Menu Close

يومية الإثنين الموافق ١٢ تشرين الاول ٢٠٢٦- عن ” مونتغمري ” بطل معركة العَلَمين  ( نوڤمبر ١٩٤٢) ، وجرائمه التي ارتكبها في فلسطين  في عامي ١٩٣٨- ١٩٣٩ ، .. ومع الجزء الأخير من تقرير لجنة التحقيق الانكليزية الامريكية الصادر في ٢٠ تيسان ١٩٤٦ .. ! 

جائتني تعليقات عديدة على يومية الثلاثاء الموافق ٦ تشرين الاول ٢٠٢٦، فَمِنهم من أبدى دَهْشَته من الدور الذي قام به الجنرال البريطاني المشهور ‘مونتغمري’ ؛ بَطل معركة العلمين ..، في قَمْعِ الثوار الفلسطينيين وإخماد الثورة الفلسطينية الكبرى خلال عام ١٩٣٨ . 

هذه التعليقات ، جَعَلَتني ألجأ الى ‘الچوچل- الوكيبيديا ‘ للتَّعَرُّف أكثر على شخصية ‘مُونتغمري’ ودَوْره في قَمْع الثُّوّار الفلسطينيين ، وقد حَصَلتُ على المعلومات التالية : 

“خَدَمَ الجنرال البريطاني ‘بِرْنارد مُونتغمري’ في فلسطين، وكان له دور بارز وعَنيف في إخماد الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939). 

تَرَقّى ‘مونتغمري’ إلى رتبة لواء (Major-General) في 14 أكتوبر 1938، وتَوَلّى مُباشرة قيادة فِرْقِة المُشاة الثامنة البريطانية المُتَمَرْكِزَة في حيفا، وكانت مَسؤوليته المباشرة تتركز في شمال فلسطين حيث تنشط مجموعات الثوار. 

تَلَخَّصَ دَوْره وأساليبه العسكرية في قَمْعِ الثورة خلال عام ١٩٣٨ والثُّلث الأول من عام ١٩٣٩ بناء على التقارير التاريخية ومُذَكّراته المَكتوبة بخَطِّ يَدِه في النقاط التالية : 

١-تَبَنّى سياسة ” عَدَم الرَّحمة ” والقَتْل المُباشر ؛ وقد تَأثَّرَ ‘مُونتغمري’ بتجربته السابقة في قَمْعِ المُتَمَرِّدين الأيرلنديين عام ١٩٢١ . واعتبرَ أنَّ بريطانيا قَدَّمَت تنازلات كثيرة أدّت إلى خُروج أيرلندا عن السيطرة . لذلك ، طَبَّقَ في فلسطين سياسة مُتَطَرِّفة خالِية من الهوادة ، وأعطى تعليمات صَريحة ومُباشرة لجنوده للتّعامل مع الثوار الفلسطينيين تتلخص بعبارة واحدة: “إقتلوهم”. كما أدْخَلَ بُنْدُقِيّة “برينْ” الرَّشّاشة الحديثة لتسريع عمليات التصفية.

٢-السّيطرة العَسكرية الكاملة وتَهميش السُّلطة المَدَنِيّة ؛ 

بَعْدَ ‘إتفاقية ميونخ’ في سبتمبر 1938، وَصَلَت تعزيزات عسكرية بريطانية ضخمة إلى فلسطين. وفي أكتوبر 1938، وُضِعَتْ قُوّات الشّرطة المَدَنِيّة تحت السيطرة العملياتية المباشرة لـ ‘مونتغمري’، وحَلّ المسؤولون العسكريون مَحَل السُّلطات المَدَنِيّة في إدارة شؤون البلاد لقَمْعِ أي مَظْهر من مَظاهر الهَوِيّة الوطنية الفلسطينية. 

٣- مُحارَبة الرُّموز الوطنية (إحتجاز الكوفِيّة) ؛ 

أَمَرَ ‘مونتغمري’ باعتقال ووَضْعِ أي فلسطيني يُضْبَط مُرْتَدِيّاً الكوفِيّة الفلسطينية المُرَقَّطَة في “أقفاص حَديدية إحتجازِيّة”، حيث اعتبرَ الكوفِيّة رَمْزاً للتّضامن مع الثورة ومُحاولة لإخفاء هَوِيّة الثُّوّار.

