Menu Close

عن العثمانيين : الخلافة الاسلامية ، والقومية الطورانية التركية…؟!

يومية الجمعة الموافق ٢٣ كانون الثاني ٢٠٢٦

إنتفخ خَدّي الأيمن بصورة كبيرة ليلة أمس . 

جائتني ممرضة القسم ، فحصتني ، وقررت استدعاء الطبيب المناوب . 

سألني عن الانتفاخ ومَتى حَدَث . أَرَيته صُورتين : 

الأولى التقطتها قبل تناول طعام العشاء ، وكان هناك انتفاخ ..!، 

والثانية، بعد تناول طعام العشاء ، 

وقد لاحظَ ازدياد الإنتفاخ بشكل كبير . أخبرني أنّه سيتواصل مع الطبيبة المُختصة وسيعود لي . 

بعد نصف ساعة ، جائني ليقول بأنَّ الطبيبة تُوصي بأن أتناول كُوزاً من “الآيسْ كْريمْ” ( بوظة الثلج ). وطلبَ من الممرضة إحضارها لي ، كما وشَدَّدَ على ضرورة أنْ أستمرَّ مُستَعمِلاً أصابع يَدي اليُمنى في تدليك منطقة الانتفاخ في الجانب الايمن من الوجه ، ولأكبر فترة ممكنة ، أيْ على نحوٍ متواصل ..! 

عادتْ المُمرِّضة بقالبٍ من بُوظة الثلج المُجَمَّدة التي عادة ما نُسميها  ” إسكيمو “، وقال :إنها ستساعد على ضَبْط الأُمور في منطقة الانتفاخ . 

منذ سنوات طويلة، لم أتمتع بتناول هذه الـ  ” إسكيمو” وكانت بنَكْهَةِ التوت . تَلذذتُ بمذاقها ، وقلتُ في نفسي : لعلَّ فيها يكون العلاج ..! 

ترَكتني مُنى في الغرفة رقم ٦٣٨ في السادسة والنصف مساء، وعادت الى الفندق. 

بَعْدَها، إستللتُ كتاب ” وثائق المؤتمر العربي الاول – ١٩١٣” وأنهيتُ قراءة المُقدمة التي كتبها ” وجيه كوثراني ” ، وهي مَؤلَّفَة من ثلاثة أجزاء وتقع على (٧٦) صفحة ، وتحملُ تحليلاً مُهمّاً ومختلفاً وآراءً قَيِّمة ذات وزن ، حاول من خلالها تقديم تفسيره لكثير من الأمور الغائبة والمُلتَبَسة التي حصلت ما بين عامي ١٩٠٨ و ١٩١٨. وهي فترة من أهم الفترات التي مَرَّت بإقليمنا المَشْرِقي في العصر الحديث ، وفي القلبِ مِنْه وطننا  العَرَبي بشعوبه وأقوامه وطوائفه ومِلَله المُتباينة والمُتمايزة . 

لكن ما أُريد أن أقوله عن هذه الفترة   أنها الفترة التي تمَّ خلالها هندسة الأقليم الذي نعيش فيه ، ومنه باداننا العربية ، وزراعة بذور ما عانينا منه خلال القرن الماضي وما نعاني منه حتى الآن من أحوال التَّمَزُّق ، والتَّخَبُّط ، وتَبَلْوُر الهُوِيّات الفرعية ، وتَعَدُّد وتَنَوع الإتجاهات ، وذلك بعد ان تحولت بلاد إقليمنا الى مناطق نفوذ للدول الكبرى ، تتنازع كل منها على تحقيق اكبر قدر من الهيمنة على مقدراتها ، وكذلك للسيطرة على ثرواتها . 

لكن لهذه الفترة ( ١٩٠٨ إلى ١٩١٨) ، جذورها ، ودون عمل إضاءات عليها ، ستبدو الصورة ملتبسة ، وتعاني من قدر كبير من التشويش . 

منذ العام ١٥١٦ وحتى العام ١٩١٨ ، وقعت بلادنا العربية تحت سيطرة العثمانيين .

ولكن من هم العثمانيون ؟ وكيف اعتنقوا الإسلام ، وكيف آلت اليهم مقاليد الحكم في بلادنا ؟ 

باختصار ، فإن العثمانيون هُم سُلالة تركية من قبائل الاوغوز اعتنقوا الاسلام من القرن العاشر الميلادي إبان الحكم العباسي . 

والمهم هنا تِبيان أنَّ اعتناقهم للاسلام لم يكن بحد السيف  والفتوحات العسكرية ، ولكن من خلال الدُّعاة المسلمين ، والذين كانوا من الشيوخ التجار المسلمين الصوفيين الذين كانوا يرتادون مناطق هضبة الأناضول لغايات تجارية ودَعَوِيّة.  

هذا جانبٌ مُهمٌ جداً يتعين ملاحظته وأخذه بعين الاعتبار وتَذَككُّره عند قراءة تاريخ العثمانيين ، وكذلك عند تحليل مكانتهم ودورهم في التاريخ الاسلامي . 

ولكونهم أصبحوا مسلمين بالدعوة ، فقد التحق ابناء العُثمانيين بالخدمة العسكرية كجنود في الجيوش العَبّاسية ، ونما نفوذهم في أوساط المجتمع العبّاسي من خلال المُصاهرة والتحالف وتلك الخدمة .

اما إسمهم ؛ ” العُثمانيون ” ، فيعود الى عُثمان بن أرطغرل ، والذي حَمَلتْ الدولة العثمانية أسمه أيضاً. 

ولكن ، من هو عُثمان بن أرطغرل ؟ 

 وُلِدَ عُثمان في سوغوت، وتقع شمال غرب الأناضول في العام ١٢٥٨ – أي في السّنَة التي سَقَطتْ فيها بغداد في أيدي التتار ، وسَقطَتْ بالتالي الدولة العباسية  -وذلك  لعائلة تُركِيّة مُسلمة من قبيلة اعتنقتْ الإسلام في  القرن العاشر الميلادي ، وهذه البيئة هي البيئة التي نما فيها عُثمان ، وهي كذلك البيئة السياسية والعسكرية التي نبتت فيها الدولة العثمانية . 

تَوَلّى عُثمان زعامة قبيلته بعد وفاة والده أرطغرل في العام ١٢٨١ ، وخلال فترة زعامته ، اخذ يتحرر بالتدريج من الولاء للدولة السلجوقية في المناطق التي عاشت فيها قبيلته ، وفي العام  ١٢٩٩ ، تحول الى قائد مُستقلٍ تماماً، أخذَ يُصدِر الأوامر باسمه وليس باسم السلطان السلجوقي ، ونَجحَ بتكوين تنظيم عسكري مُتفوق ( الإنكشارية ) وبتوسيع مناطق نفوذه وتأسيس إمارة حُدودية ، سُرعان ما وجدت نفسها في صراع مع كل من الدولة البيزنطية وسلاجقة الروم . 

يُعتبَر العام ١٢٩٩، هو بداية الدولة العثمانية تقليديًا ، ولكن في حيز مناطق الأناضول الجغرافية  ، وتُعتبَر الفترة الممتدة ما بين عامي ١٢٩٩ و ١٤٥٣ ، وهي بطول قَرْن ونِصفٍ على وجه التقريب ، فترة حاسمة في التاريخ التأسيسي للدولة العثمانية ، وخلالها تَمكَّنَ العُثمانيين من التوسع في مناطق الأناضول واستيعاب المسلمين والمسيحيين فيها  ، وتَكَلَّلت حَمْلاتهم في العام ١٤٥٣ بقيادة زعيمهم محمد الفاتح في تحقيق أعظم الإنجازات وذلك في فتح القسطنطينية ، وهو الفتح التاريخي الكبير الذي أفضى الى القضاء على الدولة البيزنطية . 

أما امتداد العثمانيين وتوسعهم في العالم العربي ، فقد حصل ذلك بعد نحو  (٦٣) عاما من فتح القسطنطينية ، حيث تمكنَوا من التوسع مُستغلين ضعف دولة المماليك ، وقد سيطر العثمانيون على بلاد الشام في العام ١٥١٦ بعد ان الحقوا الهزيمة بجيوش المماليك في معركة مرج دابق قرب حلب ، وتقدموا جنوباً ودخلوا دمشق بصورة سلمية ، واستمروا في التقدم الى الجنوب ، ثم الى مصر حيث أنهوا حكم المماليك فيها في العام ١٥١٧ في معركة الريدانية وذلك بعد سقوط القاهرة في ايديهم . 

وعليه وبسقوط مصر ، وليس بفتح القسطنطينية ، فقد انتقلت الخلافة الاسلامية الى ايدي العُثمانيين .

وفي هذا الخصوص ، فمن الجدير أن يُذْكرَ أيضاً ، أنه وفي ذات العام الذي سَقطتْ فيه مصر في أيدي العثمانيين بزعامة السلطان سليم الاول ، دخلت الحجاز أيضاً تحت السيادة العثمانية ودون معارك ، وقد قاموا بحكمها بشكل غير مباشر عبر أشراف الحجاز ، وبذلك وبسقوط القدس ، ودمشق ، والقاهرة ومكة المكرمة والمدينة المنورة أصبح العثمانيين حكام العالم السني . 

الى جانب الدولة العثمانية في ذلك الوقت من العامين ١٥١٦ و ١٥١٧،  ، كانت هناك ايضا الدولة الصفوية الشيعية والتي كانت تحكم بلاد فارس ( إيران ) ومناطق واسعة من بلاد ما بين النهرين ( العراق ). 

بَقِيَ العثمانيين في حالة صراع مع الدولة الصفوية ، ومع انهم تمكنوا في العام ١٥٣٤ وبقيادة السلطان سليمان القانوني من احتلال بغداد ، ولكنهم، لم يتمكنوا  أبداً من إخضاع الدولة الصفوية لسلطانهم أو القضاء عليها . ومنذ ذلك الوقت ، أي منذ العام ١٥٣٤ ،  بقيت الدولة العثمانية في صراع مرير ودائم مع الدولة الصفوية في إيران . 

تلى ذلك تمكن العثمانيين من تحقيق سيطرة متقطعة على اليمن وذلك منذ العام ١٥٣٨ ، كما ونجحوا في السيطرة على ليبيا وتونس والجزائر والمغرب خلال الفترة الممتدة ما بين ١٥١٦ و ١٥٥١ ، والتي كان سكانها يقاومون في ذلك الوقت حملات الغزو المُتقطعة القادمة من اسبانيا بعد الهزيمة التي لَحِقَتْ بالمسلمين  في اسبانيا في معركة بلاط الشهداء في العام ١٤٩٢ ، وسقوط غرناطة وانتهاء الحكم الاسلامي فيها. 

لم يفرض العثمانيون طيلة حكمهم للبلاد العربية منذ العام ١٥١٦ اللغة التركية على شعوب البلاد العربية ، لا بل هناك روايات تقول ان السلطان سليم الاول بعد احتلاله لمصر ، وإسقاطه دولة المماليك ، فقد سعى لاعتبار اللغة العربية لغة الدولة العثمانية الرسمية ، ولكن ذلك لم يتحقق نظرا لوفاته قبل تمكنه من تحقيق ما سعى البه ،  وبالتالي ، بقيت اللغة التركية اللغة الرسمية للدولة العثمانية ، والى جانبها تبوأت لغة القرآن والشريعة ، أي اللغة العربية مكانة مُميزة في أوساط العلماء والمفتين وفي المدارس الدينية، وغيرها من مناحي الحياة . 

لقد بقي هذا الامر سائداً على النحو الذي ذكرناه ، حتى العام ١٩٠٨ ، عندما  نجحت جمعية الاتحاد والترقي التركية في الانقلاب على السلطان العثماني عبد الحميد الثاني ، وانتهاج سياسة التتريك ، وبذلك يكون العام ١٩٠٨ عاماً فارقاً في تاريخ الدولة العثمانية ، وفي تاريخ إقليمنا المَشرقي ، وفي القلب منه وطننا العربي ، وبلادنا المزروعة فيه. 

مما سَبَقَ ، يتبين لنا ان الحكم العثماني في بلادنا قد تكرَّسَ بفعل نجاح العثمانيين في السيطرة على مكة والمدينة والقدس والقاهرة ودمشق وبغداد والقيروان وغيرها …، ونجاحهم في القضاء على دول ثلاثة أساسية : الدولة البيزنطية ، والدولة السلجوقية ودولة المماليك في مصر  . 

وعليه ، ولكونهم مسلمين منذ القرن العاشر الميلادي ، فقد امتلك العثمانيين الشَّرْعية الدينية ، وشرعية تَوَلّي سلطة الحكم وذلك بعد سقوط القاهرة في ايديهم وانتقال الخلافة الاسلامية اليهم . وقد قاموا خلال الفترة ما بين عامي ١٥١٦ و ١٥٥١ بوضع بلداننا العربية تحت سيادة سياسية عثمانية ، وبتحويل تلك البلدان الى ولايات تتمتع بحكم ذاتي واسع نسبيا ، يحكمها ولاة عثمانيين ، ولكن مع ادارة محلية عربية . 

لقد قدم العثمانيين انفسهم لشعوبنا كمسلمين ، تحكمهم الشريعة ويَستمدون شرعية حكمهم منها ، ويَبسطون سيادتهم من خلالها ، أي أنهم لم يُقدموا أنفسهم كمحتلين أجانب ، وبقوا على هذا النحو حتى العام العام ١٩٠٨ . 

الا أن أوضاع الحكم العثماني ، أي الخلافة العثمانية في بلادنا ، لم تكن مستقرة وأمنها مُستتباً طيلة الوقت ما بين عامي ١٥١٦ و ١٩٠٨ ، فقد واجه العثمانيون لأول مرة نوع جديد من التحديات انطلقت من قلب الجزيرة العربية في أواسط القرن الثامن عشر ( حوالي عام ١٧٥٠) ، حين واجهت الدولة العثمانية في ذلك القرن عدة تحديات في عدة ولايات في منطقتنا العربية ، كان أهمها؛ والذي مَثَّلَ أكبر وأخطر تَحَدٍ جِدِّيٍ لشرعية حكمها وسلطتها  هو ذلك الذي جاء مع نشوء الحركة الوهابية في الجزيرة العربية، والتي اعلنت مع انطلاقها انحراف السَلطنة العثمانية عن الإسلام ، اي وبمعنى صريح ، أعلنت سَحْب اعترافها بشرعية الحكم العثماني ، وبذلك تكون الحركة الوهابية قد حملت مشروع إقامة خلافة إسلامية عربية بديلة لتحل محل الخلافة الاسلامية التركية ، ووضعت في صلب أهدافها نقل السلطة/ الخلافة من استانبول الى الجزيرة العربية من جديد  .

وجاء نجاح الحركة الوهابية في العام ١٨٠٦ في احتلال مكة بقيادة محمد بن سعود ليشكل إنذاراً ونذيراً بخطرٍ  مصيريٍ داهمٍ لسلطة السلطان التركي الحاكم ومستقبل الحكم العثماني برمته ، وبهذا الحدث،  يمكن القول بأن مسيرة الحكم العثماني للعالم الاسلامي تكون قد بدأت بالدخول بمرحلة التصدع منذ ذلك الوقت . 

وقد عَزَّزَ حالة تصدع الحكم العثماني والدولة العثمانية ، عامل استراتيحي آخر تمثل في القرنين الثامن والتاسع عشر  في بروز الدول الاوروبية القومية وازدياد قوتها ، وتوسع وتصاعد نفوذها وتدخلاتها  في شؤون الدولة العثمانية ،وتقع على رأس هذه الدول كل من بريطانيا وفرنسا . 

جاء ذلك في ذات الفترة تقريبا التي ظهرت فيها الحركة الوهابية ، وقد تطورت هذه التدخلات  ونجحت في أواخر القرن الثامن عشر وخلال القرن التاسع عشر في احتلال عدد من الولايات الخاضعة للسيادة العثمانية  ، أهمها :   

  • نجاح نابليون في احتلال مصر  في العام ١٧٩٨، وكانت حينها ولاية  عثمانية ، 
  • تلاها قيام حكم محمد علي في مصر ، وذلك بعد فشل حملة نابليون لاحتلال بلاد الشام ، وبعد انسحاب قواته منها في العام ١٨٠١ . 
  • ومع قبول محمد علي بتنفيذ اوامر السلطان العثماني قي قمع الخركة الوهابية في الجزيرة العربية ، وإنهاء توسعها في العام ١٨١٨، الا انه وفي وقت لاحق ، أي في العام ١٨٣٢، فقد أعلنَ تمرده على السلطة العثمانية ، وذلك عبر قيام قواته بالسيطرة على بلاد الشام ، ومن ثَمَّ تهديدها لمركز السلطة العثمانية في استانبول ، وهي السيطرة التي  بقيت قائمة حتى العام ١٨٤٠ ، عندما اضطر محمد علي تحت ضغط الدول الاوروبية ( بريطانيا وروسيا وفرنسا ) وبالتنسيق مع الدولة العثمانية ، الى التوقيع على معاهدة لندن، وسحب قواته من بلاد الشام في العام ١٨٤١، وإعادتها لسيادة الدولة العثمانية  ، والإكتفاء بتثبيت حكمه وذريته في نطاق الاراضي المصرية فقط ، خارج نطاق هيمنة السلطة العثمانية .
  • يُضاف الى كل ذلك نجاح فرنسا من احتلال ولاية الجزائر في العام ١٨٣١ ، ثم ولاية تونس  في العام ١٨٨١ 
  • اما مصر والتي اصبحت تحت حكم محمد علي واولاده منذ العام ١٨٤١ ، فقد نجحت بريطانيا من احتلالها في العام ١٨٨٢ وبقيت فيها ختى العام ١٩٥٦. 

وبعد نجاح قوات محمد علي في قمع الحركة الوهابية في الجزيرة العربية والقاء القبض على قادتها في نجد وتسليمهم الى السلطان العثماني في استانبول ، واعدامهم فيها في العام ١٨٢٠، فقد سعت الدولة العثمانية منذ ذلك الوقت الى تنفيذ محاولات اعادة التنظيم وهيكلة نظام الحكم العثماني في الاناضول وفي الولايات التي تقع تحت سيادتها وتحديثه ، وقد بلغ ذروة هذه المحاولات  في عهد السلطان عبد الحميد الثاني باعتماد دستور عصري للدولة العثمانية في العام ١٨٧٦ ، واجراء انتخابات برلمانية وإنشاء مجلس المبعوثان المنتخب ، لكنها تجربة لم تعش لأكثر من عام ، حيث اكتشف السلطان العثماني ان البرلمان والدستور يقيد سلطاته ، فقام بحل المجلس في العام ١٨٧٧ ، وفي ذات الوقت ،جَمَّدَ العمل بالدستور ، وبقي الامر قائما على هذا النحو حتى العام ١٩٠٨، عندما نجحت جمعية الاتحاد والترقي التركية في الانقلاب على السلطان عبدالحميد ، واعادة العمل بالدستور ، ولكن مع انتهاج سياسة تقوم على تتريك مؤسسات الدولة العثمانية ، وتعزيز السمة الطورانية القومية لهذه الدولة .

 

وكما سبق ان قلنا ، فقد كانت تلك لحظة فارقة في تاريخ الدولة العثمانية ، وتاريخ مشرقنا وفي القلب منه منطقتنا العربية . 

سأكتفي في هذه اليومية بهذا القدر ، وسيكون للحديث حول الحقبة الممتدة ما بين عامي ١٩٠٨ و ١٩١٨ بقية . 

عبد الرحمن البيطار 

من على رحلة الطائرة التي تُقِلنا من فرانكفورت الى عمان .

السبت ٢٤ كانون الثاني ٢٠٢٦