Menu Close

يَوْمِيّة الخميس الموافق ١٣  آب ٢٠٢٦ – أحوال فلسطين قبل تَوَلّي السلطان عبد الحميد الحكم في آب ١٨٧٦، وأحوالها ما بعد هذا التاريخ وحتى انعقاد “مؤتمر بازل” في آب ١٨٩٧،هذا مع إلقاء الأضواء على ظاهرة بدء نشوء المستعمرات الزراعية اليهودية في فلسطين خلال فترة حكم السلطان عبد الحميد وعلى الأخص فيما بعد العام ١٨٨١ وحتى انعقاد “مؤتمر بازل” 

يتناول الملحق الثاني من “تقرير لجنة التحقيق الإنكليزية الأمريكية بشأن مشاكل يهود أُوروبا وفلسطين” الصادر في لوزان في نيسان ١٩٤٦، وهو بعنوان ” يهود أُوروبا – حالتهم في مختلف الأقطار ” ، اقول ، يتناول أحوال اليهود كما كانت عقب انتهاء فعاليات الحرب العالمية الثانية أي بعد ٨ ايار ١٩٤٥ ، وكما سَجّلها أعضاء لجنة التحقيق خلال زياراتهم للمنطقة الأمريكية في  ألمانيا ، وتشيكوسلوفاكيا ، والمنطقة الفرنسية في ألمانيا والنمسا ولمدينة برلين و لبولندا، والمنطقة البريطانية في ألمانيا ، ولڤينا ، والمنطقتين الأمريكية والبريطانية في النمسا ، وأثينا ، وأخيرا لإيطالبا والتي امتدت ما بين ٥ و ٢٨ من شهر شباط من العام ١٩٤٦ ، والتي جاءت بعد نحو سبعة أشهر فقط من إعلان ألمانيا الإستسلام غير المشروط لجيشها  في ٨ أيار ١٩٤٥ ، وهو اليوم المعروف في أوروبا بـ” يوم النصر” ، والملحق يحتوي على معلومات لم أعرفها أو أطلع عليها شخصياً من قبل ، وأعتقد أنها مُهِمّة جداً للمهتمين والباحثين والمحللين  من النواحي التوثيقية والتاريخية والسياسية ، ولمن يرغب بأن يعرف أكثر عن الظروف التي كانت سائدة في فلسطبن عشية نكبتها الكبرى في ايار ١٩٤٨ . 

سأبدأ بتناول ما ورد في الملحق من معلومات في اليوميات القادمة . 

لكن في هذه اليومية وربما اليومية التالية ، سأسلط الاضواء اكثر على على الكيفية التي تحولت فيها هجرة اليهود الى فلسطين من مجرد هِجْرة أفراد من يهود بلدان أُوروبية وربما جماعات محدودة العدد أي من “مشروع هجرة فردية” الى “مشروع تحويل فلسطين الى مأوى ووطن قومي لليهود” ، وأخيراً الى “مشروع دولة يهودية” . 

ما بين آب الحالي وآب من العام ١٨٩٧ مسافة من الزمن طولها مائة وتسع وعشرون عاماً كاملا.

 

ففي ٢٨ آب من سنة ١٨٩٧  وبدعوة من تيودور هيرتزل وبرئاسته ، إنعقد في قاعة الكازينو البَلَدي بمدينة بازل السويسرية المؤتمر الصهيوني الأول ، وقد استمرت جلساته على مدار ثلاثة أيام حتى يوم ٣١ آب ١٨٩٧ ، ويقدر عدد الذين شاركوا في فعاليات المؤتمر (٢٠٤) أشخاص من سبعة عشر بلداً أُوروبياً من بينها روسيا، رومانيا، النمسا-المجر، ألمانيا، بريطانيا، فرنسا، سويسرا، وغيرها ، منهم (٦٩)  مندوبًا منتخباً من جمعيات صهيونية أما الباقون فقد حَضَروه بصفتهم الشخصية أو كمدعوين ، ومن بين المُشاركين سَبعة عشر إمرأة لم  يتمتعنَ بحق التصويت في ذلك المؤتمر. 