٤-التدمير والعقوبات الجماعية؛ً

اعتمدَ على تكتيكات هُجومِيّة شَرِسَة شَمِلَت فَرْض حَظْر التِّجوال، تَدمير المَنازِل، ومُصادَرِة المُمتلكات في القُرى التي يُعتقد أنّها تَدْعم الثُّوّار، فَضلاً عن مقترحاته بفرض عُقوبات بَدَنِيّة قاسِية مثل تَكبيل أرْجُل المُشْتَبَه بهم بالسَّلاسل .

غادرَ ‘مونتغمري’ فلسطين في يوليو 1939 عائداً إلى بريطانيا ليتولى قيادة فِرْقة أُخرى قبيل إندلاع الحرب العالمية الثانية، وكتبَ في تقريره عند المغادرة بدم بارد: “سأكونُ حَزيناً لمغادرة فلسطين من عدة نواحٍ، لقد استمتعت بالحرب هنا”.

أما عبد الله حمودة ، فبعدَ أنْ استعرضتُ معه مساء يوم الاحد ١١ تشرين الاول ٢٠٢٦  تفاصيل ما ورد في اليومية المُشار اليها أعلاه ، وبالتحديد حول ما يتعلق بعمليات الارهاب الصهيوني التي شنتها عصابات الأرغون  وشتيرن على قوات وبوليس سلطات الانتداب / الاحتلال البريطاني في فلسطين في العامين ١٩٤٤ و ١٩٤٥ ، لاحظ التشابه في تمثيلية توزيع الأدوار  لأجل التنصل من المسؤولية والتي اتبعتها الحركة الصهيونية في فلسطين وبالتحديد عندما قام عضوا منظمة (شتيرن) الصهيونية: إلياهو حكيم وإلياهو بيت  باغتيال الوزير البريطاني المُقيم في القاهرة  اللورد موين في ٦ تشرين الثاني عام ١٩٤٤ حين استنكرت الوكالة اليهودية في فلسطين عملية الإغتيال واتهمتْ أنْ من قام بها هم مُتطرفون يهود لا يُمثلون يهود فلسطين ، وشَبَّه هذا المَشْهَد بمَشْهَد نتنياهو في الامم المتحدة عندما تَبَرّأ من الجرائم وعمليات الارهاب التي تُرتكب بصورة شبه يومية بحق القرويين الفلسطينيين في الضفة الغربية بالزعم في  أنَّ من يقف وراء هذه الاعتداءات ليسوا سوى مجموعة محدودة جداً من المستوطنين وصفهم بـ “حفنة من الجانحين الشباب ” …! 

لنعد الان الى الجزء الاخير من الملحق الخامس من تقرير لجنة التحقيق الانكليزية الامريكية بشأن مشاكل يهود أوروبا وفلسطين  الصادر في لوزان في ٢٠ نيسان ١٩٤٦ . وهذا الجزء يتناول  “أحوال الأمن” في فلسطين كما كانت في عام ١٩٣٩ وكما سَجّلها أعضاء لجنة التحقيق.

 

