Menu Close

يومية الثلاثاء الموافق ٢٤ شباط ٢٠٢٦

تجربتي مع حاسّة السَّمَع 

لمْ أَكُنْ أُفكّر في كتابة يومية لهذا اليوم لولا عارِضٌ صِحِّي طارىء أصابني يوم أمس ، وحَثَّني هذا اليوم على البدء في كتابة هذه اليومية . 

عَصْر يوم امس ( الإثنين )  وبعد ان انتهيتُ من المشاركة في جلسة تحكيم لنزاع نشأ بين مقاول وصاحب عمل لأحد المشاريع الإنشائية الكبرى ، وبعد أنْ عُدتُ الى البيت ، وارتِحتُ بعض الوقت قبل العودة الى ملفات المشروع المذكور ، شعرتُ حوالي السادسة مساء أي قبل نِصف ساعة من موعد الإفطار الرمضاني ، أنَّ أُذني اليُمني قد أصابها إنسدادٌ حاولتُ التَّخلصَ منه ، عبر الضّغط وتدليك منطقة الأُذن ، وعبر الشهيق العميق والزفير لعل الأُذن تتحرر من الإنسداد وتعود الى وضعها الطبيعي . لكن كُلَّ ذلك لم يَنفع. 

أخبرتُ منى ، ولمّا تَحَدَّثتْ إلَيَّ ، شَعَرتُ وكأن كلماتها تنتقل الى مَسامعي من خلال الأُذن اليُسرى وليس اليُمنى . سَدَدتُ بإصبعي أُذني اليُسرى ، وطَلبتُ منها أن تَتحدثَ معي ،.. وحينها فقط ، إكتشفتُ طامةً كُبرى ،…والتي تَمَثَّلَتْ في أني اكتشفتُ أنّي لا أسمعَ كلماتها وهي تتحدثُ إلَيَّ ،.. نعم ،..لم أسمعها شيئاً ما قالته ،… طَلبتُ منها أن ترفعَ صوتها عالياً ،… ولكني ، رغم ذلك لم اسمع كلماتها عبر أُذني اليمنى ،.. فأدركتُ حينها أني قد أكونُ قد فقدتُ أو أنّي قد فقدت حاسة السَّمع من تلك الأُذن بالفعل ،.. وقد سَبَّبَ لي ذلك هَلَعاً وقلقاً كبيراً…! 

كان موعدُ الإفطار قد حَلَّ ،… ! 

في الثامنة مساءً ، إتصلتُ بالدكتور مهدي كمال وهو اختصاصي معروف في امراض الأُذن والأنف والحجرة ،.. فأشارَ عَليَّ أن أتناول  على الفور ثلاثة حبوب كورتيزون عيار ٢٠ ملغم ، ( أي جُرْعة بواقع ٦٠ ملغم ) ، وأن أقومَ في صباح اليوم التالي بإجراء تخطيط سَمعي للأُذنين في مركز مختص ، وان أكون في عيادته قبل العاشرة صباحاً برُبعِ ساعة مع التخطيط المطلوب ، وهذا ما فعلت . 

تناولتُ جُرْعة الكورتيزون الموصوفة، امضيتُ وقتاً أنا ومُنى في غرفة الجلوس على شاشة التلفزيون قبل أن ألجأ الى السرير في الحادية عشرة والنصف قبل منتصف الليل . اختبرتُ السَّمع من أُذني اليُمنى من جديد  ، ولكن دون نتيجة . لا سَمْعَ على الإطلاق من الأُذن اليمنى . ولأول مرّة في حياني ، أنامُ بنصف سَمَع ،.. وبـ ( ٦٠ملغ ) من الكورتيزون ..! ، امضيتُ أكثر من ثلاثة ساعات في الفِراش أَتَقَلَّب قبل أن يزورني ملاكُ النوم ..! 

في السادسة والنصف صباحاً ، استيقظتُ ،.. كان أوّل شيء فعلته هو اختبار حاسة السَّمع في أُذني اليمنى قبل أن أترك السرير … استللتُ تلفوني الموبايل ، وزُرتُ موقعاً إخباريا على اليو تيوب ،.. وَضعتُ إصبع يَدي على أُذني اليُسرى وضَغطتُ هناك لأَسُدَّها  وأوقف السَّمْع منها ،.. وشَغَّلتُ الموقع الإخباري ،.. واكتشفتُ أني أسمعُ منها من جديد ،… فَطِرْتُ فَرَحاً ،.. تَرَكتُ السرير .. واتجهتُ الى غرفة مُنى ،.. وكانت لا تزال في سريرها تَغطُّ في النوم  وأنا أصيح : إنّي أَسْمَع … إنّي أسْمَع ..! 

إسْتَيقَظَتْ مُنى على كلماتي هذه … وطارتْ فَرَحاً وقالت مبروك … ! 

كنتُ قد اتصلتُ بصالح طالباً منه أن يكونَ عِندي في البيت في الثامنة والنصف صباحاً ، وذلك ليأخذني الى مركز تخطيط السَّمَع الكائن في العمارة (٧٧) في شارع مستشفى الخالدي  ،.. وَصلناه ، وكان لا زال مُغلقاً … بقينا عند مدخل العمارة ننتظر ، وفي حوالي التاسعة وعشر دقائق ، كان الموظفين قد حضروا ..! 

قامتْ صَبية مُختصّة بإجراء التخطيط وسّماعات الإختبار على كِلْتَي أُذُنَيّ ،.. وكنتُ أسمعُ الموجات الصّوتية المتنوعة المنطلقة من جهاز الإختبار ،..  ولا أسمعُ بعضها ..! 

المهم ، أخذتُ التقرير وتوجهتُ مباشرة الى عيادة الدكتور مهدي ، والذي كان يَنتظرني ويرغبُ في الانتهاء من اجراء الكشف الطبي علي قبل حلول الساعة العاشرة والنصف نظرا لارتباطه بموعد في المستشفى لاجراء عمليه جراحية فيها لمريض … 

راجعً لوحات التخطيط السَّمعي ، وقال ؛ يبدو أنَّ ڤيروسا قد أصاب العَصَب السَّمعي للأُذن اليُمنى ..! لكن الأهم هو أنَّ الكورتيزون قد عَمَلَ عَمَلَه وأعادَ الأُذن للعَمل وفَعَّلَ حاسّة السَّمع فيها ،.. وقال سنظلَ على جُرَع الكورتيزون لمدة اسبوع مع تخفيض الجُرْعة اليومية بواقع عشر ملغم كل يوم .

ولعله يجد رابطاً ما بين حالتي هذه وما عانيتُ منه خلال الأشهر الاربعة الماضية ،أخبرته بما مرَّ بي من أعراض  خلال تلك الفترة من الشُّعور بإحساس مختلف وثِقَل في الجهة اليمنى من وجهي يبدأ من منطقة ما تحت الأُذن اليُمنى وحول العين اليمنى وينسحب الى اسفل عبر الوجه الى الجانب الايمن من رقبتي ..ولكن بدون اي شعور بأيِّ أَلَم ..! وأخبرته عن فحوص الألترا ساوند والصُّوَرة الطبقية التي أجريتها في عمان لتلك المنطقة والتي لمْ تَكْشِف عن وجود اي شيء غير عادي او طبيعي في تلك المنطقة لا في الأسنان والفك ، ولا في الغُدَد، وأخيراً تلك الفحوص  التي اجريتها في الاسبوع الثالث من الشهر الماضي ( كانون الثاني ) في عيادة الاذن والانف والحنجرة في مستشفى جامعة هايدلبيرغ، والتي رَجَّح الأخصائيون فيها أن يكون هذا الإحساس سَبَبه وجود تَضَيُّق اكتشفوه في القناة الواصله ما بين الغُدّة اللعابية في الجهة اليمنى من الوجه الى الفم بسبب إلتهاب قديم ، يُؤدي الى حَشْر كمية من اللعاب في الغدة وبطىء تصريفه بالكامل الى الفم مما يُوَلِّد الشعور بالثِّقَل والإحساس المختلف ،.. وقالوا إن ما ينصحوا بإجرائه هو عمل تنظير للقناه وحقنها بالكورتيزون ،.. وطلبوا مُوافقتي على تنفيذ الاجراء الطبي الموصوف مُشددين من جديد على ان العلاج المُقترح من المرجح ان يؤدي الى علاج الحالة التي أُعاني منها ، ولكن ذلك غير مؤكد تماماً ..! ، وأعلموني ان تنفيذ الإجراء يقتضي ان أنام في غرفة في المستشفى لليلة واحدة للمراقبة قبل أن يُسمَح بمغادرتي ..! 

أعطيتهم الموافقة ، وخضعتُ للإجراء الطبي المُزعِج كونه سيتم من خلال تجويف الفم ،.. تمَّ تخديري جزئياً ،.. وتمَّ تنفيذ التنظير وعملية الحقن …! 

بعد العملية ، نقلوني لغرفة ، وهناك اكتشفتُ أنها الوحيده المُتاحة وهي لمريض تم نقله الى وحدة العلاج المُركَّز ،.. وهناك ، أمضَتْ مُنى نحو ساعة تقوم بتطهير وتعقيم مرافق الغرفة ،.. قبل أنْ تُغادر الى الفندق..! 

اقمتُ ليلة واحدة ،..مررتُ فيها بأعراض مُختلفة ؛ إنتفاخٌ مُزعج في الجانب الأيمن من الوجه إزدادَ بعد ان حاولت تناول طعام ما ،..

 ناديتُ الممرض المسؤول عن النّوبة الليلية … إتّصلَ بالطبيبة المسؤولة ،.. أشارت عليه أن أتناول إصبعا ( لوحاً أو حَبّة )  من مُثَلَّج الإسكيمو … وكالسِّحر ،..فَعَل فعله ،.. ونمت ..! 

ذَكَّرني ذلك بتلك الايام في نابلس ، وكنت فيها طِفْلا ، كنت ورفاقي نتناول اسكيمو ” رُكَب ” الشهيرة المصنوعة في رام الله ..! 

في الصباح الباكر ، جائتني منى ، وجدتني في خالة افضل ..!

خَرَجنا من المستشفى ،. وكان لا يزال هناك قدر من الإنتفاخ ..! 

شعرتُ  في الايام التي تلت بقدر جيد من التحسن ،.. لكن الشعور بالإحساس المُختلف والثِّقَل كان ما يزال موجودا ولكن بمنسوب اقل ..! 

اخبرتُ الدكتور مهدي بكل تلك التفاصيل لمساعدته على التشخيص الشامل للحالة التي اعاني منها ،.. 

سألني إذا ما كنت قد عانيتُ من التهاب في الجيوب الانفية ،.. أخبرته أني لم أشعر بوجود اي مشكلة في تلك المنطقة من الوجه ولا بأي الم هناك ..! ومع ذلك قرر تصوير المنطقة طبقياً وان أعود البه بعد الظُّهر ..! وهذا ما فَعلتُ ..! 

أخْبَرَته الصّورة بوجود إحتقان شديد في الجيوب الأنفيه في الجانب الايمن من الوجه ، ولكن ليس التهابا ..  

المهم وصف لي دواء لمعالجة الاحتقان في الجيوب ..! وقال لي ، لنَصْبِر أُسبوعا أو عشرة أيام ، ثم نُعيد تقييم الحالة ،.. واضاف ان جُرَع الكورتيزون ستُساهم ايضا في اجراء المعالجات اللازمة ..! 

تلك هي احوالي وقد رأيت ان اسجلها ،..!

عبد الرحمن البيطار 

عمان 

ملاحظة : استكملتُ كتابة هذه اليومية في هذا اليوم الجمعة الموافق ٢٧ شباط . 

أشعرُ بتحسن ملموس ومستمر .