وحَضَره أيضاً عدد من غير اليهود المدعوين بصفة مُراقبين ، وغَطّى أعماله نحو (٢٦) مراسلا صحفياً . 

كان أهم ما نَتَجَ عنه هو إصداره لـ “برنامج بازل” ، والذي جاء جوهره ليَنُصَّ عل ما يلي : 

“تسعى الصهيونية إلى إقامة وطن للشعب اليهودي في فلسطين يكون مضمونًا بموجب القانون العام”.

ومما هو جدير بالملاحظة أنَّ “برنامج بازل” ، صَدَرَ باللغة الألمانية لا اللغة العِبْرِيّة ، وكانت اللغة الألمانية هي اللغة الأساسية التي استُخدمت في أعمال ذلك المؤتمر .  

ويُلاحَظ أيضاً أنَّ ” هـَدَف المؤتمر ” كما ورد صياغة نَصِّه قد تَضَمَنَّتْ عبارة أن يكون إقامة وطن للشعب اليهودي في فلسطين  ” .. مضموناً بموجب القانون العام “.

ماذا يعني ذلك ..؟ 

وحول هذه العبارة تقول “تشات جي بي تي” أن هذه العبارة هي مفتاح “برنامج بازل” فالأصل الألماني للعبارة يقول:”öffentlich-rechtlich gesicherten Heimstätte”

أي بما يُتَرجم حرفيًا تقريبًا الى : «وطن/مأوى مَضمون أو مُؤمَّن بموجب القانون العام».

وتستطرد “تشات جي بي تي” وتقول ” لم يكن المقصود مُجرد أنْ يَشْتَري اليهود أراضي ويُهاجِروا إلى فلسطين بصورة فَرْدِيّة. بل كان المقصود الحصول على اعتراف وضمان قانوني وسياسي من السُّلطة صاحبة السيادة والقوى الدولية يَسْمح للمشروع اليهودي بأنْ يَتطور بصورة مُنَظَّمة وآمِنَة” .

ولهذا، جاءت النقطة الرابعة في البرنامج، لتدعو  إلى:

“اتخاذ الخطوات التمهيدية للحصول على موافقة الحكومات الضرورية لتحقيق الهَدَف الصهيوني.”

أي أن المشروع كان منذ البداية سياسيًا ودبلوماسيًا، وليس مجرد حركة إستيطان سُكّانية. 

بالإضافة الى ذلك ، فقد وصفت قرارات المؤتمر المسارات التي يتعين سُلوكها لتحقيق هدف المؤتمر ، وكما يلي : 

“ولتحقيق هذا الغَرَض، يَرى المؤتمر أنَّ الوسائل التالية مناسبة:

  1. تشجيع استيطان فلسطين، بصورة ملائمة للغرض، بالمزارعين والحرفيين والتجار والمصنّعين اليهود.
  2. تنظيم وتوحيد جميع اليهود، بصورة ملائمة للغرض، بواسطة مؤسسات محلية ودولية مناسبة، وفقًا لقوانين البلدان المختلفة.
  3. تقوية الوعي الذاتي اليهودي والشعور القومي اليهودي.
  4. اتخاذ خطوات تمهيدية للحصول على موافقات الحكومات اللازمة لتحقيق الهدف الصهيوني.”

وفي اعتقادي ،يتعين النظر الى محطة آب ١٨٩٧ كمحطة فاصلة ما بين مرحلتين اساسيتين ، فما حصل قبل هذه المحطة يختلف في طبيعته واهدافه عما حصل بعدها . وهذا ما سأقوم بتناوله في الفقرات التالية من هذه اليومية :  

١- مرحلة ما قبل آب ١٨٩٧ 

يتعين التمييز خلال هذه المرحلة بين حقبتين : 

    ١-١ الحقبة الاولى والتي يمكن ربطها بالفترة التي سبقت تَوَلّي السلطان عبد الحميد الثاني حكم الإمبرطورية العثمانية في العام ١٨٧٦ . 

         تَتَّسِم هذه الحقبة في أنَّ اليهود المُهاجرين الى فلسطين أتوها  كأفراد أو جماعات بغرض العيش في فلسطين في أوساط سكانها الفلسطينيين العرب ، وأقاموا في سياق ذلك أحياء يهودية داخل المدن التاريخية في فلسطين وعلى الأخص في مدن القدس وصفد وطبرية والخليل . 

      كان هؤلاء المهاجرين يَخْتَلِطون مع الفلسطينيين ويتعايَشون معهم ، بعضهم تَفَرَّغ لممارسة طقوس عباداتهم الدينية و بعضهم الآخر إمْتَهَنَ التجارة والحِرَف المهنية ، وكان الكثير من هؤلاء المُهاجرين يتلقى إعانات من الجاليات اليهودية في الخارج . 

في هذه الحقبة ، لم يَسْعَ المهاجرون اليهود الى إقامة مُستعمرات زراعية مستقلة في فلسطين ليعيشوا فيها ولا إقامة مجمعات صناعية  .

        

      في المقابل ، يَتعين أنْ نُلاحظ أنَّ نشاطات إقامة المستعمرات الإستيطانية في فلسطين في هذه الحقبة ، قد شَرَعَتْ بها جمعيات تَبْشيرية أمريكية وألمانية ، حيث أقام (١٥٧) مُسْتوطِن من الأمريكيين المسيحيين في عام ١٨٦٦ أوّل مُسْتَعْمَرة في مدينة يافا ، لكن المشروع لم يُحالفه النجاح . 

        تَلاهُ بعد سنتين أي في العام ١٨٦٨ ، قيام  الألمان التِّمْبلَريين ( أي فُرْسان الهَيْكَل ) في إقامة  المُسْتَعْمَرة الألمانية في حيفا  عند جبل الكرمل ، وفي يافا وقضاءها بعد ذلك ، حيث أسسوا في العام ١٨٧١ في سارونا أول مُستعْمَرَة زراعية في فلسطين اختاروا موقعا لها في شمال شرق يافا على طريق نابلس ، وهي اليوم جُزْءٌ من مدينة تل أبيب ، وفي هذه المستعمرة ،  أدخل التمبلريون الألمان أولى المضخات الآلية الى فلسطين وآلات الحصاد والمحاريث الحديدية الحديثة ونجحوا في دمج تقنيات الري الحديثة لتوسيع بساتين البرتقال، وساهموا بقوة في رفع جودة وتصدير برتقال يافا الشهير إلى الأسواق الأوروبية ، كما أسّسوا مصانع نبيذ مُتطورة ومُجَهّزة بأقبية تبريد ضَخمة تحت الأرض لإنتاج النبيذ وتصديره عالمياً، وأدخلوا سُلالات بَقَرِيّة أُوروبية وهَجّنوا مواشي محلية، مما جعل سارونا المورد الرئيسي للحليب والأجبان عالية الجودة لمدينة يافا والمناطق المحيطة بها.

وأخيراً في عام ١٨٧٣ في القدس ، نَجَحَ الألمان التمبلريون في إقامة مُسْتَعْمَرة أُخرى في الجزء الغربي من المدينة وبالتحديد في جنوب مركز المدينة، قُرْب حَيِّ البقعة ، والتي تُعْرَفُ تاريخياً وحتى اليوم باسم “المُسْتَعْمَرة الألمانية” (German Colony).

        ومن الغوغل، علمتُ أنَّ  “التمبلريين الألمان” (أو الهيكليوين) ، هُم جماعة دينية بروتستانتية نَشَأَتْ في ألمانيا خلال منتصف القرن التاسع عشر، وتحديداً في ولاية فورتمبيرغ عام 1861 ، وقد آمن أعضاؤها بأنًَ تجديد الرُّوح المسيحي يكون بالهِجْرَة إلى فلسطين والإستيطان فيها لتسريع المَجيء الثاني للمسيح، فأنشؤوا مُستعمرات زِراعِيّة ومِعْماريّة مُنَظَّمَة في حيفا، يافا، والقدس قبل أن تُبعدهم السلطات البريطانية وتُنهي وجودهم على مرحلتين خلال النصف الاول من القرن العشرين ، فمع دخول القوات البريطانية لفلسطين عام ١٩١٧، جرى نفي العديد من سكان المستعمرة إلى معسكرات في مصر باعتبارهم “رعايا دولة معاداة” (ألمانيا)، ثم سُمح لهم بالعودة عام ١٩٢٠ ، وفي الثلاثينيات، تأثر الجيل الجديد من تمبلريي سارونا بالبروبغندا النازية، وتأسس فرع للحزب النازي داخل المستعمرة، مما أثار ريبة السلطات البريطانية والسكان اليهود المحيطين بهم ، وفي ضوء ذلك وفور اندلاع الحرب العالمية الثانية عام ١٩٣٩، حوّلت بريطانيا مستعمرة سارونا إلى معسكر اعتقال مغلق ومحاط بالأسلاك الشائكة، واحتجزت السكان الألمان داخله ، وفي عام ١٩٤١، رحّلت بريطانيا معظم العائلات إلى أُستراليا. 

ومع إنهاء الانتداب البريطاني في ١٥ ايار ١٩٤٨ ، طُردت آخر مجموعة متبقية من الألمان، وصُودِرَت الأراضي والمباني بالكامل لصالح المؤسسات الإسرائيلية الناشئة والتي اسْتَخْدَمَت الموقع كقاعدة عسكرية ومقرات حكومية تُعرف الآن باسم “الكرياه”.

١-٢ الحقبة الثانية وهي ترتبط بالفترة  الأولى من حُكم  السلطان عبد الحميد والتي تلت مباشرة إستلامه لسلطاته في حكم الإمبرطورية العثمانية وامتدت ما بين عامي ١٨٧٦ و ١٨٩٧ . 

تَتَمَيّز هذه الحقبة بظهور ظاهرة قيام اليهود المهاجرين الى فلسطين بإنشاء مُستعمرات زراعية للمرة الاولى فيها .

 

ففي العام ١٨٧٨ ، أي بعد نحو عامين فقط من تَوَلّي السلطان عبد الحميد السلطة ، تَمَكَنَّت مجموعة من اليهود الأورثوذكس المُتدينين من طائفة الأشكناز الذين كانوا يَعيشون داخل أسوار البَلْدة القديمة في القدس ( اليشوف القديم ) من إقامة مُستعمرة ” بتاح تكفا ” على أراضٍ تتبع جغرافياً لـ قرية ملبّس العربية التاريخية بالقُرْب من حَوْض نهر العوجا ، وتُلَقَّب هذه المُسْتَعْمَرَة في الأدبيات العِبْرِيّة باسم “أُم المُسْتَعْمَرات” (إم هموشافوت)، لِكَونِها أوّل مُسْتعَمَرة زِراعية صَهيونية مُنَظَّمَة تُقامُ في السهل الساحلي لفلسطين إبان العهد العثماني ، وقد قاد هذه المجموعة عدد من الشخصيات التي تُعتبر في التاريخ الصهيوني رائدة “الإستيطان الزراعي الأول”، مِنْهُم : يوئيل موسيه سالمون وكان يحمل الجنسية النمساوية، وجَرى تسجيل الأراضي باسمه مُستفيداً من القوانين العثمانية التي سَمَحَتْ بتَمَلُّك الأجانب.، والحاخام أرييه ليف فرومكين وهو الذي بَنى أوَّل مَنْزُل في هذه المُسْتَعْمَرَة. 