بداية الاقتباس 

” وفي أوائل سنة ١٩٤٥ ، سَكَنَ الإرهاب اليهودي ، غَيرَ أنه تَجَدَّدَ في شهر أيار عندما أعلنَتْ جَمعية أرغونْ زفاي لئومي مُهَدِّدَة أنَّ “يوم النّصر” للعالم هو “يوم الغزو” بالنسبه إليهم. وفي اليوم الثالث عشر من شهر أيار أُتْلِفَتْ أعمدة ألنلغراف بالمتفجرات ، وجرَت مُحاولة لمُهاجمة مُعسكر قُوِّة البوليس الآلية في ساروما بإلقاء القذائف عليها من مدافع الهاون. وتَكرر هذا الهجوم بإلقاء القدائف من مدافع الهاون في اليوم الخامس عشر من شهر أيار ، وفي اليوم الثاني والعشرين من شهر أيار ثُقِبَ خَط أنابيب البترول في مَوضِعَين ، وأُطْلِقَت النّار على حَرَس البوليس في اليوم الخامس والعشرين مِنْه. وفي اليوم الثاني عَشر من شهر حريران إكْتُشِفَتْ مدافع مورتار مُصَوَّبة نَحو المكان الذى أُعِدَّ” لإقامِة إستعراض عسكري في القدس بمناسبة عيد ميلاد جلاله الملك ، وفي اليوم التالي وُجِدَت بطارية من قنابل مورتار مُصَوَّبة نَحو المَنَصّة التي أُعِدَّت كي يُلفي فيها المندوب السامي اللورد غورت التحية في الاستعراض ، وفى اليوم السابع عشر من شهر حزيران سَرَقَ يهود مُسلحون من المَحاجِر كميات كبيرة من الجلينجيت . وفي اليوم الثالث عَشر من شهر تموز أُطْلِقَت النار من كَمين على عَرَبة شحن ملأى بالمُتفجرات وقُتِلَ كونستابل بريطاني ، وفى اليوم ذاته ، نُسِفَ جِسْرٌ وأقعٌ على خط سِكّة الحديد  بين حيفا والقنطرِة ( الخط الواصل الى قناة السويس في مصر ) ، وفى اليوم السابع من شهر آب سَلَبَتْ عِصابة مسلحة من بنك في تل أبيب مَبلغ ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيه ، وفي اليوم النالث عَشر قامت جَماعه كبيرة من اليهود المسلحين بسَرِقة ٤٥٠ رطلا (إنكليزياً) من الجلجننجيت ومتفجرات أُخرى من مخزن فى بتح تقوا يَخُص شركة سوليل بونيه التعاونية ، وفي اليوم السادس عَشر من شهر آب أُلْقِيَ القبض على وحدة من الوحدات التابعة لجمعية ارغون زفاي لثومي كانت تَتَمَرَّن بالقُرْب من بنيامبنا وفي حيازتها أسلحة ومُتفجرات. وفي اليوم العشرين قُتِلَ يهودي من سُكّان المُستعمرات لأنه قَدَّمَ مُساعدة للبوليس.

وفي البوم الثاني من شهر أيلول ( ١٩٤٥) حاولَ بعض اليهود المُسَلّحين المُتنكرين بزَيِّ البوليس البريطاني سِرْقة خَزانة أحد المَصارف في تل أبيب ، ثُمَّ سُرِقَت بعد دلك بمُدة قصيرة أقْمِشَه قيمتها خَمْسَة آلاف جنيه في تل أبيب. وفي اليوم الثامن والعشرين من شهر أبلول جُرِحَ كونستابل بريطاني جًرْحاً مُميتاً في تل أبيب عندما كان يقوم بحِراسِة نُقود مُرْسَلة لصَرْفِ رواتب مُوظَّفين بريطانيين . وفي اليوم الحادي عشر من شهر تشرين الأول سُرِقَت ٢١٨ بُنْدُقِيّة و ١٥ مَدْفَعاً رَشّاشاً ومَخْزَناً من الذخيرة من مُستودع لتدريب الجنود الفلسطينيين في رحوبوت ، وفي اليوم السّادس عَشر من شهر تشرين الأول أًطْلَقَ رجالٌ مُسَلَّحون النّار من كَمينٍ على شاحِنة عَسكرية كان مُحَمَّلاً فيها ١٤ ألف جنيه ، غَيْرَ أَنَّ الجنود اليهود القائمين بالخَفْر رَدّوا المُهاجِمين. وفي اليوم الحادي والثلاثين من شَهر تشرين الأول أُتْلِفَت مواصلات السًِكك الحديدية ، وفي اليومين الخامس عَشر والسّادس عَشر من شهر تشرين الثاني (١٩٤٥) حَدَثَتْ مُظاهرات في تل أبيب إحتجاجاً على سياسة الحكومة البريطانية التي أدْلى بها وزير الخارجيه في البرلمان بشَأنِ تأليف اللجنة الإنكليزية الأمريكية ( أي لجنة التحقيق الانكليزية الأمريكية بشأن مشاكل يهود أوروبا وفلسطين ) ، وبَلَغَت هذه المُظاهرات أوْجَها بالسّلبِ والنّهبِ وعُنْف الجماهير الذي انطوى ، بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح ، على إلحاق أضرار بالغة بدوائر الحكومة. وأصبحتْ دائرة القائمفام لا تَصْلُح للاستعمال ، وفُرِضَ منع التجول، وقام البوليس والجنود بتفربق الجمهور ، وفى اليوم الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني أُلْحِقَتْ أضرار بالغة في مَرْكز من من مراكز خَفْر السّواحل ، وفي اليوم السابع والعشرين من شَهر كانون الأول هاجَمَت عِصابات كَبيرة من المُسلحين رئآسة البوليس في القدس ، ومراكز البوليس فى يافا وتل أبيب ، ومُسْتَودَعاً عَسكرياً في تل أبيب ، وتَضَرَّرَت عمارات البوليس ضَرَراً بالِغاً من القنابل التي أُلْقِيَتْ عليها ، وقُتِل كونستابلان بربطانيان وعامل تلفون عَرَبي ، وجُندي بريطاني ، وأربع جنود من البسوتو ( قبيلة إفريقية في احدى المستعمرات البريطانية في افريقيا  ) ، وجَرْح آخرون ، بنيران الأسلحه الأوتوماتيكية أو المُتفجرات ، وفي اليوم الثاني عَشر من شَهر كانون الثاني سنة ١٩٤٦ ، أُخْرِجَ قطار عن الخط بالقُرْب من الخضيرة وهاجَمه ٧٠ يهودياً ونهبوا مِنْه مَبلغ ٣٥٠،٠٠٠ جنيه نقداً كان في النِّيّة دَفعها لموظفي سِكّة الحديد ، وفى اليوم التاسع عشر من شهر كانون الثاني هُوجِمَ السِّجن المركزي ومَحطة كهرباء فِرْعِية في القُدس وأسفرَ الهجوم الأخير عن وفوع إصابات ، وفي اليوم العشربن من شهر كانون الثاني هُوجِمَ مَرْكز من مَراكز خَفْر السواحل أسفَر عن وُقوع إصابات وأضرار . وفي اليوم الثالث من شهر شباط هُوجِمَ مُستودع عسكري بتل أبيب لسلب الأسلحة منه ، وفي اليوم السادس منه هُوجِمَ مُعسكر بالقّرْب من يافا لسَلبِ الأسلحه منه وأدّى الهُجوم إلى وقوع إصابات ، وفي اليوم العشرين مِنْه أُلحِقَت أضرارا بمَحطة الرادار في حيفا ، وفى اليوم الثامن والعشرين منه هُوجِمَت مُخبمات البوليس ، وفي اليوم السادس والعشرين منه هُوجِمَت مَطارات عسكريه . وفي اليوم السادس من شهر آذار هُوجِمَ مُعسكر للجنود ، وفد بلغت الاصابات التي وقعت من جراء هذه الحوادث في فلسطين منذ انتهاء الحرب في أوروبا ( أيار ١٩٤٥) لغايه يوم وصولنا إلى فلسطين ٤٥ قتيلاً و ٢٧٨ جريحاً. 

يَظْهَر جَلِيّاً أنَّ تَعَرُّض حَبْل الأمن للاضطراب في فلسطين خلال مُدّه الانتداب يَرِجع ، في مُعْظَمِه إلى النزاع القائم بين العرب واليهود بشأنِ الهجرة اليهودية ، إذا ما نُظِرَ إليها على ضوء الأثر الذي تُحْدِثَه في مستقبل البلاد السياسي. وقد كان العرب لغايه سنة ١٩٣٩ ، مصدراً لأعمال العُنف إحتجاجاً على الهجره اليهودية المُستَمِرَّه ، ومنذ سنه ١٩٣٩ أصبح اليهود مَصدراً لأعمال العُنف إحتجاجاً على القيود المَفروضة على الهجرة . وفي سنة ١٩٣٦ صَرَّحَ الزُّعماء العرب أنّه يَتَعَذّر عليهم إيقاف العنف ، وفي سَنة ١٩٤٦ كان مَوقف زُعماء اليهود مُماثِلاً. “

انتهى الاقتباس 

لمْ يَبقَ في التقرير إلا الملحق السادس وفيه ضمنت اللجنة نص صك الانتداب على فلسطين الصادر عن عصبة الامم في ٢٤ تموز ١٩٢٢، والملحق السابع وفيه سمت اللجنة اسماء هيئة الموظفين الذين استعانت فيه اللجنة لتوثيق وطباعة واخراج التقرير وملحقاته . 

اما اليوميات القادمة ، فسنتناول عملية ” تصنيع وعد بلفور ” كما وصف تفاصيلها على نحو مثير الدكتور الرائع ” علي محافظة ” في مقال له كان قد نشره قبل عدة اعوام ، وهو بعنوان ” صدى تصريح بلفور في الأوساط اليهودية والعربية والعثمانية والدولية  — ١٩١٧ -١٩٢٠ ” 

وللحديث بقية .

عبد الرحمن البيطار 

عمان – ١٢ تشرين الاول ٢٠٢٦ 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *