدة التي تأسست دولة الكيان الصهيوني بموجبها  ، …وعندما قاومت حماس وغيرها من حركات المقاومة الفلسطينية وبعد حصار بري وحوي وبحري لغزة  طويل ، دام ١٨ عاما ( منذ العام ٢٠٠٥)  ، …. أقول ، بعد كل ذلك ، تم ادانة حماس ، واعتبار افعالها جرائم ارهاب وابادة ، وتم اعلان مقاطعتها من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية ،.. وتم حرمانها وحرمان الفلسطينيين من حق المقاومة ، وتم في ذات الوقت الاعتراف بحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها ،…وفي سياق ذلك وتحت هذي الذريعة ارتكبت اسرائيل افظع جرائم الابادة ، ليس فقط التقتيل بالسلاح بل بالتجويع  ، وبتوجيه رصاص القتل للزاحفين لالتقاط المعونات من نقاط التوزيع والقتل ، هذا بعد سجل حافل لدولة الكيان منذ تأسيسها في العام ١٩٤٨ بارتكاب جرائم التمييز العنصري والتطهير العرقي  ،… ولم تتنطع الولايات المتحدة ولا الدول الاوروبية والغربية الى انتقاد افعالها ( جرائمها ) ولم تلجأ الى فرض عقوبات على دولة الاحتلال ، والدولة التي ترتكب الحرائم تحت مرآى عيون كل الناس في هذا العالم ، وباعتراف كل المنظمات الدولية  والصحافة العالمية ، اسوة بالعقوبات التي فرضتها هي ذاتها على دول قامت بممارسة افعال الاحتلال ( روسيا والعراق ) … مدمرة في سياق ذلك كل الاسس التي بُني عليها النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية ،…! 

المضحك المبكي ، ان الدول الاوروبية والغربية تهدد دولة الكيان الصهيوني المجرمة بالاعتراف بدولة فلسطين وكأنه عقاب لدولة الكيان على افعالها وجرائمها ،.. هذه الدولة ( الفلسطينية ) التي اعترف بها القرار الاممي الظالم ( رقم ١٨١) الصادر عن  الامم المتحدة في ٢٩ نوفمبر ١٩٤٧ ، وهو ذات القرار التي تأسست دولة الكيان الصهيوني على اساسه ، ونالت شرعية وجودها بموجبه ،.. ! 

تعتبر تلك الدول الاوروبية والغربية ان الاعتراف بالدولة الفلسطينية او التهديد به هو العقاب لدولة الكيان على الجرائم التي ارتكبتها ولا زالت تركبها كل يوم ،.… وتنأى تلك الدول بنفسها عن تطبيق اي نوع من انواع العقوبات التي تجرأت وسارعت على فرضها على روسيا وعلى العراق لارتكابهما ما اعتبرته في نظرها جرائم احتلال وخرق للقانون الدولي ، والشرعية الدولية …! 

تقتل اسرائيل كل يوم مئات الفلسطينيين الجائعين بعد ان دمرت كل مقومات الحياة المدنية في قطاع غزة ،… ! نعم كلها بلا استثناء ..! ، ولا ترى الدول الغربية والولايات المتحدة كل ذلك ،… ! ولا ترى اي موجب او مبرر لتفعيل قوانين بلدانها هي  ،… التي تُجَرِّم الاحتلال ، وجرائم الابادة والتمييز والفصل العنصري ..! والأنكى من ذلك انها تُطارد مواطنيها الذي يرفضون مواقف بلدانهم وتعاقبهم لا بل وتلاحقهم بالقوة الغاشمة وبسن قوانين جائرة لأنهم تجرأ على التعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين الضحايا ، وعلى استنكار سياسات الإنكار والمعايير المزدوجة التي تمارسها حكومات بلدانهم بما في ذلك انتهاك قوانين بلدانهم ذاتها الرافضة لجرائم التمييز والفصل العنصري ، والتطهير العرقي وجرائم الابادة الجماعية  ..! 

العالم كله على مفترق طرق ،.. وكذلك الضمير الانساني والوعي البشري … لا بل الانسانية كلها ،..والفضل هذه المرة في كل ذلك يعود للفلسطينيين في غزة الذين تَطْرُق اياديهم طبول الاستنفار والانذار ،.. لعل البشرية والانسانية تستيقظ من سباتها وتنتفض على النفاق الغربي والامريكي ،… وتضع حدا لتمادي الاجرام الصهيوني بحقوق الفلسطينيين العرب الاساسية والانسانية والوطنية ، لا بل بحق الانسانية كلها ..! 

لحظة اليقظة والطوفان قادمة ،.. لا بل ووشيكة 

عبد الرحمن البيطار 

عمان – ١٦ آب ٢٠٢٥ 

نحن نعيش في عالم جديد ،…