تَعَثَّرَتْ مُسْتَعْمَرِة “بتاح تكفا” في سنواتها الأولى وهَجَرَها سُكّانها مُؤَقّتاً بسبب قِلّة خِبْرتهم الزراعية وانتشار مَرَض الملاريا نتيجة المُستنقعات المُحيطة بنهر العوجا. لكنها استعادتْ نشاطها لاحقاً في ثمانينيات القرن التاسع عشر بعد تَلَقّيها دَعْماً مالياً ضخماً من الثَرِي اليهودي الفرنسي البارون إدموند دي روتشيلد الذي ساعدهم في تجفيف المُستنقعات .

في ١٣ آذار ١٨٨١ ، حَصَلَ في روسيا القَيْصَرِيّة حَدَثٌ جَسيم أَدَّى إلى حُصول الموجة الاولى لهجرة يهودية جَماعية الى فلسطين . ففي هذا اليوم ، إغتيلَ القيصر الروسي ألكسندر الثاني سان بطرسبرغ ، واتُّهِم يهود روسيا بالمشاركة في عملية الإغتيال ، تلى ذلك اندلاع إضطرابات واسعة، وارتكاب مذابح بحق اليهود من مواطني روسيا القيصرية ، وعلى الأخص في جنوب غربي روسيا وأُوكرانيا.

وقد بَدَأَتْ مَوْجِة المذابح الكبرى في عام ١٨٨١ مباشرة بعد اغتيال القيصر ، واسْتَمَرَّت بأشكالٍ مختلفة حتى العام ١٨٨٤، وتشير المصادر التاريخية إلى أن هذه المذابح كانت أحد المحركات الرئيسية للهجرة اليهودية الجَماعية من شرق أُوروبا إلى أمريكا من جهة ، والى عدد من البلدان الأُوروبية وإلى فلسطين أيضاً. 

لَعِبَتْ سياسات القيصر ألكسندر الثالث وإصداره لقوانين أيار ١٨٨٢ التي قَيَّدَتْ إقامة اليهود في روسيا ومُلْكِيَّتهم العقارية ومُمارساتهم الإقتصادية دَوْراً كبيراً في هجرة مئات الآلاف من اليهود من مواطني روسيا القيصرية  الى خارج أراضي الإمبرطورية  وذلك خلال الفترة الممتدة بين عامي ١٨٨٢ و ١٨٩٧ . 

أما اليهود الذين وصلوا الى فلسطين منها ، فقد نَجَحوا في إقامة نحو ستة عشر مُسْتَعْمَرَة جديدة الى جانب مُسْتَعْمرَة “بتاح تكفا” التي أُعيد إحياءها في عام ١٨٨٣  ، وقد تَرَكَّزَت هذه المستعمرات في أربعة مناطق داخل فلسطين وكما يلي :

  • منطقة الساحل الأوسط:وفيها أقيمت ثلاثة مستعمرات هي : “ريشون لتسيون” بدعم وتمويل حوفيفي تسيون و روتشيلد ( ١٨٨٢- ١٨٨٣) و “نس تسيونا” بمبادرة فردية من روفين ليرر( ١٨٨٣) ، و “رحوفوت” بدعم وتمويل جمعية «مناحاه وناهلاه»/حوفيفي تسيون ويهود بولندا ( ١٨٩٠) ، هذا مع إعادة إحياء مُسْتَعْمَرُة “بتاح تكفا” بدعم وتمويل حوفيفي تسيون و روتشيلد ( ١٨٨٢- ١٨٨٣) 
  • منطقة السهل الساحلي الشمالي/جبل الكرمل: وفيها أُقيمَت مُستعمرتان هما: “زخرون يعقوب” بدعم وتمويل مهاجرين رومانيون وحوفيفي تسيون وروتشيلد ( ١٨٨٢) و “بات شلومو” بدعم وتمويل روتشيلد  ( ١٨٨٩) 
  • منطقة الجليل الأعلى: وفيها أُقيمت ثلاثة مُستَعْمَرات هي : “روش بينا” بدعم وتمويل مهاجرين رومانيين وحوفيفي تسيون، وروتشيلد ( ١٨٨٢) و “يسود همعلاه” بدعم وتمويل مهاجرين روس وبولنديين وحوفيفي تسيون و روتشيلد( ١٨٨٣) و “مشمار هيردين” بدعم وتمويل حوفيفي تسيون مع سكان صفد ( ١٨٩٠)
  • منطقة الجنوب والسهل الساحلي الجنوبي: وفيها أُقيمت أربعة مُستعمرات هي : “إكرون/مزكيرت”. لاحقا “باتيا” بدعم وتمويل مهاجرين روس وروتشيلد ( ١٨٨٣) ، جديرا بدعم وتمويل حركة بيلو وحوفيفي تسيون ( ١٨٨٤) ، “الخضيرة” بدعم وتمويل حوفيفي تسيون وروتشيلد ( ١٨٩١) ، “بئر طوبيا” بدعم وتمويل جمعيات «أحباء صهيون» ( ١٨٩٦) 

وأضيفت في التسعينيات خمسة مُستعمرة “هارتوف” بتمويل ودعم يهود بلغاريا ( ١٨٩٥) و”موتسا” بمبادرة يهود القدس ( ١٨٩٤) و “مطولا” بدعم وتمويل روتشيلد ( ١٨٩٦)  و”عين زيتيم ” بدعم وتمويل من بهود مينسك ( ١٨٩١) و “مئير شفيّا ” بدعم وتمويل روتشيلد ( ١٨٨٩) وغيرها

أما اختيار فلسطين كملاذ للهجرة في ذلك الوقت ، فقد كانت الفكرة وراء هذا الاختيار لدى بعض المُهاجرين أن الحل لا يكمن فقط في الهروب من روسيا، وإنما إعادة بناء حياة يهودية قومية في أرض فلسطين ، وكان هذا  تيار أخذ بالتشكل والنمو تدريجياً خلال عقد الثمانينيات من القرن التاسع عشر ، واكتسب مع الوقت حتى العام ١٨٩٧ قبولاً أكبر  لدى شرائح واسعة من اليهود من مواطني بلدان أُوروبا الشرقية قبل أن يتحول في المؤتمر الصهيوني الاول الى مشروع لتحويل فلسطين الى مأوى وملاذ دائم لليهود ووطن قومي لهم  . 

بالتوازي مع ذلك ،فقد قامت مجموعة من المهاجرين المهاحرين المسيحيين الامريكيين والسويديين في العام ١٨٨١ بتحويل قصر احد البشوات العثمانيين الى فندق ” أميركان كولوني ” (المستعمرة الأمريكية) في الجزء الشرقي من القدس (قرب الشيخ جراح وباب الساهرة)، وتم ذلك بقيادة أنا و هوراشيو سبافورد . 

 خلاصة :

في نهاية 1897 لم يكن اليهود الفلسطينيون او الذين هاجروا اليها بفعل الهجرة الجماعية الاولى بعد العام ١٨٨١  ، أقول ، لم يكونوا يُسيطرون على فلسطين.

كانت المدن الفلسطينية عربية لا بل ذات أغلبية عربية كاسحة، وكانت فلسطين مزدحمة بالقرى الفلسطينية العربية التي يعيش فيها ويملكها الفلاحون الفلسطينيون العرب و/ أو يملك اراضيها ملاكون فلسطينيين عرب ويعمل في تلك الاراضي فلاحون فلسطينيون كمستأجرين أو منتفعين منها ، وكان أيضاً مُلّاكٌ عرب يملكون  مساحات واسعة من اراضي فلسطين مثل اراضي سهل مرج بن عامر الخصبة ،وكان الفلاحون الفلسطينيون العرب يعيشون في تلك الاراضي المملوكة ويعملون فيها كمُنتفعين او كمستأجرين لتلك الاراضي ، كما كانت جماعات بدوية فلسطينية تعيش في البوادي وتنتفع من الاراضي الميرية الفلسطينية .

أمّا اليهود الفلسطينيون ، فهؤلاء كانوا في فلسطين أو هاجرو اليها بعد سقوط غرناطة وأصبحوا مواطنين فيها ، وعاشوا في أوساط الفلسطينيين في المدن الفلسطينية العربية مثل القدس والخليل وصفد وطبرية .

لكن المستعمرات الزراعية اليهودية الحديثة في فلسطين ، فقد بدأت بالظهور في عهد السلطان عبد الحميد بعد تَوَلّيه زمام السلطة في العام ١٨٧٦ ، وقد تَمَكَّن اليهود المهاجرين الى فلسطين في عهده وبالتحديد بعد العام ١٨٨١ في إقامة عشرات المستوطنات اليهودية الزراعية الجديدة والصغيرة مُستفيدين من حالة الضعف والفساد المتفشي في أوساط الجهاز البيروقراطي للدولة العثمانية وعلى الاخص في فلسطين وسوريا ولبنان، وانتشار الرشوة ، هذا مع ازدياد تأثير القنصليات الاجنبية على القرارات والسياسات التي انتهجتها سلطات الحكم العثماني في البلاد التي كانت تحكمها وعلى الاخص في فلسطين  ، وسن قوانين سمحت بانتقال ملكية الاراضي للأجانب ، استغلها اليهود من مواطني البلدان الاوروبية، مزدوجي الجنسية ، في شراء مساحات كبيرة من الاراضي في فلسطين ، وقد لعبت الشبكات المالية الاوروبية وتلك المملوكة من روتشيلد وجمعيات حوفيفي تسيون دوراً مهماً في تمويل شراء الاراضي في فلسطين وفي تمويل ودعم اقامة المستعمرات الزراعية فيها . 

وساهمت المستعمرات الزراعية الاولى التي أُنشئت قبل عام ١٨٩٧ في لعب دورٍ  إستراتيجيٍ في انشاء بنية تأسيسية للمرحلة التي تلت إنعقاد “مؤتمر بازل” في آب ١٨٩٧ والذي أفضى الى إنشاء حركة صهيونية سياسية مُنَظَّمة ، حَمَلَتْ على عاتقها مُهِمّة تحقيق الهدف الذي وضعه “مؤتمر بازل” في تحويل فلسطين الى مأوى ووطن قومي لليهود فيها . 

في العام ١٨٨٠ ، اي بعد اربعة سنوات من حكم السلطان عبد الحميد للدولة العثمانية ، كان يُقدر عدد اليهود الفلسطينيين في فلسطين ما بين  ( ٢٠،٠٠٠ و ٢٥،٠٠٠)نسمة وكان عدد الفلسطينيين العرب يُقَدَّر بما بين (٤٨٠،٠٠٠ و  ٥٠٠،٠٠٠) نسمة . 

في العام ١٨٩٧ ، وعند انعقاد مؤتمر بازل ، ارتفع عدد اليهود في فلسطين  الى ما بين (٤٥،٠٠٠) و (٥٠،٠٠٠) نسمة ، وذلك بفعل هجرة اليهود من مواطني روسيا القيصرية وبلدان أُوروبا الشرقية الى فلسطين في حين قُدِّرَ عدد السكان الفلسطينيين العرب  في ذلك العام ما بين ( ٥٢٥،٠٠٠ و ٥٧٥،٠٠٠) نسمة . 

سأكتفي في هده اليومية بهذا القدر من المعلومات . 

وللحديث بقية 

عبد الرحمن البيطار 

عمان – ١٣ آب ٢٠٢٦

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *