Menu Close

يومية السبت الموافق ١٦ أيار ٢٠٢٦ – اللجنة ( الأنغلو أميركية ) تصف ” الوكالة اليهودية في فلسطين ” على أنها أنجح المؤسسات الإستعمارية في التاريخ ..! 

تَحَدَّثتُ في يومية التاسع من أيار ٢٠٢٦ عن مَوقف الأحزاب الفلسطينية العَرَبِيّة من مَسألة هِجْرة اليهود الى فلسطين ، وهو المَوقِف الذي عَبَّر عنه زُعماء تلك الأحزاب للجنة التحقيق الأَنغلو أمريكية ، ونَقَلَته في تقريرها الصادر في لوزان في ٢٠ نيسان ١٩٤٦. 

في هذه اليومِيّة ، سَأسْتَعْرِضُ ما ورد في الفصل الثالث من تقرير اللجنة حَوْل مَوقف زُعماء الأحزاب الصهيونية ، والاحزاب اليهودية في فلسطين ، وما أدلوا به أمام اللجنة . 

في الفَقرتين (٨)و (٩)  من فَقَرات الفصل الثالث من التقرير ( ص ٢١) ، نَقَلَتْ اللجنة موقف الاحزاب الصهيونية واليهودية المختلفة كما يلي : 

بداية الاقتباس :

“٨- وكما أن الأحزاب السياسية العربية جميعاً تُمانِع في الهِجْرة اليهودية ، مُمانعة لا يَضيرها التغير ، فإن الأحزاب اليهودية المختلفة ، وإنْ كان البعض منها يَنْتَقِد فِكْرِة الدولة اليهودية ، ‏اعترفت مُتَّحِدَةٌ كُلّها بالمُطالَبة بهِجْرة غير مَحدودة ، وإلغاء القيود المَفروضة على بَيْع الأراضي ، وإلغاء الكتاب الابيض الذي صَدَرَ في ١٩٣٩. “

“٩-وتَقْبَل هذه الأحزاب سُلْطَة ‘الوكالة اليهودية’ التي اعترفَتْ بها بريطانيا العُظمى ( في سنة ١٩٣٠ بدلاً من الجمعية الصهيونية ) بمُقتضى ‘صَكّ الانتداب’ ، كأداةٍ تُمَثِّل اليهود في العالم أجْمَع ، وتنص المادة الرابعة من ‘الصَّكِّ’ المذكور على تَفويض ‘الوكالة’ بما يلي :- 

‘ يُعْتَرَف بوَكالة يهودية مُلائِمة كهيئة عُمومية لإسداء المَشورة الى إدارة فلسطين ، والتّعاون معها ، في الشؤون الإقتصادية ، والإجتماعية، وغير ذلك من الأُمور التي قد تُؤثِّر في إنشاء الوطن القومي اليهودي ومَصالح السُّكّان اليهود في فلسطين ، وَلِتُساعِدَ وتَشترك في تَرْقِية البلاد على أن يكون ذلك خاضِعاً دَوماً لمراقبة الادارة . ‘

‘ ويُعترَف بالجمعية الصهيونية كوكالة مُلائِمة ما دامت الدولة المُنْتَدَبَة ترى أنَّ تأليفها ودُستورها يَجعلانها صالِحة ولائِقة لهذا الغرض ، ويَترتب على الجمعية الصهيونية أن تَتخِذ ما يلزم من التدابير ، بعد استشارة حكومة صاحب الجلالة البريطانية ، للحصول على مَعونة جميع اليهود الذين يَبغون المُساعدة في إنشاء الوطن القومي اليهودي ‘   ” 

نهاية الاقتباس 

وحول دور الوكالة اليهودية في فلسطين التي تأسست في سنة ١٩٣٠، تناولَتْ الفقرة (١٠) من الفصل الثالث من تقرير اللجنة ذلك بالقول : 

بداية الاقتباس 

“١٠- لقد تعاوَنَت ‘الوكالة اليهودية’ ، في بادىءِ الأَمر ، مع ‘حكومة فلسطين’ ، تَعاوناً فعّالا ، وأصْبَحَتْ هذه ‘الوكالة’ في النهاية، ولا تزال ، ( أي في نيسان ١٩٤٦) بإيرادها الضّخم، والقائمين على إدارتها ، ومُستشاريها ، ومُوظّفيها ، والأعمال المُتعددة التي تَضْطَلِع بها ، أقوى سلطة غير حكومية في فلسطين بل في الشرق الاوسط . ” 

 انتهى الاقتباس 

تَعود اللجنة ، في هذا الخصوص ، أي في وَصف دَور “الوكالة اليهودية” الى تقرير “لجنة بيل” الصادر في تموز ١٩٣٧ ، وتقول : 

بداية الاقتباس 

”  وقد وَصَفَتها ‘لجنة بيل’ بأنّها ( أي الوكالة اليهودية ) 

   ‘ حكومة تقوم جَنْباً الى جَنْب مع الحكومة المنتَدَبَة ‘ ، 

   وهو وَصفٌ يَصْدُق عليها اليوم ( أي في نيسان ١٩٤٦)  كل الصِّدق أكثر مِمّا مَضى ، ويُعتَقَد عُموماً الآن أنَّ الوكالة اليهودية تُمارِس نفوذاً غير رَسْمي – رغم أنه لا يَقِل عَمّا لو كان رَسمياً – على  – أو ما يُسَمّى بالجيش اليهودي – الذي يُقَدَّر عَدَد رِجاله بما يزيد على ستين ألفً ، ويَعزو اليهود الى الوكالة مُعظَم التحسين الذي جرى في فلسطين منذ الحرب العالمية الاولى . ولا مَشاحة أنّها كانت قُوّة عَظيمة من قُوى الخَير ولم يكن اليهود في غِنىً عنها لحِمايَتهم ونَجاحِهم “. 

انتهى الاقتباس 

وفي الفقرة (١١) من الفصل الثالث من تقرير اللجنة ، تُلقي اللجنة الضوء على التّدهور الذي طَرَأ على  العلاقات ما بين “الوكالة اليهودية” و “حكومة فلسطين” في الفترة التي تلت صدور ” الكتاب الابيض” عن “الحكومة البريطانية” في العام ١٩٣٩ ، وتَصِف هذه الحالة على النحو التالي :

بداية الاقتباس : 

“… حتى أنَّ رَفضها الشّديد التعاون في تنفيذ الكتاب الأبيض قد حَمَلَ الحكومة على اعتبارها الآن ذات نفوذ خَطِر ظاهِر . وإذا نُظِرَ لها من وُجْهِة ‘حكومة فلسطين’ تراءى أنّها عاملٌ من عوامل التَّفرِقة، لأسباب لا تَقَع ضِمن نِطاق ‘الوكالة’ ، وإنْ يَكُن بَعضها يَرْجِع الى الأعمال التي تقوم بها . فقد كان لها ضِلْعٌ في الأعمال التي يُعتَقَد أنها أدَّت الى التباعد القائم بين يهود فلسطين من جهة وبين ‘حكومة فلسطين’ و’الدولة المُنتَدَبة’ من جهة أُخرى، كما أنها تُعتَبَر فريقاً في توحيد المُقاوَمة الفعّالة التي يَضْطَلِع بها يهود فلسطين لسُلطة الحكومة، وقد أدَّت هذه الأعمال الى تقويض سلطة الادارة “. 

نهاية الاقتباس 

وتَستطرًد اللجنة في وًصف هذه العلاقة وما طَرأَ عليها من تغيرات وتَوتُّرات ، ورأتْ ضَرورة تصويب العلاقة ما بين ‘حكومة فلسطين’ و ‘الوكالة اليهوديةَ’ لتَجَنُّب تَدهور الأوضاع في فلسطين وتَحَوُّلها إلى ” حَرْبٍ أهْلِيّة تَعُم الشرق الاوسط بأجْمَعه “.  وفي ذلك قالت اللجنة في تقريرها : 

بداية الاقتباس 

” ١٢- لقد وُجِّهَت إنتقادات جَمّة الى ‘الوكالة اليهودية’ أمام اللجنة ( لجنة التحقيق الانجلو أميركية ) في جَلسات عَلَنِيّة وسِرِّيّة ، من قِبَل العَرَب ومُوظّفي الحكومة ، وكذلك من قِبَل ‘جَمعية أغودات إسرائيل ‘ وبَعْض أفراد اليهود ، أمّا الأعمال العادِيّة التي تَضْطَلِع بها ‘الوكالة’ وتَدور حول إنشاء الوطن القومي اليهودي وصِيانته وتَرْقِيَتِه فلم تُشْجَب ، وتفسير هذا من البَداهة بمَكان ، ذلك أن ‘الوكالة’ كانت في طليعة المؤسسات الإستعمارية نَجاحاً في التاريخ ، ولكن لا بد من تقويم العلاقات القائمة بين ‘الحكومة’ و’الوكالة’ إذا ما أُريدَ إقامة دعائم الرَّفاه واستتباب السلام في هذه المنطقة ذات الشأن الخطير في العالم ، وإذا لمْ يَتَحَقّق ذلك ، قد تَتَرَدّى فلسطين في حرب أهلية تَعُمُّ الشرق الاوسط بأجمعه ” 

وعن ” جمعية أغودات إسرائيل ” ومَوقفها الذي أدْلَت به أمام اللجنة والذي تَباينَ مع موقف باقي الأحزاب اليهودية الصهيونية، فقد لَجَئْتُ الى “غوغل” ، ووَجدتُ في هذا الخُصوص ما يلي : 

” ‘أغودات إسرائيل’ (Agudat Israel) هي حَرَكَة سِياسِيّة يَهودية أرثوذكسية (حَريدية) تَأَسَّسَتْ عام 1912 في مؤتمر كاتوفيتش (بولندا حالياً)، لتكون مُمَثّلاً لليهود المُتَدَيّنين الرافضين للصهيونية العَلمانية، بِهَدَف تَوحيد يهود العالم تحت سُلطة التوراة والحِفاظ على الطّابع الديني المُتَزَمِّت .” 

وبالاستناد الى المَوسوعة الفلسطينية ، ورد ما يلي : 

“عِندَما زارَتْ اللجنة فلسطين في آذار/مارس 1946، قَدَّمَت ‘أغودات إسرائيل’ شهادتها كمُعارِضين للصهيونية السياسية”، و “طالَبَتْ الحركة بالسَّماح بهِجْرة يَهودِيّة غير مُقَيَّدة إلى فلسطين، خاصة لإنقاذ الناجين من الهولوكوست”. و”اعْتَرَضَتْ على التّوجهات العَلمانية ‘للوكالة اليهودية’ و’الحركة الصهيونية’، ورَفَضَتٍ اعتبار “الدولة اليهودية” هَدَفاً بحَدِّ ذاته إذا كانتْ عَلمانية”. و”كانتْ تَطْمَح لبناء مُجتمع يهودي ديني في فلسطين يُطَبِّق قوانين التوراة، وليس دولة صهيونية قومية. وقد “مَثَّلَتْ ‘أغودات إسرائيل’ الصوت الأُرثوذكسي الذي يَضَع ‘الدين’ قبل ‘القومية’، وكانتْ تُعارِض فِكْرِة أنَّ كل يَهودي هو مُواطن فلسطيني بِمُجَرَّد كَوْنه يَهودِيّاً، وهو ما اختلف عن موقف ‘الوكالة اليهودية’ “. 

وفي الفقرة (١٣)، عادت اللجنة للتَّطَرُّق لتَشْكيلة ‘الحكومة’ و’الإدارة’ في فلسطين ، وحَوْل ذلك أوْرَدتْ ما يلي : 

بداية الاقتباس 

” لم تُفْتَح أبوابُ وظائف الإدارة العُليا للعَرَب أو لليهود ، فالمَناصِب الهامّة مُقْتَصِرة على الموظفين البريطانيين ، وهُم يُمارِسون السُّلْطة كأنهم في بلادٍ لا يزال مُعظم سُكّانها في أوائل مرحلة من مراحل الحضارة ، ولا يَتَمَتّع مُوظّفو الألوية والإدارة المَحلية من العَرَب واليهود على السّواء ، إلا بالنَّزْرِ القليل من الرأي والمسؤولية حتى بين الطوائف التي يَنتمون اليها ، وَيُوَجِّه العَرَب واليهود على السّواء ، اللوم للحكومة على هذا الوَضْع “. 

انتهى الاقتباس 

مما تم استعراضه أعلاه فيما ورد في تقرير اللجنة ، يُمكن مُلاحظة ما يلي : 

  • أنَّ اللجنة تُشير الى الفلسطينين سكان البلاد الأصليين بـ ” العَرَب ” أو ” عَرَب فلسطين ” ، وفي بعض الاحيان تشير اليهم بـ ” المسلمين والمسيحيين ” من سكان فلسطين،   وهو ما نَحَتْ سلطات الاحتلال / الإنتداب البريطاني الى انتهاجه  منذ الاحتلال البريطاني لفلسطين في العام ١٩١٧ وبالمُقابل تَستخدم مُسَمّى ” السكان اليهود في فلسطين ” مقابل  مُسَمّى ” السكان العرب في فلسطين ” ، ولا تشير الى هؤلاء العرب بصفتهم سكان فلسطبن الاصليين . 
  • تعترف اللجنة بأن صك الانتداب على فلسطين يرمي الى تحويل فلسطين الى وطن قومي لليهود فيها ، اي لعموم يهود العالم ، وليس لليهود الذين هاجروا الى فلسطين حتى نيسان ١٩٤٦. 
  • تُقِر اللجنة بدور الوكالة اليهودية التي قضى صك الانتداب بتشكيلها على انها هيئة عمومية تمتلك صلاحية إسداء المشورة لـ ” حكومة فلسطين ” في كل الامور التي تؤثر في إنشاء الوطن القومي اليهودي ، بمعنى ان اللجنة تُقر وهي تقوم بمهامها في التحقيق ” بشأن مشاكل اليهود في اوروبا وفلسطين ”  بمشروعية هدف انشاء وطن قومي لليهود في فلسطين . 
  • تشير اللجنة الى نشوء حالة إزدواجية سُلطة في فلسطين ، أي فيما بين ” حكومة فلسطين ” الانتدابية ، مقابل ” الوكالة اليهودية في فلسطين ” ، وقد  تَوَلَّدت هذه الحالة عن نمو واتساع دور الوكالة اليهودية الاستعماري ، وتصفها بأنها أكثر المؤسسات الاستعمارية نجاحا في التاريخ ، وعن اختلاف رؤيتها عن  رؤية ” حكومة فلسطين” التي شَكَّلتها بريطانيا بصفتها  الدولة المُنْتَدية على فلسطين ( والمؤلفة في غالبيتها من بريطانيين ) ، وعلى الاخص بعد إصدارها الكتاب الابيض في العام ١٩٣٩، وازدياد رُقعة الاختلاف خلال سني الحرب العالمية الثانية مع اختلاف الرؤى والأهداف . 
  • تشير اللجنة أيضاً الى حالة الإنقسام في اوساط اليهود الناجمة عن اختلاف في الرؤى والأهداف فيما بين الاحزاب الصهيونية اليهودية من جهة والاحزاب اليهودية الحَريدِيّة من جهة أخرى ، ففي الوقت الذي تتفق فيه هذه الاحزاب جميعها على هدف رفع أية قيود عن هجرة اليهود من مواطني بلدان العالم الى فلسطين ، تختلف هذه الأحزاب حول المشروع السياسي للصهيونية . 

أكتفي في هذه اليومية بهذا القَدْر ، والى أنْ نَلتقي قريباً في يومية أخرى ستتناول محتويات الفصل الرابع من التقرير . 

عبد الرحمن البيطار 

عمان ١٦ أيار ٢٠٢٦. 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *